ذ. شمن بکی الم كة الأسزامية فى السو دان

8 1910م

تاريخها وخطابها الس

بسم الله الرحمن الرحيم الطبعة الأولى ٠194م‏

جميع الحقوق محفوظة

نهوضًا بالمهمة التي ندر لها معهد البحوث والدرامات الإجتماعية »2 نقدم للقارىء الكريم هذه الدراسة التي أعدما ٠‏ الدكتور حسن مكي محمد أحمد عن الحركة الإسلامية في السودان خلال الفترة الممتدة من ۱۹۸٩ ١5119‏ م .

وياتي هذا الكتاب كنتاج لصلات التعاون المثمر بين إدارة المعهد ومؤسسة بيت المعرفة للإنتاج الثقافي . وهو تعاون لولاه لتاخر صدور هذ؛ الكتاب كثيرا وإنا لنرجو آن تتطور تلك الصلات وتترمخ من أجل مزيد من العطاء والإنجاز.

وإذ نقوم بنشر هذا الكتاب أو غيره فإنه لابد من التنويه إلى آن ذلك لايعني بالضرورة تعبيرا عن وجهات نظر تتبناها

إدارة المعهد فى هذا المجال آو ذاك . وليبق رائدنا في كل الاحوال إثراء الحياة الفكرية والثقافية في بلادنا وتطوير

تقاليد للبحث والدرس نحن في آمس' الحاجة إليها.

نعي السدرق؟والدواسات: E‏ بيت المعرفة للانتاج الثقاق تلفون 7479 عمارة محمد حسين على

تلكس : عاصمة ۲۲۰۰۹ الطابق الثانى شقة ٤١‏ أمدرمان ص . ب 5055 الخرطوم السودان ت ٩٦۳۰۸‏ ۔- 01١5059‏

عمارة ابراهيم عبد الوهاب تلكس ۲۲۱۹۷ تاتا ١‏ شارع الحرية ‏ الطابق الرابع ص 5708 الخرطوم

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الناسر

لا يماري أحد في أن حركة الاسلام على اختلاف أشكالها وتباين أهدافها الجزئية واتساع نطاقها الجغرافي قد أصبحت ظاهرة لافتة للنظر لما لها من أبعاد ثقافية وسياسية واجتماعية. لا فقط على المستويات ال محلية والاقليمية, وإنما كذلك على الصعيد العالمي الى درجة توشك معها أن تهز كثيراً من المعادلات المستقرة في النطاق السياسي. وما ثورة إيران وجهاد الشعب الافغاني وانتفاضة الجماهير في فلسطين وتحركات الجماعات والتنظيمات الاسلامية هنا وهناك إلا العلامات الأبرنٌ على حركة الأمة بكيانها الأوسع للتعبير عن أصالتها والتحقق بهويتها واحتلال موقع متقدم بين أمم الدنيا وشعويهاء تستعيد من خلاله هيبتها التاريخية وتنهض بدورها الرسالي تجاه الانسانية.

وهي من قبل ومن بعد حركة تروم إحداث تغيير للواقع وإعاذة بنائه

وصياغته صياغة جديدة وفق رؤية إسلامية أصولية.

ويقطع النظر عن الأسماء واللافتات التي تحملها حركات الصحوة في الساحة الاسلامية فإنها أصبحت موضع رصد ودراسة وتحليل من قبل جهاتٍ متعددة لعل أهمها دوائرٌ البحث واجهزة الاستخبارات في البلاد الغربية» وهو اهتمام يخدم الى حد بعيد مراكز القرار السياسي في تلك البلدان في سياق تعاملها مع البلاد الاسلامية.

والملاحظ أن مراكز البحث والدراسات في العالم الاسلامي وخاصة في ' المنطقة العربية لا تكاد تستقل في مناهجها وأغراضها في دراسة ظاهرة الصحوة عن تلك السائدة في دوائر الغرب» بل إن العديد منها يتعامل مع المسألة الاسلامية في اطارها الحركي بكثير من روح الشك والريبة والاتهام. مما يؤدى في النهاية الى إساءة فهمهاء أو حتى عدم فهمها على الاطلاق.

ومهما كان» فإنه لم يتح لحركة الصحوة الاسلامية في السودان من البحث المتققصي والدراسة العلمية المتأنية ما يكافئ وقعها السياسي والثقافي والاجتماعي على بنية المجتمع السوداني وما تنطوي عليه من احتمالات مفتوحة

۳

على المستقبلء سواء كان ذلك من لدن دارس موال أو ناقد معاد أو باحث محايدء سوى محاولات أولية غالبا ما تتسم بالعمومية أو قد يعيبها إما نقص في التوثيق أو بساطة في التحليل أو الاثنان معأًء وفي كل الأحوال يبقى الموضوع بكراً يحتاج لتضافر الجهود العلمية بغية تجليته. ولئن أمكن اعتبار الكتاب الذي بين آيدينا استكمالا لما قدمه المؤلف من قبل في كتابه 'حركة الاخوان المسلمين ۱۹٤٩‏ - ۱۹1۹م إلا أنه يمتاز عليه بأنه أكثر نضجاً وتكاملاً سواء من حيث الشمول والاستيعاب للقضايا والموضوعات المدروسة» أو من حيث المادة والوثائق التي توفر عليها البحثء أو من حيث المنهج التحليلي والتركيبي الذي استخدمه المؤلف في بناء صورة الحركة الاسلامية وفق منظور تاريخي يأخذ بعين الاعتبار السياق الاقليمي والعالمي الذى تطورت من خلاله. مضافاً الى ذلك كله رؤية تشريحية نقدية تبنتها الدراسة مشفوعة بالعديد من المقترحات الجريئة من أجل مزيد تكامل للحركة سواء على مستوى غاياتها ومقاصدهاء أى على مستوى مناهجها ووسائلهاء أو لى مستوى مجال عملها ونطاقه. والله تعالى نسال أن يثيب المؤلف الفاضل على ما بذل من جهد وأن ينقع به رئه» وهو المستعان والممحمود بالحق اولا وآخراً.

بيت المعرفة للإنتاجالثقافي أمين حسن عمر معهد البحوثا الإجتماعية

5

بسم الله الرحمن الرحيم؛ والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى أهله وسلم.

استحث نفر كرام همتي للقيام بهذه الدراسة؛ تكملة للدراسة السابقة التي اعددتها عن (تاريخ حركة الاخوان المسلمين في السودان ١545‏ . 14554١)ومواصلة‏ لجهود توثيق تاريخ الحركة الاسلامية في السودان»والتي ظلت حاضرة على كافة الأصعدة السياسية والثقافية والاجتماعية»ليس في السودان فحسبءبل على امتداد عالم المسلمين الكبير. إلا أن هذا الحضور لم يشفع لها عند الدارسين والكاتبين لتناولها بالدراسة الجادة والتحليل الموضوعي »كما فات على الاسلاميين متابعة هذا الحضور بالدراسة والتحليل؛ عا يعرض الحركة وتراثها للضياع والتشويه. لا سيما في هذا الوقت الذي تتداعى فيه الأمم على السودان مستهدفة خصوصيته الإسلامية وثقافته العربية وحركته الاسلامية. ولعل موضوء الحركة الاسلامية جدير بالدراسة لأنه يتعلق بحركة الصحوة الاسلامية التي أصبحت حديث العالم ولأنه يتعلق بحركة جماعة تداعت لنصرة الدين ولأن رابطة الجماعة قامت على الأخوة الاسلامية»ولأن مكونات الجماعة تعتقد ان مبادئ الجماعة ومناهجها كفيلة بتنزيل معاني الدين في الواقع المعاش محققة خيري الدنيا والآخرة لمجتمعهاء وكذلك لالتزام عضوية الجماعة باخلاق الاسلام واستعداد هذه العضوية لأن تنذر وقتها ومستقيلها ونفسها في سبيل نصرة مبادئ الجماعة والتمكين للدين في وقت تضاءلت فيه قيمة الدين في المجتمعات الغربية. فحيث كان فقط ۲/ من سكان المجتمعات الغربية يدينون باللادينية في عام ٠٠5١م‏ ارتفعت هذه النسبة لتصبح في عام ۱۹۸۸م 8ر١7‏ / كما أصبحت الغالبية ليس لها من الدين الا الاسم. | ج

اجتهدت هذه الدراسة في أن تبعد عن المنحى الدفاعي» إذ لم تكتب هذه الدراسة لتمجيد الحركة الاسلامية وإضفاء ما ليس لها عليهاءوانما قصدت الدراسة أنتتتيع مسار. الحركة في مختلف ظروفها وساعات إحنها وعلوها ولحظات ضمورها وانتشارها متعرفة على المشاكل ومتعرضة للقضايا ومثيرة للأسئلة التي .تعين على تحليل الظروف

واستكناه الدوافع في محاولة للتعرف على الحركة الاسلامية بما هي حركة تهم أفراد العاملين, ومستخلصة الدروس التي تهم الاسلاميين وعلى الاخص السودانيين منهم. كما قصدت الدراسة أن تضع الحركة الاسلامية في موضعها من تاريخ السودان وتاريخ المسلمين. كذلك حاولت الدراسة أن تستجلى وضع الحركة الإسلامية في ميزان التجديد الإسلامي. ولعل ما يزيد أهمية هذه الدراسة. انها تأتي في وقت تمر فيه الحركة بتغيرات عميقة ولحظات تایز تاريخي»و لحظات التمايز فواصل فارقة في تاريخ الحركات, اذ إما أن تشع استجابة الحركة في متابعة ترقياتها مستكملة مهامها»فتصبح بذلك قوة مؤثرة باستمرار في حركة التاريخ»مشكلة إياه على ضوء خطابهاء ما يعني وقوع ما يعرف بالتجديد او الاصلاح او النهضة؛أو آن يجمد تطور الحركة عند مرحلة معينة وتضعف استجابتها للتحدي المعاكس فتنكفئ على ذاتها وتصبح أسيرة لأطرها ورهينة لظروف الضغط ما يسمح بتجاوزهاء فتتحول الى ظاهرة ماضوية أكثر من كونها قوة مستقبلية. وتكاد دورة حركة التاريخ ان تتأهل لاستقبال نتاج تجرية هذا المخاض الرهيب الذي قر به الحركة الاسلامية في السودان. تزد هذه الدراسة في تسعة فصول قصيرة باستثناء الفصل الذي طال نسبة لتغطيته قصرة زمانية طويلة حافلة بالأحداث والمتغيرات.وتقع التسعة فصول في ثلاثة مباحث, حيث تكون الفصول الخمسة الأولى مبحثاً مستقلاً يتعلق بالتطور التاريخي للحركة الاسلامية في إطار حركة تاريخ السودان والقوى التي أسهمت في تشكيل السودان في الفترة ١5515(‏ 1986م).آما الفصول الثلاثة التي تلت ذلك (الفصل السادس والسابع والثامن) فتكون مبحثا يتعلق بالتطور التنظيمي والفكري ورؤى الحركة الاسلامية الفكرية والسياسية والاجتماعية»فهو مبحث يتعلق بالحركة في خاضة تكوينها وفحوى خطابها بعيدا عن معاركها وصراعاتها مع الآخرين. أما المبحث الأخير . الفصل التاسع ‏ فيرد فيه عدد من الوثائق التي ظلت خارج نطاق التداول وتم اختيار هذه الوثائق لأنها ذات مغزى في تطور الحركة. ركز الفصل الأول من الدراسة على العامل المصري في انقلاب مايو 1555م, واختارت الدراسة أن تبني قصة قيام نظام صغار الضباط باستخدام نظرية التداخل المصري ‏ السوداني» لأن القوة التي قامت باستلام السلطة بواسطة حركة عسكرية لم تكن مؤهلة وحدها لقيادة ذلك التغيير»بل وربما لم تكن متفطنة لمغزى هذا التغيير

محليأ واقليمياً وعالمياً.واستصحبت الدراسة أن نظام الضباط جاء يمثل استجابة جزئية لاحقة لانهزام الثورة المصرية امام اسرائیل 8 يونيو /551١مءوعادت‏ هزيمة. النظام المصري لتصبح انتصارا غربيا (يهوديا مسيحياً) على حركة المجتمعات الاسلامية #لتدثرة براية الوحدة العربية والعروبة العلمانية (الناصرية وشعاراتها التقدمية). جاء

١

الرد العربي (ثورة مايو السودانية وثورة الفاتح الليبية) في وقت تأهبت فيه مصر الناصرية لمعارك حرب الاستنزاف التي تطلبت تأمين خطوط مصر الخلفية. كما استقصت الدراسة في هذا الفصل طبيعة القوى التي أسهمت في قيام نظام مايو (ضباط احرار» ناصريون. اشتراكيون عرب» شيوعيون.. الخ). أما الفصل الثاني فقد تتبع موقف الحركة الاسلامية من هذا التغيير (الرفض الحازم) »كما تتبع تطور صراع الحركة الاسلامية مع هذا التغيير (المجابهة المستمرة)» والتي تمثلت في توزيع المنشورات وتسيير المظاهرات والثبات في السجون وتصعيد المعارضة داخل وخارج السودان والدخول في التحالفات مع كل الكيانات الوطنية وانتهاء بالقتال على نحو ما حدث في معركة الجزيرة آبا الفاصلة. ويتتبع الفصل الثالث صراع مكونات نظام الضباط وصراع نظام الضباط مع الحزب الشيوعي وانقسام الحزب الشيوعيما أدى الى انقلاب يوليو ١۹۷٠م‏ الذي بإحباطه تم القضاء عملي عى الحزب الشيوعي في السودان. أدى انتصار نظام الضباط على الكيانات الاسلامية قديمها وحديثهاء بقهرهم للأنصار واستئناسهم للختمية ومحاصرتهم التامة للحركة الاسلامية الحديثةءثم قضائهم بعد ذلك على الحزب الشيوعيءإلى استئساد نظام الضباط محليا عا سهل على الضباط تلمّسَ درب المشروعية الدستورية وما فيها من موائيق ومؤسسات سياسية وكيانات جماهيرية»حيث جاءت رئاسة الجمهورية لتحل محل مجلس الثورة وتأسس مجلس الشعب والاتحاد الاشتراكي. وفي إطار هذه التحولات الكبيرة يبدأ الفصل الرابع مع ولادة الحركة الاسلامية من جديد في انتفاضة شعبان التي اجبّحت معاني حركة الصحوة الاسلامية وسط الشباب . على الأخص الطلاب . كما أسهمت انتفاضة شعبان في إعطاء مشروعية سياسية للجبهة الوطنية ما مكنها من الحصول على دعم ومساندة ليبيا»التي فتحت معسكراتها لتدريب عناصر الجيهة على مختلف استخدامات السلاح» وإقامة سلطة الجبهة الوطنية.. غا استدعى حسم قضية الاتفاق على نصوص ميثاق الجبهة الوطنية» وتلا, المصادقة على ميثاق الجبهة القيام بحركة يوليو ١۹۷٠م‏ الشعبية التي مهدت لحركة المصالحة الوطنية»وذ لكم موضوع الفصل الخامس» الذي يتتبع تطور نظام الحكم المايوي في اتجاه المصالحة بطرحه لبرنامج الولاية الثانية وفتحه لخط اتصال مع بعض العناصر الاسلامية في المملكة العربية السعودية حتى توج ذلك بلقاء السيد الصادق المهدي بالرئيس ميري وتناقش الدراسة كذلك استقبال واستجابة جموع الأنصار في معسكراتهم في اثيوبيا وليبيا للمصالحة»وكذلك تناقش وقح المصالحة على الاسلاميين داخل وخارج السودان وجهود الاسلاميين في تطوير حركة المصالحة الى علاقات مشاركة وتحالف مرحلي الى أن توجت جهودهم بحركة تطبيقات القوانين الشرعية والتي بلغت قمتها في تصفية حركة محمود محمل محمد طه .وتعرج الدراسة بعد ذلك الى انتكاسة

۷

توجهات النظام الاسلامية وجموده عن الرقي بحركة تطبيقات القوانين الشرعية ثم تكوص النظام عن مقتضيات التزامه الاسلامي كما بدا في حركة تهجير الفلاشا واستسلامه لضغوط الادارة الامريكية القاضية بفض تحالفه مع الحركة الاسلامية وتقويضه لمؤسسات المال والدعوة الاسلامية ما اسهم في خلق الظروف التي أدت لتقويض نظام الرئيس ميري في انتفاضة رجب بشقيها المدني والعسكري.

أما المبحث الثاني والمتعلق بطبيعة الحركة وتطورها الداخلي وطبيعة خطابها الفكري والسياسي وحجم النجاح والازدهار والكسب الذي أصابته في الحقبة المايوية فيبدأ بالفصل السادس الذي يتخصص في تتبع التطور التنظيمي للحركة الاسلامية منذ أن كانت ميزانيتها لا تتجاوز مئات الجنيهات في ظروف ما بعد الانقلاب المايوي مباشرة' الى ان صارت حركة سياسية شعبية ذات واجهات ثقافية واجتماعية واقتصادية وقدرات على تكييف سياسات النظام في فترة خمسة عشر عاما من العمل الدؤوب. ولا يفوت على الدراشة ان تستعرض اوضاع التقلص والجمود التي سادت في الحركة الاسلامية في الفترة 19 - 1517م وما أعقب ذلك من نشاط وازدهار ۷۳ - ٤۱۹۷م»ثم‏ ما تلا. ذلك من محاصرة وضغوطكوما أعقبه من انفراج وحيوية وتفتح قاد الى توسع وانتشار.. مما هيا الحركة لدخول مرحلة الانطلاف.. وأدى جزئيا للخصام والفصام مع نظام الرئيس فيري. كما يستقصي الفصل كم ونوع الأداء وحجم الانجاز على مختلف الأصعدة من أسر مفتوحة ومسيرات جماهيرية الى نمو الاشتراكات والواجهات ومضاعفة الاعداد وعلاقات الداخل والخارج.

أما الفصل السابع فيرصد التطور الفكري والثقافي للحركة ويرصد كذلك مواعين ذلك التطور في الكلمة المنشورة من اصدارات ومنشورات ورسائل وكتب وكذلك في مجال الكلمة المسموعة من أشزطة تسجيل.. وأجهزة مرئيات وسمعيات "فيديو وخلافه" .. وتنتبه الدراسة الى ان خطاب الحركة الفكري والثقافي على اتساعه إلا انه لم يتسع بعد مستجيباً لخصوصية المجتمع السوداني وقضايا الدولة الحديئة وشكل الدولة الاسلامية ووظائفها.. كما انتهت الدراسة الى خلرٌ خطاب الحركة من محاولات لتأصيل فقه العقيدة مع حاجة المجتمع السوداني لهذا الضرب من الفقه التصوري لعقيدة الاسلام وعزت ذلك الى تهيب الحركة وخوفها من ان تنزلق في متاهات الجدل العقدي الذي قَسّم الأمة الى "سنة ومعتزلة الخ..” واتصل بنقاش الفصل السابع ما ورد في الفصل الثامن عن رؤية الحركة لمشروع الانبعاث الاسلامي والكيفية الممكنة لنقل الحركة الاسلامية من حركة محكومة الى حركة

1

۸

حاكمة تهيمن على جهاز الدولة وتصرّف اوضاع السلطة:السياسية.و خلضت الدراضة إلى أن خطاب الحركة لم ينضح في هذه القضية وآنٌ الحركة الاسلامية أهملت التصدي لدراسة المؤسسة العسكرية والتمعن في أثر الجيوش في بنية الدولة العلمانية "الاسلامية" وتعاملت مع ذلك بسطحيةءواتصل بنقاش ذلك أوضاع التمكن والتاصيل السياسي في مجتمع فقير ومتخلف تربطه علاقات تبعية ومديونية للدول الغربية.. كما توجد به أقليات عرقية رهنت نفسها للقوى الأجنبية في وقت يمر فيه السودان بتحولات اقتصادية وتحركات سكانية وذبول في حركة الاسلام التقليدي ما يلقي بمسنوليات اضافية جسيمة.على كاهل الحركة الاسلامية. اقتصر المبحث الثالث الفصل التاسع “على جملة من الوثائق التي تسهم في القاء الضوء على تطور الحركة الاسلامية.. منها خطاب المجموعة الانقسامية في ! الحزب الشيوعي السوداني والذي مهد لتفتت الحركة الشيوعية السودانية أقوى المنافسين للحركة الاسلامية على مستقبل السودان, مما سول على نظام الضياط ‏ القضاء على الحزب الشيوعي مما فتح ”نظريا" آفاق العمل أمام البديل الاسلامي.. وتلد ذلك مجموعة المذكرات التي رفعها السيد/ عثمان خالد مضوي للعقيد معمر القذافي في محاولة لايجاد أرض مقاومة للجبهة الوطنية هناك.. وتكشف هذه الوثائق عن تداخلات العمل السياسي الاقليمية كما تكشف أن الحركة الاسلامية بادرت لمخاطبة ليبيا في وقت كرّنت فيه العقلية الانصارية مناعةً ضد نظام العقيد القذافي لتورطه في أحداث الجزيرة ابا .. والوثيقة الثالثة هي مذكرة السيد/ الصادث المهدي المرفوعة لرئيس الجمهورية حول انتفاضة شعبان.. والوثيقة الرابعة هي البديل الذي رفعه السيد/ الصادف المهدي لقيادة الجبهة الوطنية ويتضمن تصوراته ومقترحاته للسودان الجديد وتكشف الوثيقة عن التطور الفكري والسياسي للسيد/ الصادف في تلك المرحلة ورؤيته للحركة الاسلامية.. والوثيقة الخامسة نحو حركة اسلامية قومية"_تكشف عن التطور الفكري والسياسي الذي كانت تمر به الحركة الاسلامية كما مثَّلت الوئيقة رؤية الحركة للسودان البديل ومثلت كذلك الوئيقة رد الحركة الاسلامية على مقترحات السيد/ الصادق حيث طرحت فكرة التكتل الاسلامي القومي كمخرج من نظام مايو .. والوثيقة السادسة هي 5 و 2 ميثاق الجبهة الوطنية والذي هو مزاوجة بين بديل السيد/ الصادق ومقترحات الحركة الاسلامية .. وكان من المأمول أن يصبح هذا الميغاق مرشدا ملزما لسلطة الجبهة الوطنية إن نجحت مساعيها في وراثة نظام مايو.. والوثيقة السابعة هي المذكرات المرفوعة من السيد/ الصادف لعدد من قادة الدول بعد فشل حركة يوليو:

كلاوام في تحقيق مقاصدهاءرتكشف كذلك عن التداخل | الاقليمي لحركة السياسة السودانية.. والوثيقة الثامنة منشور السيد/ الصادف للأنصار لتسكين خواطرهم واطفاء التوتر الذي زرعته بعض العناصر في نفوسهم ضد عناصر الحركة الاسلامية التي كانت تشاركهم معسكرات التدريب في ارض المنفى غا دسي محاولات تفتيت اي تحالف مصيري بين الأنصار والاخوان.. والوثيقة التاسعة بيان السيد/ الصادف اباق عودته للسودان لتدشين مشروع المصالحة الوطنية.. والوثيقة العاشرة بيان مصالحة الشريف حسين الهندي مع النظام والذي بدا كأنه موجه ضد السيد/ الصادف المهدي.. والوثيقة الحادية عشر مذكرة الحركة الاسلامية التي رفعتها لقيادات نظام مايو في بدایات عام ۱۹۸۳م عن قراءاتها لالات نظام الاحوال في الجنوب.. حيث انتبهت المذكرة في ذلك الوقت المبكر وقبل اعلان قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان الى نذر قيام حركة شيوعية جنوبية تدعمها الكنائس واثيوبيا والقوى الدولية لزعزعة استقرار السودان والقضاء على امكانيات الدمج القومي لقيام امة سودانية واحدة.. والوثيقة الأخيرة هي دستور الحركة الاسلامية الجديد والذي اجازه مجلس الشورى في فبراير 1547م ثم المؤتمر العام ويكشف الدستور عن الآفات الفكرية الجديدة التي ألمت بالحركة الاسلامية وهي تتابع تر ترقياتها السياسية والتنظيمية استعذادا لمرحلة الانطلاق. .

والله الهادي الى سواء السبيل..

حسن مکي الاربعاء ۲۸ رمضان ١4.5‏ ه الموافق ۳ مايو ١986‏

المؤسسة الاسلامية. ليسترء ا نجلترا.

المبحث الأول | [التطور السیاسی ) منظور تار يحي ؛

الفصل الأول البعد الاقليمى لانقلاب مايو (العامل المصر ى)

و

فی السادس من يونيو ام ا تجهت قلوب وعقول السودائيين صوب القاهرةء ج! لنتابع بحماس مشبوب بالقلق والانتظار البيانات العسكرية الصادرة من إذاعة صرت العرب والتي كانت تتخللها الآناشيد الحماسية وتدخلات الاذاعي الشهير حينها محمد سعيد بصوته الجهير داعيا الجماهير العربية لتدمير المصالح الامريكية في المنطقة.وقد خلفت البيانات العسكرية الصادرة من اذاعات مصر انطباعا بأن مصر على وشك الحاق ' هزيمة كاسحة باسرائيل ومحوها من الوجودءوما على الجماهير إلا الاحتفاظ بطاقاتها لتصرفها في احتفالات الفرح بتدمير اسرائيل ودخول تل ابيب.

وفي ٩‏ يونيو 19551م, وعلى غير ما توقعت الجماهيرء جاء صوت الزعيم المحبوب جمال عبد الناصر معلناً انهزام مصر (نكسة)»وأنهم كانوا يتوقعون الهجمة الجوية من الشرق . اسرائيل . ولكنها جاءتهم من الغرب إشارة للقواعد الامريكية في ليبيا..وختم عبد الناصر بيانه بعبارات مؤثرة معلنا استقالته وبأنه يتحمل كافة المسئولية فيما حدث "وأعلن تكليف عضو مجلس الثورة السابق ووزير داخليته السابق كذلك وغير المحبوب زكريا محي الدين بأعباء الرئاسة. وما أن ختم عبد الناصر حديثه؛ حتى بدأت الجماهير تتحرك في اتجاه بيت عبد الناصر فيما يشبه الزحف من شدة الزحام. وسواء كان ذلك العف قد تم بعفوية او دبي له بليلء إلا انه عنى تفويضا شعبيا جديدا لعبد الناصر. أدى ذلك التفويض الى رفع معنويات الزعيم وسحبه لاستقالته ونهوضه من جديد» مما مكّه من فرض سيطرته على الدولة وجيشها المنكسر.

لم يكن السودان بعيدا عما يجري في مصرء إذ تابع السودانيون على مختلف أحزابهم وفئاتهم ما يجري بشغفه وتعاطف» وكانوا يستعدون كغيرهم ليوم الفرح الأكبر» وجمعت الحكومة السودانية الجمعية التأسيسية حيث. القى رئيس الحكومة

محمد أحمد محجوب بياناً أعلن فيه إعلانَ الحرب على اسرائيل وحشد القوات السودانية لارسالها للميدان من غير اكتراث لانعكاسات ذلك على الأمن السوداني. ذلك أن دخول السودان الحرب ضد اسرائيل سيّطلق يد الأخيرة في جنوب السودان ‏ كما حدث لاحقاً . وعلى خطى محجوب جاءت كلمات د. حسن الترابي الأمين العام للجبهة الاسلامية الذي أعلن عن تجميد خلافاتهم مع مصر وموافقتهم على حشد كل الطاقات لمشروع الحرب وتحرير فلسطين. وتحرّكت الخرطوم الرسمية في العواصم العربية لتأمين إعادة التضامن العربي وحشد إمكانيات العرب لدعم مصر ودول المواجهة الأخرى وتأمين الاتفاق على تخطيط عربي. مصيري جماعي. وأثمرت جهود السياسة السودانية الخارجية التي رعاها الرئيس المرحوم إسماعيل الازهري رئيس مجلس السيادة والسيد محمد أحمد محجوب رئيس الوزراء بانعقاد مؤمّر القمة العربي بالخرطوم في ۲۹ اغسطس 1517م لمناقشة وضع ' استراتيجية مقاومة موحدة ضد اسرائيل. وعلى هامش المؤتمرء التقى الرئيسان عبد الناصر والملك فيصل(١)‏ في منزل محمد أحمد محجوب» حيث اتفقا على نفض أياديهما من صراع اليمن وإعادة الجنود المصريين البالغ عددهم خمسين الف جنديا الى مصر قبل انقضاء شهر ديسمبر 51م ءوانتهى مؤئّر القمة إلى صيغة لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف باسرائيل ‏ فيما عرف بلآت الخرطوم الثلاث ‏ كما الزم المؤقر السعودية والكويت وليبيا بتخصيص منحة سنوية مقدارها ۲۸٠‏ مليون دولار لمصر ومائة مليون دولار للأردن لتمكينها من الصمود. عشية مجئ عبد الناصر لحضور مَؤثمر الخرطوم طغى هتاف (نحن نناصر عبد الناصر)

على امتداد طريق الرئيس من المطار حتئ نزوله في قلب الخرطوم» مما رفع معنويات الرئيس المصري, الذي كان ملم بأوضاع السودان» إذ قضى قرابة الثلاث سنوات في الخرطوم (۳۹ . )۱۹٤١‏ كما كان على يقين بنظرية حق مصر في السودان أو وحدة مصر والسودان (وادي النيل)»وكان عبد الناصر يستصحب كذلك ان مستقبل حربه مع أسرائيل يعتمد جزئيا على السودان» خصوصا أن الطيران الاسرائيلي بعد هزيمة يونيو ۷ اصبح مستأسدا في الأجواء المصرية وأصبحت مدن مصر وشعبها تحت رحمة

)١(‏ اعتلى الملك فيصل بن عبد العزيز عرش المملكة العربية السعودية في عام 554١م‏ بعد أن أطاح بحكم أخيه الملك سعود الذي ذهب ليقيم في مصر. وقد اغتيل الملك فيصل في مارس ١۷١٠م‏ على يد أحد أمراء العائلة.ويرز الملك فيصل كداعية للتضامن الاسلامي أو التحالف الاسلامي؛ حيث زار ايران في نهاية عام 1578م داعيأ لتحالف ايراني/ سعودي ضد الميادئ المعادية للاسلام ودعي كذلك لذات الحلف في زيارته للاردن في يناير 75م كما تفاهم مع الرئيش النتيجيري احمدوبيلو على ذات المعاني مما اكسبه عداء عيد'الناصر الذي نظر لهذا التحرك بشك عميق واعتبره مجرد ترياق مضاد لحركة القرمية العربية كما كان لهذا الصراع وجه آخر تجلى في حرب اليمن كما كان عبد الناصر نافراً من مظاهر الصداقة بين الملك فيصل وقادة الحركة السياسية في السودان (أزهري» محجرب. الامام الهادي. السيد الصادقء د. الترابي )

ممصم

١

الطيران والمدفعية الاسرائيلية» وكان عبد الناصر يعلم أن عمقه الوحيد الباقي هو السودان إذ لا يمكن أن يؤقر> النظام الملكي الليبي الذي يستضيف قاعدة هويلس العسكرية الامريكية على طائراته وامداداته كما لا يرقى التداخل المصري . الليبي الى درجة ة التواصل السوداني المصري.

لم يكن عبد الناصر راضياً عن نظام الأشياء السائد في السودان. إذ لا يمكن الاعتماد على التركيبة السودانية الحاكمة بتقلباتها وأزماتها في ظروف معركة مصير مصرية تتطلب تعبئة الموارد والامكانيات. اتجه تفكير عبد الناصر الى ايجاد ارضية سياسية ثابتة في السودان تحتمل أعباء تطور حركة الصراع مع اسرائيل وتريحه من ثلاثية النظام السوداني (الدبمقراطية والاسلام وحزب الأمة)ءوما فيها من جبهة ميشاق وتلويح بالدستور الاسلامي كما لم يكن عبد الناصر على ثقة في الازهري وقد رأة يعطي ظهره لمصر ويرفع علم الاستقلال.

شرعت الادارة المصرية في نسج خيوط السيطرة على السودان» مستفيدة من الوجود المصري المنتشر في الساحة السودانية وامتداداته من تنظيم للضباط الأحرار داخل القوات المسلحة(١)ء‏ وقد وفر الوجود المصري (اقتصاديا بنك مصر وفروعه الست» وثقافيا البعثة التعليمية والصحافة الممولة من قبل مصروسياسياً قيادة طائفة الختمية ومجموعة الناصريين واليساريين) تنسيق حركة الانقلابيين. اكا أفاد 'الانقلابيون من استحكام ازمات السودان السياسية التي تجلت مظاهرها في: 00 )١‏ حل الحزب الشيوعي اسما (۳)ء بينما سيطرت عناصره على الحركة النقابية وتجمعات المهنيين وخطاب الاعلام وحركة الشارع السياسي. ؟) الصراع داخل حزب الأمة وانقسام الصفوة العلمانية المهيمنة على الحزب ما بين مؤيد للامام الهادي ومناصر للسيد الصادق.

(؟) تعود جذور تنظيم الضباط الاحرار الى التنظيم الفضفاض الذي أقامه الأنخَوان عبد الرحمن كبيدة ويعقوب كبيدة

على فط تنظيم الثورة المصربة. فشلت اولى محاولات هذا التنظيم الانقلابية في ١4‏ يونيو ۷١۱۹م‏ ثم دخل التنظيم تحت الارض ليطل برأسه مرة اخرى في محاولة صغار الضباط التي كان الرشيد الطاهر طرفاً فيها (محاولة علي حامد

ويعقوب كبيدة في نوفمبر )١4864‏ كما قاد التنظيم حركة تمرد جوبا في ديسمبر 1550م والتي جاءت في أعقاب حل الحزب الشيوعي السوداني وتبع ذلك محاولة انقلاب الملازم خالد الكد الفاشلة في ديسمبر ١477‏ جويبدو أن خالد ذاته لم يكن واعياً بانه مجرد حلقة من حلقات تنظيم يضم الشيوعيين والبعثيين والقوميينمويتحلق حول نميري وفاروق حمد الله وإن كان التنظيم يخضع للاشراف المباشر للاستخبارات المصرية ويستخدم امكانيات الحزب الشيوعي الذي تولى اصدار نشرته المسماه (القوات المسلحة) منذ عام ١1857م.‏

(۳) بلغ التأزم قمته في عام ۷١1۹م‏ حينما رفضت الحكومة الاستجابة لقرار القاضي صلاح حسن الذي قضى ببطلان اجراءإت حل الحزب الشيوعي مما ادى الى استقالة بابكر عوض الله رنيس القضاء والذي كان شديد الولاء لمصر وشديد البغض لمجمل التوجه الحضاري لحركة السياسة السودانية صوب تقنين الدستور الاسلامي» كما كان كارهاً للازهري الذي تخاذل عن التمسك بشعار الوحدة مع مصر. ومع استقالة بابكر عوض الله اخذت الصحف اليسارية في قجيده كما برز اسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية ولم يك ذلك سوى ويه لفرض اسمه في الشارع السياسي وكجزء ء من التحضير النفسي للحركة الانقلابية. ١‏

«') تشرذم الصفوة العلمانية في الحزب الاتحادي الديمقراطي ما بين موالاة السيد اسماعيل الازهري ومناصرة الختمية (محمد عثمان الميرغني وعلي عيد الرحمن الخ) وركوب مراكب اليسار (صالح محمود اسماعيل» محمد توفيق) الخ. )٤‏ تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية واشتداد حرب الجنوب التي أخذت تظهر فيها الأيادي الاسرائيلية وانعكاس ذلك على أداء القوات المسلحة التي كانت متذمرة من اكتفاء السياسيين بخرطومهم تاركين اياهم يجالدون أهوال الجنوب.

اشتد نشاط الضباط الأحرار منذ بداية عام ۷٩۱۹م‏ وفي اكتوبر 454١م‏ عقد رهط من هؤلاء الضباط اجتماعا نظمه الرائد معاش فاروق عثمان حمد الله والذي فصل في احداث تمرد جوبا ديسمبر 550١م‏ (4). ومثّل فاروق حلقة الوصل مع العقيد جعفر ميري الذي كان يقود الحلقة الأساسية لتجمع الضباط الأحرار»كما شارك في الاجتماع المقلم بابكر النور والذي كان جزعا من تنظيم الضباط الشيوعيين بالاضافة الى الرائد صلاح عبد العال مبروك الذي نظر اليه كممثل للناصريين. كان هذا الاجتماع جزعا من التدبير السياسي الكبير للقضاء على الديمقراطية وكانت خيوط هذا التدبير تجمع عند كل من العقيد جعفر ميري وبابكر عوض الله»وقد استفاد هذا الأخير من رفع اسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية من قبل القوى التقدمية ما منحه تغطية لمواصلة جهوده في التنسيق ما بين فصائل تجمعات اليسار. وابتداء من ديسمبر ۸٨۱۹م‏ بدأت تتيلور جبهة”يسارية" عريضة” اجتمع في صفوفها الحزب الشيوعي والجبهة الديقراطية الاشتراكية وحركة القوميين العرب والناصريون واتحاد نقابات عمال السودان برئاسة أمين الشبلي ونجوم اليسار. لم يُبدِ الشيوعيون حماسا للمنهج الانقلابي»وفي الواقع لم يكونوا متعجلين للقضاء على النظام الديمقراطي لأن نمرهم أفاد من عجز وفشل النظام المتداعي» وكانوا يسيطرون على واجهات العمل النقابي وجماعات الضغط (اتحاد عمال السودان-الشفيع احمد الشيخ والحاج عبد الرحمن» اتحاد المزارعين.الامين محمد الأمين ويوسف احمد المصسطفح, اتحاد نساء السودانفاطمة احمد ابراهيم: نقابة المحامين امين الشبلي؛ نقابة الأطباء طه بعشر. اتحاد طلاب جامعة الخرطرم دورة عبد العظيم حسين, اتحاد طلاب جامعة القاهرة الفرع.. الخ)ءكما ارتفع صوتهم في مجلس النواب بفوز عبد الخالق محجوب في دائرة ام درمان الجنوبية بالأضافة الى سيطرتهم على وسائل الاعلام عبر مطبوعاتهمجريدة الايام؛ اخبار الاسبوع» الطليعة. صوت المرأة.. الخ.

ومهما يكن موقف الحزب الشيوعي الا انه وجد نفسه في بدايات عام 1165م مدفوعا في اتجاه المشاركة في انقلاب عسكريء وقد أدى تدافع الأحداث في الجبهة

Tin Niblock,Class Power in Sudan , the Dynamic of Sudanese Politics 1898 انظر:‎ (€) - 1885, Essex, England. 1987. pp 237.

المصرية وضغوط تحريك حرب الا ستنزاف» حيث خططت الادارة المصرية ان تدخل في مشروع حرب الاستنزاف بعد الفراغ من تأمين الجبهة السودانية ثم الليبية موَفّتة لذلك بحلول الذكرى السابعة عشر للثورة المصرية (7 يوليو .)١15594‏ وبينما كان الانقلابيون يضعون اللمسات الأخيرة لمشروعهم الانقلابي» انشغل الاخوان المسلمون بترتيبات انعقاد مؤقرهم التاسيسي» حيث انشغلت القاعدة بتقصي وتحري أسباب الخلاف ما بين تيار التركيز على التاصيل التربوي والتيار الداعي لتكثيف الانتشار السياسي.. بينما غابت أجندة المؤقر الذي انعقد في ١5‏ ابريل 474١م‏ قضايا الوطن وأمنه واقتصاده. جدد المؤتمرون ثقتهم في د. . حسن الترابي حيث أعيد 9 أمينا عاما لتنظيم الاخوان المسلمين وبالتالي أن يظل ثابتاً كامين عام لجبهة الميشاق الإسلامي» وعنى ذلك حل إشكالية علاقة التنظيم الداخلي بجبهة الميثاق ومباركة توجهات تكثيف الانتشار السياسي. إلا أن الحركة الاسلامية كانت متاخرة في مسابقتها للحاف بحركة التطورات السياسية. ففي وقت كان الانقلابيون يستعدون لاجراء جراحة سياسية شاملة تحيط بأوضاع السودان (أحزاباً وقضايا وعلاقات وأشخاصا)ءانكفات الحركة على قضايا هموم التاصيل الداخلي» لذا كانت الحركة الاسلامية أبعد ما تكون عن الاستعداد لمواجهة داعي التحدي الخارجي وصنوه الداخلي. لم تكن مهمة الانقلابيين بالصعبة إذ كانت الحكومة الائتلافية الرابعة التي رأسها السيد محمد أحمذ محجوب والتي جاءت بعد انتخابات حل الجمعية التأسيسية في ابريل 554١م‏ والتي عقدت اول اجتماع لها في ۲۷ مايو 514١م‏ مكولة من تسعة وزراء اتحاديين وخمسة وزراء من حزب الأمة جناح الهادي وائنين يمثلان جيهة الجنوب. وكان المحجوب يشعر بأن الارض تهتز من تحته وان بقاءه مرهون ببقاء الآلة الانقسامية في حزب الامة. وفي نوفمبر ١454‏ تراكمت عليه الضغوط !وأصيب بنوبة. قلبية نْقِل على اثرهايليلندن للعلاج حيث انقطع اتصاله لمدة ثلاثة اشهر بالسودان. وحينما عاد غافلا وجد ان على رأس الاجندة بعد مصالحة الهادي والصادق الاطاحة به. وفي ١١‏ ابريل 1554م تم اعلان توحيد حزب الامة وعمّت مظاهرٌ الفرح الأتصارٌ الذين خرجوا هاتفين (اليلد بلدنا ونحن اسيادها.) غافلين عن الجنين الذي هو في آخر مراحل التّشكل والتكوين. أما الجمعية التاسيسية فقد كاد أن يتكامل أمر نوابها على اجازة دستور دائم في مرحلة القراعة الثالثة ينص على الصيغة الرئاسية لحكم الدولة والشريعة الاسلامية كمصدر للقوانين. ظ 127 يتطلب العمل العسكري الناجح لاستلام السلطة السياسية دقة د التنظيم ودقة اختيار القيادات البديلة ومواءعمة الخطاب السياسي وملامسته لقضايا الناس والتتابع والنفادً في اجراعات استلام السلطة حتى لا يعطي الانطباع بوجود ثمه فرايئءبالاضافة الى عنصري استحكام الأزمة السياسية في التوقيت الملائم.. وكسر شوكة النظام القديمولا

يبقى بعد ذلك إلا . عنصر التوفيق. ولله الامر من قبل ومن بعد. ولا خلاف ان أكبر محرك للجيوش-كغيرها من القطاعاندانما يتعلق بالقضايا التي تمس كيانها كجيش (مرتبات افراده وأوضاعهم الاقتصادية وامتيازاتهم راعداداهم وتذريبهم.ومدى احساس افراده بانتمائهم للنظام ومصداقية النظام ونصرته لهم).وكان الجيش يشعر منذ عام 4 انه اصبح وفي واد والسياسيون في واد آخر.وفيما كان العسكريون. يلمسون انهيار الأمن في الجنوب»كان السياسيون مرهونين للخرطوم وغنائمها وضراعاتها مما أدىا#شعور عام بالضياع وسط العسكريين بأنهم ضحايا لصراع الخرطوم وغفلتها. وبما ان العسكريين يفضّلون ألا يمشونها وحدهم» فقد وجدوا في اليسار خير حليف.. وحقيقةٌ لم يكن العسكريون وحدهم يسعون للاستحواذ على السلطة اذ أن السيد أ الصادق المهدي نفسه نشط في الاتصال بقيادات الجيش عقب واقعة حل الجمعية التأسيسية في فبراير ۱۹١۸‏ ءءوالتي كانت انقلابا مدنيا على حكم الدستورء وافتقر فقط لأن تزينه الدبابات. كما ان الجمعية التأسيسية الجديدة افتقرت لعنصر السياسيين المجددين من أمثال السيد الصادق ود. الترابي وغيرهم من الفعاليات الجديدة نما قلل دورها حتى كسوق للكلام:وانحصرت حركة الحياة السياسية في الرسميين مما اضعف عقيدة الكثيرين في الديمقراطية. 1 ظ في يناير ۱۹1١‏ »وبتمويل من الاتحاد السوفيتيءعٌُقِد في الخرطوم مؤت للتضامن مع شعوب المستعمرات البرتغالية وشعب جنوب افريقياء حضره مائتا عضو يمثلون خمسين قطراً وست حركات تحرير افريقية. وقرر الموؤْقرٌ إقامة لجنة تعبئة دائمة مقرها القاهرة للتنسيق بين حركات التحرير وتكثيف المنح الدراسية لجامعة صداقة الشعوب التي دشنها خورتشوف في موسكو. وزاد هذا المؤتمر من زخم المد اليساري في السودان كما جلب المؤقر واجهاتٍ العمل اليساري العالمي من منظمات شبيبة واتحاد عالمي للمرأة واتحاد عمال عالمي وغيرها. وبينما كان اليسار يسجل حضورا سياسيا متزايدا على الساحة السياسية بدت الحكومة عاجزة لا تملك اي جديد وتعافى رئيس الوزراء من مرضه ليستعد لممارسة دوره كمواطن عادي. وفي ۲٤‏ ابريل 579١م‏ أعلن محجوب استقالته لمجلس الوزراء. وفي 77 مايو ۹٦۱۹م‏ جددت قيادتا الختمية والأنصار مباركتهما للجمهورية الرئاسية في اطار دستور اسلامي (8). كما سافر في ذات اليوم وفد من كبار الضباط للخارج للتوقيع على عدد من الاتفاقيات العسكرية. وفي صباح ۲۵ مايو 1555م استلم تنظيم الضباط الأحرار السلطة في البلاد معلناً قيام جمهورية السودان الديقراطية التي وضعت في قائمة ١‏ اولوياتها تصفية الحزبية والطائفية وتنفيدٌ ميشاق ثورة اكتوبر السودانية الاشتراكية.. . استهلت الاذاعة السودانية يومَها بالموسيقى العسكرية ثم البيانات الصادرة من

Gabriel R. Warburg, Islam in Sudanese Politics in Michael Curlis, Religion and (6) Politics in the Middle East. Westview press. U.S.A. 1981. pp. 310.

١

۱۱۸

1

مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء المْوَجَّهة من قبل العقيد جعفر محمد نميري رئيس مجلس الثورة والسيد بابكر عوض الله رئيس مجلس الوزراء. تضمن البيان رقم )۱( ايقاف العمل بالدستور المؤقت الصادر في نوفمبر 1554م وحل الجمعية التأسيسية ومجلس السيادة ومجلس الوزراء ولجنة الخدمة العامة وجميع الأحزاب السياسية. أما الأمر الجمهوري رقم )١(‏ فقد ركز على تعريف الأعمال العدوانية ضد الثورة وعقوياتها الرادعة والتي اندرج تحمتها حتى التشهير باحد أعضاء مجلس الثورة أو مجلس الوزراء (5). جاء تشكيل مجلس الثورة على النحو التالي: )١‏ العقيد جعفر محمد نميري رئيسا لمجلس الثورة ووزيراً للدفاع وقائدا عاماً للقرات

المسلحة. ؟) السيد بابكر عوض الله نائباً لرئيس مجلس الثورة ورئيسا للوزراء ووزيراً للخارجية. ْ

۳ )الرائد فاروق عثمان حمد الله عضواً مجلس الثورة ووزيراً للداخلية. )٤‏ المقدم بابكر النور عضوا بمجلس الثورة. 6) الرائد ابو القاسم هاشم عضوا بمجلس الثورة. ) الرائد أبو القاسم محمد ابراهيم عضوا بمجلس الثورة. أ/ا) الرائد خالد حسن عباس عضوا بمجلس الثورة. ۸ الرائد زين العابدين محمد تمد عبد القادر عضواً مجلس الثورة. ٩‏ الرائد مأمون عوض أبو زيد عضرا بمجلس الثورة. ٠‏ )الرائد هاشم العطا عضوا بمجلس الثورة. لفت أعضاءٌ مجلس الثورة بسمتهم وشبابهم وزيهم العسكري الموحّدٍ أنظارٌ المواطنين حيث كان معظمهم في بداية الثلاثينات باستثناء الرئيس جعفر نميري الذي .كان في التاسعة والثلاثين»بينما لم يكن بابكر عوض الله من جيلهم. كما أعجب الكثيرون بظاهرة تمكن ١6‏ ضابطا و ٤٤0‏ جنديا من اسقاط نظام يقوم على قاعذة حزبية وطائفية وعشائرية ومشروعية سياسية دون مقاومة تذكر. أما مجلس الوزراء الذي طغى فيه اليسار فقد ضم فاروق ابو عيسى وزيرا للدولة لشئون الرئاسة ود. محي الدين صابر وزيراً للتربية والتعليم» د. موريس سدرة وزيرا للصحة» محجوب عثمان وزيرا للاعلام والارشاد القومي» مكاوي مصطفى وزيرا للتخطيط. د. محمد عبد الله نور وزيراً للزراعة والغابات» د. احمد الطيب عابدون وزيرا للثروة الحيوانية» د. أحمد الطيب عابدون وزيرا للثروة الحيوانية» مرتضى احمد

(5) محمد محمد كرار. الحركة الوطنية والصراع مع عايو. مكتبة دار الفكرء الخرطوم ص ٠‏ 2.

للا

ابراهيم وزيراً للري. د. سيد احمد الجاك وزيراً للأشغال. موسى المبارك وزيراً للصناعة والتجارة» منصور محجوب وزيرا للخزانة. أبيل الير وزيرا للاسكان» جوزيف قرنق وزيرا لوزارة الجنوب. عبد الكريم ميرغني وزيرا للتجارة الخارجية والاقتصاد» خلف الله بابكر وزيراً للحكومات. أمين الشبلي وزيرا للعدل. طه بعشر وزيرا للعمل. بالاضافة الى علي صديق مديراً للبوليس» واحمد عبد الله العمرابي؛ مديراً للاذاعة, وعبد الله عبيد رئيسا لتحرير جريلة الاحرار الناطقة باسم الثورة. ' وفي 1" مايو ٩‏ مت إحالة ۲۲ من كبار الضباط للمعاش كما تمّ فصل ثلا

ضابطا آخر وترقية ١4‏ ضابطا. وفي "١‏ يونيو 574١م‏ جرى تعديلٌ وزاري جزئوٌ انضم فيه عمر الحاج موسى وزيرا للدفاع ود. منصور خالد وزيرا للشباب والرياضةمولم تنتبه القيادة الجديدة لاهم ثغرة في تكوين مجلس الوزراء والثورة حيث اختل فيهما التوازنٌ العرقي إذ لم يكن هناك تمثيلٌ لأبناء غرب السودان وشرقه في المجلسينء مما دفع نميري لموازنة ذلك بتعييان محمود حسيب». وصلاح عبد العال مبروك»ولكن بن ذلك لم يؤد الى التوازن المطلوب حيث توالت الحركاث العنصرية التي شجعتها احيانا الجبهة الوطنية (سعد بحرء اسماعيل يعقوب» حسن حسين» محمد نور سعد انس عمر).

وعلى صعيد الحركة الاسلامية لم يطل المقام بالقيادة الاسلامية لكي تشرّع في مقاومة الحركة الانقلابية بعد تيقنها من: )١‏ ان المشروع الحضاري للانقلابيين يعاكس اسما ورسما المشروع الاسلامي ويجعل هناك استحالة مادية ليس فقط في تنفيذ المشروع ولكن كذلك في عرضه والسير به. ؟) صادر المشروع الانقلابي حق الحركة الاسلامية في العمل والدعوة واتجه بالسودان صوب الاشتراكية العلمانية وفتح البلاد امام التحرك الشيوعي.

فاجتمعت القيادة الاسلامية على عجل في منزل السيد دفع الله الحاج يوسف حيث قررت مقاومة النظام وتعريته امام الرأي العام بوصفه محاولة يسارية شيوعية»وصدر المنشور الأول بآن كل أعضاء مجلس الثورة والوزراء“ معروفون لدينا فردأ فرداً وانهم من الشيوعيين والمتعاطفين معهم.ولم تتمكن القيادة حتى من الاشراف على توزيع المنشور حيث تم اعتقال كل من د. حسن الترابي وصادق عبد الله عبد الماجد ويسن عمر الآمام وعبد الرحيم حمدي وربيع حسن احمد ودفع الله الحاج يوسف م في وقت لاحق محمد يوسف محمد سليمان سعيد. مبارك قسم الله.

بلغ مجموع المعتقلين السياسيين 54 سياسياً على رأسهم السيد اسماعيل الازهري

رئيس مجلس السيادةء الذي لم يغفِرٌ له كبر سنه عند بابكر عوض الله حيث وضع في سجن كوبر. وقد فُسّرت هذه المعاملة غير الكريمة كمحاولة من بابكر عوض لتصفية خسابات شخصية مع الازهري. أما السيد محمد احمد محجوب رئيس الوزراء فقد وضع رهن الاعتقال التحفظي بمنزله. كما شُمِلت حملة الاعتقالات قيادات الحزب

er

۲۰

الاتحادي الديمقراطي الأخرى كأحمد السيد حمد» والسيدآحمد زين العابدين وغيرهم بينما لم تطل ايادي النظام السيد الشريف حسين الهندي الذي رفض أن يسلم نفسه وذهب الى الجزيرة ابا ثم اثيوبيا بينما اختفى الرشيد الطاهر بكر لفترة ثم عاد مسلما ق4 .

وجد شباب الاخوان المسلمهن الذين لم يكونوا نين في اي جهاز من اجهزة السلطة اننسهم في صراع غير متكافئ مع السلطة الجديدة:وحاولت قيادة الاخوان قبل اعتقالها تحريك قيادات الاحزاب في مقاومة شعبية ولكن تلك الدعوة لم تلق ترحيبا اذ آثرت القيادات التي لم يتم اعتقالهاةالسيد الصادق المهدي والسيد محمد عثمان الميرغني والسيد الامام الهاديه الانتظار.وفوض السيد الامام الهادي الذي كان متحصنا وسط اتباعه في الجزيرة ابا السيد الصادق لمتابعة الموقف في الخرطوم. فتح السيد الصادق حوارا مع القيادة الانقلابية بواسطة المرحوم زيادة ارباب»وبينمايواصل زياد ارباب حواره مع الانقلابيين اصدر السيد محمد عثمان الميرغني بيانا مقتضبًا حوى تاييدا للنظام الجديد وذلك في ١/1554/57١م‏ قائلا (لقد كانت المبادئ التي أعلنها السيد رئيس مجلس قيادة الثورة والسيد رئيس مجلس الوزراء في اليوم الخامس والعشرين من مايو فيما يتعلق بالاتجاه العربي والنظر الى المرحلة الراهنة التي تجتازها امتنا العربية هي المبادئ التي نؤمن بها وتجد منا التعضيد والمساندة وقد التزمنا دائماً بالعمل على تحقيقها وان تلاحم القوى بين اسلاميتنا وعروبتنا هو منطلقنا الى المستقبل. وفق الله القائمين بالأمر لتحقيق الاستقرار المنشود للبلاد في ظل مجتمع الكفاية والله المستعان).

وفي الثالث من يونيو ١414‏ تُوّجت جهود المرحوم زياده ارباب باجتماع السيد

الصادق المهدي برئيس مجلس الثورة اللواء جعفر محمد نميري» حيثُ سجل السيد الصادق اعتراضه على الخطة الثورية المعلنة كصيغة حكم لأن شعاراتها مستوردة ولا يُنتظر أن تنبت في أرض السودان وأن للسودان ظروفا خاصة لابد أن تؤخذ في الحسبان كما سلمه مذكرة من اثني عشر ينذا كبرنامج بديل6ثم اتبع ذلك باجتماع آخر مع اللواء جعفر محمد ميري.وكانت هذه اللقاءات_كما يبدو مرصودة من التيار الناصري والاستخبارات التي نظرت اليها بتوجس شديد» مما أدى الى اقناع نميري بايقاف هذا الحوار وقاد الى اعتقال السيد الصادق في الساعات الأولى من صباح الخامس من يونيو ١556‏ حيث وضع رهن الاعتقال التحفظي في شرق السودان (7).

بعد آيام من قيام ثورة مايو. أصبحت كل قيادات الحركة الاسلامية داخل المعتقل, وانتقلت مقاليد ادارة الحركة الى مكتب الخرطوم الداخلى» الذي وجد نفسه مطالباً بملء

(۷) هذه المعلرمات ذكرها السيد الصادق غي مذكرته التي رفعها للفريق أول جعفر محمد ميري رئيس الجمهورية بتاریخ

۲١

الفراغ وتسيير شئون الحركه العامة على مستوى البلاد.وواصل المكتب الجديد (فاروق قباني» عبد الله بدريء توفيق طه) تعبئة الاسلاميين في اتجاه مقاومة النظام واستغل المكتب فرص التجمع التي اتاحتها احتفالات البلاد بذكرى المولد النبوي التي توافقت مع الاسبوع الاول من عمر الانقلاب في تحريك المظاهرات حيث اعتقل العشرات من شباب الحركة الاسلامية في الخرطوم وغيرها (۸).

لفتت صرامة الأحكام على شباب الاخوان الذي كانوا في عشريناتهم ودون ذلك أنظارَ السودانيين للحركة الاسلامية وصلابة شبابها كما لفتت الأنظارٌ لطبيعة النظام وقهره حيث بلغت مجموعة الأحكام الصادرة في حق هؤلاء الشباب قرابة المائة عام سجن بمتوسط خمس سنوات للفرد الواحد. بينما لم تتعد جريمتهم سوى التظاهر وتوزيع المنشورات.واجتهدت عناصر اليسار في السلطة يتصوير معركة النظام بانها موجهة في الاساس ضد الحركة الاسلامية واكسبت برنامج النظام خصوصية اجتثاث الحركة الاسلامية من جذورها وتصفية رموزها. وفي يوم الثاني من يونيو 1555م نظم اتحاد عمال السودان موكبا جماهيريا لتأييد الثورة وخاطب اللقاء كل من رئيس مجلس الثورة ورئيس اتحاد العمال (الشفيع أحمد الشيخ) ونائبه (الحاج عبد الرحمن) .وحشد اليسار جماهيره لإعطاء المشروعية الشعبية للحركة الانقلابية.وفي اللقاء ظهر أدب شعارات وهتافات لم تألفه الساحة السودانية من قبل اذ خططت الهتافات بعناية لجر الثورة في اتجاه التصفيات الجسدية.وودت الجماهير غير الواعية بما هي مساقة نحوذ(لا ل] تحفظ بل إعدام) ٠‏ إشارة لمطلب إعدام ال ٠٤‏ سجيناً سياسياًء ء(القصاص الرصاص) اشارة لاستبدال احكام السجن بالاعدام»(الشريف لص هارب) في محاولة لتحطيم صورة الشريف كرمز من رموز المقاومة»وشعار (ثورة.. ثورة حتى النصر) كناية عن سريان منطق الشرعية الثورية التي لا تعرف التقيد بالقوانين والتأني في اصدار الأحكام»كما ظهر في زخم الشعارات محاولات السيطرة على حركات الشعارات ومراكز التحكم في تسيير حركة اللقاء من قبل الجهات المتصارعة على حركة الانقلاب من ناصريين وقوميين وشيوعيين.

وفي التاسع من يونيو 454١م‏ صدر بيان الحكومة تجاه الجنوب» متضمناً ال حكم الذاتي»علماً بان مجلس الثورة كان خاليا من اي عضو جنوبي. ذهبت حقيبة شئون الجنوب الى احد كوادر الحزب الشيوعي وهو جوزيف قرنق. ولم يكن جوزيف قرنق متحمساً لمشروع الدخول في اجراءات مفاوضات مع حركة التمرد (انانيا) لأنه كان يتحرك وفق ايقاع الحزب الشيوعي >وكان الحزب الشيوعي يريد بناء كادر ثوري

۸/ ة/ ۱۹۷۲م والمذكرة موجودة في باب الوثائق. (۸) انظر دراسة الحركة الوطنية ونظام مايو” حيث اورد المؤلف أسماء المعتقلين والاحكام الصادرة في حقهم.

۱ ۲۲

سيوعي جنوبي قادر على موازنة الطفرة الثورية التي حدئت في الشمال.واكتفى جوزيف قرنق بتحرك سطحي ‏ تكتيكي ‏ كما عمد الى مهاجمة حركة التمرد وكشف ارتباطها بالحركات الاستعمارية المشبوهة ووازن ذلك بجدية نظام ميري ومماطله المتمردين. لذا لم تتم ترجمة اعلان الجنوب الى برنامج عمل منذ صدوره في " يونيو 5 حتى وقوع الانقلاب الشيوعي في يوليو ١ا5١.‏

مضت أيام الانقلابيين هادئة بعد أن سيطروا على الشارع السياسي الذي لم يعكر صفوّه غير” مقاومة الاسلاميين الذين ساندهم كذلك شباب حزب التحرير تحت إمرة أميرهم الاستاذ/ محمد يوسف»والذين تم اعتقالهم كذلك وتدبير محاكمات كيدية ضدهمءتراوحت ما بين التأبيد في السجن واطلاق السراح. أعطت السلطة الجديدة سمبقية لبرنامج تصفية مراكز النفوذ القديمة وكسر شوكة العشائرية والقبلية. وفي ۲۸ يونيو ١419‏ تم الغاء الادارة الاهلية في مديرية الخرطوم والجزيرة المروية ما عنى إيطال أوضاع الشيوخ والعمد والنظارات. وفي ديسمير 555١م‏ صدرت اجراعات مصادرة محلج ربك ومعصرة دائرة المهدي كمعاوضة لتراكم ضرائب دائرة المهدي وكنوع من الضغط الاقتصاديء وكذلكقت:مصادرة بعض اراضي الميرغني في الخرطوم.

وفي 5١‏ اغسطس 15515١م,‏ حدث-ومن دون تخطيطما يشبه المعارضة الشعبية للنظام الجديد في مناسبة تشييع جشمان الشهيد اسماعيل الازهري التي شارك فيها عشرات الالوف. وقد حاول الاسلاميون تحويل المناسبة الى مظاهرة عدائية ضد النظام ولكن حالت خطبة التهدئة التي ألقاها السيد/ محمد عثمان-الذي حث المشيعين على الانصراف بسلامدون ذلكتما أدى الى تبعثر المظاهرة واعتقال المزيد من الاخوان»وكان من بينهم د. سعاد الفاتح البدوي والتي صارت بذلك اول ععثقلة سياسية في فترة ما بعد الاستقلال.”

نالا

۲۳

ا

الت الحركة الاسلامية معارضة الانقلابين ومشروعهمءلأن مشروع الانقلابيين في اطاره الفكري والثقافي وأهدافه الشياسية يُعتبر مناقضا لمشروع الحركة الاسلامية في السودان ويؤدي الى اجهاضه. بل بدا مشروع الانقلابيين في شهوره الاولى كانه انقلاب على القيم ومراكز الاشعاع الاسلامي واللغة العربية وتطويراً للمشروع العلماني الذي فرضته الادارة الاستعمارية»وظل مهيمنا في السودان منذ أيام كتشنر وظروف الاستقلال. وقد مثل مشروع الانقلابيين مجرد اعطاء قوة دفع جديدة تتمثل في الاطروحات الاشتراكية المبهمة من عربية وافريقية وماركسية»وراحت ضحية ذلك الزخم الثوري الجامعة الاسلامية التي تمت تصفيتها»واختّزلت في كلية للدراسات العربية والاسلامية»كما ته تجفيفٌ المركز الاسلامي الافريقي واعتقال قيادته بالاضافة الى تخفيض حصص التربية الاسلامية والغاء وجودها في امتحان الشهادة السودانية»كما عذلت المناهج وحذف من المقرر كتابٌ محمد قطب “شبهات حول الاسلام". وبلغ ذلك الزخم الثوري قمته في احتفال البلاد بالعيد المئري لميلاد لينين في ابريل ١۱۹۷م‏ (8). طغى التفكيرٌ الجهادي على العقلية الاخوانية باعتباره السبيل الوحيدٌ لمجابهة التحدي الجديد وكسر شوكته العلمانية المتدثرة برداء الاشتراكية. ولكن كيف السبيل للجهاد ؟ اذ الفرق ظاهر بين الجهاد القائم على استخدام السلاح ومجاهدات الافراد في

(4) ولد فلادمير لينين في ۲۷ ابريل ۱۸۷١‏ في يلانفوسك بروسيا واصبح شيوعيا في عام ا وقضى معظم أيام شبابه في اوربا الغربية حيث استوعب النظرية الماركسية واصبح تلميدا لصاحب النظرية ماركس والف العديد من المؤلفات

۲٤

التزكية والتضحية واحتمال السجن التي عرفها الاسلاميون من قبل. لقد خرج الاخ محمد صالح عمر منذ عام ۸٩۱۹م‏ طلباً للجهاد ونصرة الدين؛ووجد جزئياً بغيته وسط تجمعات الفلسطينيين في حركة فتح ورعيلها الجهادي المؤْسّس.وظلت أشواق الجهاد تراود الكثيرين من الأخوان الذين اعتبروا أن مهمّةٌ حركتهم كذلك تنزيل معاني الشهادة وتخريج افواج الشهداء لجنة عرضها السموات والارض وركز الاخوان على منطقتين كأرض مقاومة للنظام الجديد: )١‏ الانطلاق من الجامعات. إذ الحركة الاسلامية حركة متعلمين يتركز أنصارها بصفة خاصة وسط طلاب جامعة الخرطوم والجامعة الاسلامية. ؟) المقاومة الجهادية المرتكزة على التدريب على استخدام السلاح في الجزيرة ايا.

أما بالنسبة للمقاومة المنطلقة من قطاع الطلاب» فقد 0 مع افتتاح الجامعة في يوليو 1574م حيث أبرزت حركة المقاومة عددا من الاخوان: [محمد عبد الله جار النبي» صديق يونس . الحاج باباء قطبي ar‏ عبد الرحيم علي» جعفر ميرغني» علي عثمان: احمد ابراهيم الطاهر).ومع أ ان الصراع كان في حقيقته بين اليسار الذي كان يسيطر على اتحاد طلاب جامعة الخرطوم والاتجاه الاسلاميءإلا انه بانعكاساته امتد ليؤثر بشدة على الواقع السياسي. تصاعد الت ت في الجامعة. ع قرر الاتجاه الاسلامي إقامة ندوة بعنوان (الشيوعيون وسرقة الثورات).. تو الشيوعيون من الندوة وأحسّوا بانها قد تفتح ملف قضية علاقاتهم بالسلطة 0 الصراع الخفي الخطير الذي يدور بين فصائل اليسار والضباط الذين استلموا السلطةء وكان الشيوعيون يتوجسون من ازدياد وعي الضباط بمقتضيات هذا الصراع مما قد يؤدي الى اضعاف دورهم في تسييرهاءلذا فقد قرر اليسار الطلابي ايقاف الندوة وافتعال سلسلة معارك تؤدي الى حسم الوجود التنظيمي للاتجاه الاسلامي وروابط الطلاب الوطنيين (حزب الأمة) .ورفع اليسارٌ شعارٌ استحالة بقاء الجامعة جزيرة وجعية في محيط ثوري هادرء وقد رد الاتجاه الآسلامي على ذلك برفعه اض للا تحاد مطالباً إياه بالتمسك بدوره القومي والوطني المرسوم»الذي أرسته وتعيّفت عليه قواعد وممارسات العمل الطلابي» والنأي به عن الذيلية والتبعية للحكومات!( E‏ التوصية في ظرف طغى فيه الارهابٌ وروح التجسشس والمخابرات واخلاق العنف الثوري.

سقطت التوصية بفارق سنَّةاصوات ودی قوط اا سكرة ثوريه زف يساري زينتث لليسار أن يُواصل عربدته بتصفية الوجود المادي للاساتذة الذين ¿ لا يتفقون معه

)٠١(‏ انظر كلمة صديف يونس في الدلاع الصراع في الجامعة والمنشورة في دراسة محمد وقيع الله الاخوان وسنوات مايوء دار الفكر. الخرطوم ۹۸۸م ص 515.46.

سياسياءوتم فصل ثلاثة عشر استاذا كما تم فصل اعضاء الاتجاه الاسلامي من المكتب التنفيذي للاتحاد» وبلغت النشوة حدا دفع بعض الشيوعيين للتصريح في الندوات بان معتقلي الاخوان بما فيهم الترابي لن يروا الشمس بعد اليوم. ولكن طارت سكرة اليساريين حينما فاز الاتجاه الاسلامي بالجامعة بتسعة عشر متعدا من مقاعد ا محاد طلاب جامعة الخرطوم الاربعين»ومثّل هذا اكبرَ فوز في تاريخ التمثيل النسبي» بل مثل ذلك الح الاقصى الذي تسمح به نظرية التمثيل النسبي الانتخابية المعمول بها بالجامعة» وأصبح الاستاذ علي عثمان محمد طه رئيسا للاتحاد الجديد حيث لم يكن امامه الا مجابهة تحدي فصل الاساتذة والتغول اليساري٠ولكن‏ قامت السلطات بمباركة قواعد الطلاب اليساريين بحل الاتحاد في ظروف ما بعد المجابهة بين سلطة الضباط والأنصار في ود نوباوي والجزيرة اباءوقام اليساريون باعلان لجنة من الطلاب اليساريين كبديل للاتحاد عرفت باسم (سكرتارية الجبهات التقدمية) ته تكوينها من الأحزاب اليسارية والجنوبية بطريقة التعيين.

أما بالنسبة لمحور العمل الثاني المتعلق بالتدريب على استخدام السلاح في ابا استعدادا لمهام معارك المستقبل التي قد تتطلب حسها عسكريا ان لم تحسم سياسيا وسلميانتدتوجه نفر من الاخوان بقيادة محمد محمد صادق الكاروري صوب الجزيرة ابا لمقابلة الامام الهادي لاستكشاف مدى حماس الامام الهادي لمشروع مجابهة النظام» في وقت اصبحت فيه الجزيرة ابا ملاذا لكل الخائفين والناقمين على النظاء الجديد. كما جاءت مجموعة من الاخوان موجودة في الخارج لذات الغرض بقيادة الاستاذ عثمان خالد مضوي والذي تصادف ان كان في بريطانيا حين وقوع الانقلاب. نسّق عثمان خالد حركته في الخارج في اطار الجبهة الوطنية التي بدأت نواتها في لندن من عثمان وعمر نور الدائم ونصر الدين السيد ثم الشريف حسين للعمل على إعادة الديمقراطية والحرية للسودان. كما نشط في المملكة العربية السعودية كل من محمد صالح عمر ومهدي ابراهيم واحمد عبد الرحمن وزين العابدين الركابي في الاتصال والتنسيق ودفع الاخوان للمساهمة المادية وكذلك الاستعداد للهجرقاةالجزيرة ابا. وكذلك نشطت قيادة الاخوان في داخل السودان في الاتصال بالشباب والطلاب الاخوان لأخذ موافقتهم بغية تنظيم ارسالهمالالجزيرة ابا توطئة لاعدادهم وتدريبهم.وانتهت كل تلك الحلقات الى قيادتين, قيادة الداخل ويمثلها الامام الهادي ويعاونه كاروري ومحمد صالح عمر>كوقياد الخارج التي مثلها الشريف حسين الهندي وعثمان خالد ود. عمر نور الدائم.

وجد عمل الجبهة الوطنية مباركة ودعمَ الملك فيصل الذي كان غاضبا مما فعلته ايادي عبد الناصر الخفية في السودان حيث شعر بان عبد الناصر قد غدر «الارادة السياسية السودانية التي ناضرته في احلك الظروف واعدت له موقر الخرطوم واخرجته من ورطة اليمن»وكذلك كان الامبراطور هيلاسلاسي مستعدا للتعاون مع الجبهة الوطنية حيث انه

55

كان خائفا على نظامه من تأثيرات السحب الحمراء المتجمعة فوق سماء الخرطوم .)١١(‏

لم يكن من الواضح كيف سيؤدي مشروءٌ الجهاد المرتكز على قاعدة الأنصار في الجزيرة ابا الى تقويض نظام مايو» وما هي ملامح النظام البديل! هل كانت حركة ابا تستهدف التكامل على النطاقين الشعبي المسلح والعسكري المنظم بالتحالف مع بعض فصائل القوات المسلحة أم كانت تستهدف إقامة جيش بدي لتجاوز المؤسسة العسكرية ونظامها؟ أم كانت مجرة شكل من أشكال المقاومة لنظام مايوء بحيث تؤدي ظروفٌ المستقبل الى بلورتها خصوصاً ان خطاب السيد/ الامام الهادي ومن قبل السيد/ الصادق اقتصر على تعديل شكل نظام مايو بإقصاء الشيوعيين وطرح الورقة الاسلامية؟ وبدأ تحرك الجزيرة ابا بنداء الامام الهادي للأنصار بالهجرة للجزيرة ابا كما شرعت قيادة الجبهة في الخارج في تهريب السلاح من اثيوبيا الى الجزيرة اباء كما باشر شباب الاخوان وشيوحٌ الأنصار حركة تثقيف وتحضير ذهني ونفسي وروحي بين القواعد.. وقشل الزادٌ الثقافي في القرآن الكريم والسيرة وراتب الامام المهدي وأدبياتٍ الاخوان كظلال القرآان وزاد المعاد وغيره. كما شرع الأخوان في معاونة الأنصار على استخدام السلاح الحديث حيث برز الشهيد محمد صالح عمر ومهدي ابراهيم وعز الدين الشيخ والسيد/ محمد محمد صادق الكاروري واحمد سعد عمر وبابكر عوض وعبد المطلب ابراهيم.

لم تكن مصر حرب الاستنزاف ببعيدة عما يحدث في السودان» وفي غمرة موالاة الملك فيصلرهيلاسي لاسيللجبهة. الوطنية ازداد تكثف الوجودِ المصري في السياسية السودانية؛ وقد تقوّى النظام المصري كذلك حينما استولى صغار الضباط بقيادة معمر القذافي (۲۹ عاما)على السلطة في ليبيا في الفاتح من سبتمبر 1954 -معلنين التزامهم بمشروع القومية العربية بأبعاده الرحدوية ومكافحة النفوذ الأجنبي واردفوا ذلك بتصفية قاعدة هويلس الامريكية العسكرية التي اصبحت تسمى قاعدة عقبة بن نافع العسكرية كما بادروا بطرح مشروع الوحدة ما بين مصر وسوريا والسودان.

تواكب التحضيرٌ لحركة ابا مع تدفق الخبراء الروس والالمان الشرقيين الذين شارك أربعة عشر واحدا منهم في وضع الخطة الخمسية»كما تكدّف الوجوة المصري نتيجة لنقل قاعدة ناصر الجوية المصرية لوادي سيدنا مما استدعى تصفية مدرسة وادي سيدنا الثانوية كما انتقل جزء: كبير من الطيران المصري للخرطوم حتى لا يكون في مدى الطيران الاسرائيلي»وتحسيًا لطوارئ حرب الاستنزاف بحيث لو سقطت القاهرة تصبح الخرطوم مركزا لاتخاذ القرار السياسي والعسكري. احمد كرار» الحركة الوطنية والصراع مع مايو.

۲۷

ومع أن السلطات المصرية سعت لاحتواء اي سوء تفاهم بين التركيبة اليسارية الحاكمةء إلا أن ترتيباتٍ الصراع على السلطة كان لها كذلك منطقها الخاص.وقد انتهز النميري سانحة زيارة بابكر عوض الله لالمانيا الشرقية في اکتوبر ۹م وتمجيذه للحزب الشيوعي السوداني ليُضْعف مركز بابكر ويقصيّه من رئاسة الوزراء»حيث رد عليه في بیان غاضب حمّله ما لا يحتمل.آذيع من اذاعة ام درمان نفى فيه آن يكون للشيوعيين دور في صناعة الثورة. ومع ان كلا من بابكر وفيري محسوبٍ على مصر» وبما ان الصراع لم يكن مذهبياً وانما كان شخصياأء لم يكن امام الادارة المصرية غيرٌ الصبر واستمرار الدعم حتى لا ينفلت مسار السودان. وجمع نميري ابتداء من ۸ اكتوبر ۹٦۱۹م‏ ما بين رئاستيّ مجلس الوزراء ومجلس الثورة كما تقلد عددٌ من أعضاء مجلس الثورة عددا من الحقائب الوزارية. |

لم يقتصر التوترٌ داخل النظام على منافسة نميري لبابكر»ولكن كذلك بين تيار الضباط والحزب الشيوعي. كان الشيوعيون مدركين لابعاد التناقض بين سلطة الضباط ومختلف فصائل اليسارء ولكنهم رأوا من الحكمة تأجيل خلافهم مع سلطة الضباط باعتبار آن التناقض الرئيسي إن يكمن بين مجمل حركة السلطة الثورية وتجمع المعارضين في الجزيرة اباء إذ اعتبر الشيوعيون ما يحدث من تجمع في ابا (تجمعا لقوى الردة والرجعية والثورة المضادة التي لا سبيل لأن يكون السودان اشتراكيا وشيوعيا إلا بالقضاء عليها).وتحت هذه الراية»اخذ اليسار يضربٌ على نغمة تصفية معاقّل الرجعية في الجزيرة ابا متجاوزا خلاف أمينه العام عبد الخالن محجوب مع قيادة الضباط حول صلاحية اللجان الثورية وعلاقات الحزب بالثورة ومقتضيات تبعية وزراء النظام الشيوعيين للحزب»وظهر ذلك الخلافٌ ابن تكوين لجنة إعداد الميثاق الرطني في ١‏ يوليو 1554م والتي كانت مطالبة بإعداد الورقة التمهيدية لعرضها على مؤقر جامع في ۱١‏ يونيو ١197م‏ لإجازتها.وظهر خلاف الميثاق لأن الميثاق يعكسن الفكرٌ الذي يقوم عليه النظاءٌ والخيارات التي يسعى لتحقيقها والمشاريع الحضاريّة والسياسيّة التي يتطلع لانجازها لتحقيق النظام الاجتماعي الجديد.ولكن يبدو ان الذي أسهم في تصعيد الصراع تنمية عبد الخالق محجوب شخصية منشاكسة ومتعالية على قيادة نظام الضباط.. إذ كان عبد الخالن محجوب ينظر لنفسه بوصفه الباذرٌ لبذرة الفكر الاشتراكي في السودان»وأن الجميع عيال عليه في ذلك:وأنه وصل الى موقعه عبر معاناة فكرية وسياسية وتنظيمية استغرقت كل شبابه ولم يأت بمجرد ا غ كنا كانت قيادة الحزب الشيوعي ٠‏ ضد فكرة الوحدة الاندماجية مع مصر وسوريا وليبيا لأنها ستضعف مركز الحزب وتهدّه بتذويبه.وقد ازداد هذا الصراع الخفي حينما وقّع ميري على ميثاق طرابلس ۲۷ ديسمبر 1559م واستلمتٌ حكومئه مبلغٌ (۵ر۷ مليون دولار) في ۲۷/ ١٠٠/۹٦۱۹م‏ من الادارة الليبية الجديدة اشتهر

۴۸

فيما بعد بقرض الكرامة.. ومهما يِكَنْ فقد اختفت مرحلياً كل تلك التناقضات ما بين الحزب الشيوعي وقيادة سلطة الضباط في ظرف المجابهة مع الأنصار حينما قام الرئيس ميري بزيارة للنيل الأبيض على ظيّر باخرة نيلية.وعلى طول القرى القائمة على حافتي النيل الأبيض» كانت تطالعٌه حشوةٌ د الانصار تحمل شعار (لا سلام بلا إسلام) مما أعثَيرٌ إهانة للسلطة الجديدة التي صمت صمت الرحلة لزيادة شعبيتها بقرارات تأميم مشاريع النيل الابيض الزراعية»كما هدفت الرحلةٌ لاستكشاف حقيقةٍ ما يجري في الجزيرة ابا وما حولها.وقد تأكّد لسلطة الضباط أن المنطقة معادية تماما لتوجهات السلطة الجديدة وأن ما يجري قد يتطور الى مهدّدٍ أمنيٌ غير قابل للإحتواء. قطع الرئيسٌ ميري رحلته للجزيرة أبا وأخذ في حشد امكانيات الحكومة توطئة لتصفية الوجود المادي للمعارضة في الجزيرة أبا.

استخدِمت القطاراتٌ في نقل الدبابات والمدرعات والجنود!لوكوستي ما وضع البلاد امام نذر المجابهة الدموية بين الانصار والنظام. ولم تكن القاهرة بعيدة عما يجري في الخرطوم؛ حيث ارسلت بنائب الرئيس المصري محمد أنور السادات للخرطوم لمتابعة الموقف .)١7(‏ كما أرسلت ليبيا عددآ من طائراتها للمشاركة في المعركة باعتبارها معركة فصائل حركة الثورة العربية ضد مواقع الفمالة والرعفية:واحت: الى الاسلامية وجماهيرٌ الأنصار على حين غرةء إذ كانت الاستعذادات في الجزيرة آبا في طور البداية؛ :وكانت ما تزال في انتظار المزيد من المهاجرين حتى وصول شباب الاخوان الذين كان يتوقع وصولهم بعد اغلاق المدارس والجامعات بالاضافة الى العتاد.

حاول شبابٌ الانصار في ود نوباوي بام درمان القيام بتظاهر؟ عي لتخفيف الضغط الواقع على الجزيرة ابا ولكن هيهات! إذ سرعان ما صفى الجيش تظاهرة ود نوباوي كما انه وابتداء من ١١‏ مارس ۱۹۷۰ بدأ الجيش برأ وجوا في تصفية مواقع الأنصار في ال جزيرة ابا (١۱)وفي‏ ظرف 7لا ساعة اقتحم الجيش ابا وخرج الامام الهادي وبرفقته الكاروري وآخرون لديار الهجرة في اثيوبياء ولكن شاءت الأقدارٌ أن تَعْتَقِلَ شرطة الحدود الامام ومرافقيه ثم ما لبشت ان صدرت الاوامرٌ باغتيال الامام وارسال بقية المعتقّلين للخرطوم.واستشهد في حركة ابا الاستاذ/ محمد صالح عمر بينما تمكن الاستاذ/ مهدي ابراهيم من الفرار.

جرى تقييمٌ ل حدث في الجزيرة ابا وسط قيادة الجبهة الوطنية ولم تكن الجبهة تملك بديلا غيرٌ مواصلة المقاومة واستكمال ما بدأ في الجزيرة ابا وإِنْ بدا السيد/ الصادق

(1) ذكر الرئيس السادات في واحدة من مقابلاته الصحفية انه تعرف لأول مرة على الرئيس الحالي محمد حسني مبارك إبان احداث الجزيرة ابا في السودان.

(۱۳) لا توجد احصاتية لعدد القتلى في احداث الجزيرة ابا ولكن فقدت القوات المسلحة نضعة عشرات بينما تراوحت تقديرات شهدا ء الانصار بالالاف.

۲۹

الذي كان معتقلا متحفظاً. وربما كان يعتقد أنه لو كان خارج السجن لتغيرت طبيعة الصراع. نسبة لأن خطوط اتصاله كانت موصولة بالحكومة وقيادة الحزب الشيوعي) ولبما اعتقد أن الاخوان والشريف قد قادوا الانصار لهذه المعركة-بينما لم يكن الاخوانٌ حقيقة مسئولين عن مظاهرات التحرش ضد نميري في النيل الأبيض بل إنهم وجدوأ أنفسَهم فجأة في وسط نيران الصراعءكما لم يكونوا مُلِمّين بطبيعة الحوار الذي بدأ في فترة ما بين رسل النظام والامام الهادي. وفتحت المواجهة المسلحة بين الأنصار والجيش السوداني كتابٌ تحليل طبيعة الفريقين. أما عن الآنصارءفان الانصارية انتماءٌ تاريخي وخيار ديني» فالانصاري هو الشخص الذي بايع سلفه الامام المهدي آو شاركوا في حروبات المهدية تحت رايته او راية خليفتهء واختارٌ هْرَ ان يبقى على خيار “الرابطة الانصارية" التي تقوم على نصرة الدين. ولا كانت اي رابطة إنما تتغذى على وجود القيادة أو الرمزء فقد تمحورت رايطة الانصار حول بيت المهدي باعتباره ملا للاستمرار التاريخي لشخصية الامام المهدي وخليفته. ومع ان الأنضارية قلت أنشاء ضارما ينص الدين» الآ انها :ظلت: رف سناسا وتستخدم ضد طبيعتها من قبل المثقفين العلمانيين الذين سادوا في حزب الأمةو الذين استخدموا الانصارية لاشباع تطلعاتهم ال وتثبيت خيار العلمانية» مستغلين خهل الآتضار الذين طلا أسرىق [لنقر والتخلف والعزلة والاتكقاءء كنا إصجرا غ قادرين على التمييز ما بين آل المهدي والدعوة الاسلامية. كما ان الانصار في استصحابهم لموالاة بيت المهدي التقليدية اصبحوا غير واعين بمضامين هذا العهد وغير واعين كذلك بالموالاة القائمة على علاقات الدم والقبيلة والعرق والموالاة المرتكزة على العقيدة ونصرة الدين. لقد نهض حزبٌ الامة على مفاهيمٌ قومية "استقلال السودان" وما كان شعار السيد/ عبد الرحمن "لا شيع ولا طوائف ولا أحزاب» ديننا الاسلام ووطننا السودان" ليحل إشكالية الانصاري الذي يهفو لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف مع القيادة الجديدة التي تحلم بالسلطان. ومهما يكن: فعلى أكتاف جماهير الانصار تم انجاز استقلال السودان كما ان شوكة جماهيرهم حلت حكومة سر الختم الخليفة الاولى التي دا يها التشازيون لفحل ا جي اك فالا الحزبين التقليديين.وأسهمت جماهيرٌ الأنصار في حل الحزب الشيوعي في ديسمبر 6 أخيراً تراصت صفوفها في مجابهة داعي العلمانية الاشتراكية في أحداث ابا مارس .١151/.‏ ولكنٌ تعاملٌ المثقفون العلمانيون في حزب الامة مع هذه الوقائع بانتهازية ماكرة ما ادى لاهدار طاقات الانصار في بناء قاعدة اجتماعية واقتصادية لقوى العلمانية التي لا علاقة لها بالدين. ملت حركة الجزيرة أباء رحلة بحب عن الهوية (الذات) بالنسبة للأنصار وجعلتهم

يتوحدون لأول مرة مع أنصاريتهم وأشو شواقهم للجهاد ونصرة الدين كما وضع تحدي نظام

ا

مايو القيادة الأنصارية امام خيار نصرة الدين.ولم يكن ولاءٌ الأنصار للتراب ولا لآصرة القومية وإنما لرابطةٍ الدين التي تقوم على الامام المبايع. والبيعة عقد بين طرفين قوامها الطاعة. ولا تسقط شرعاً تبعة هذا العقد إلا بالمسوغات الشرعية.ومثلت محاولة الامام الهادي للهجرة الى الحبشة مثابة الآمر الشرعي للأنصار بوجوب الهجرة اقتداء بالامام. وشهدت حدود السودان الشرقية تدفقٌ أفواج المهاجرين الذين جاء بعضهم من تلقاء ذاته. كما جاء بعضهم مدفوعين بتحريض المناديب الذين كان يرسلهم الشريف الهندي باسم الامام "علماً بانه يعلم أن الإمام قد مات".ويتحدثون أحياناً في المساجد أو يتصلون برؤوس المائة ويثيرون فيهم ET‏ لأخذ ثأر الأنصار وتصرة ة الامام الغائب المشغول باقامة جيش الشريعة»ولم تخل هذه التعبئة” من إغراعات بالتدريب على السلاح وحفظ القرآن وقيادة السيارات.ودفع عده” من الأنصار بأهلهم وأبنائهم الصعار الذين لم تتجاوز أعمارهم العاشرة والحادية عشر الى درب الهجرة بل وأخرج بعضهم من مدارسهم ليسيروا بالاقدام المسافات الطويلة في ظروف صعبة ومسالك وعرة الى الحبشة.ونشط الشريف الهندي في جمع بعض الأموال لسد احتياجات المهاجرين في معسكرهمموكان يقوم . في البداية . بتسليم الموجودين من شباب الاخوان أموال تسيير المعسكر ليقوموا بتوزيعها على المناديب. كما كانت تصل المعسكرات تبرعاث الأنصار من داخل السودان وكذلك زكواتهة »كما استعان الهندي بمندوب وكالة غوث اللاجئين "صدر الدين خان" الذي رافق الهندي الى اثيوبيا ووقف على أحوال المعسكر ووعد بمد المعسكر باحتياجاته في ظرف اسبوع ولكنه تأخر عن مد يد العون مدة تسعة أشهر.

جح شباب الاخوان المسلمين في فتح مدرسة بالمعسكر انضم اليها ما يقارب امانتي شاب واستمرت الدراسة باقبال وحماس عن فتيان الأنصارء الذين اخذوا يتعلمون حتى مبادئ اللغة الا نجليزية ولكن أوقّفت لار وتبة تصفية نفوذ. الاخوان حينما خاولوا توعية من في المعسكر بحقوقهم بما في ذلك محاسبة المسئولين واقامة نظام ال معبسكر على روح الحوار والشورى.

عاش المهاجرون في بعض الفترات في ظروف قاسية وشدة من العيش» اضطرتهم لأكل أوراق الشجر؛كما لجأ بعضهم للعمل في المشاريع الزراعية لكسب العيش أو صناعة الأسرة . العناقريب . وصيد السمك وفتح المقاهي وجمع عسل النحل وضناعة البنادق يدوياً. كما كانوا يبادلون منتجاتهم باحتياجاتهم في سوق قر به العربات التجارية.واستمر التدريبٌ على البيادة ببنادق خشبيةء علما بأن قيادة الجبهة الوطنية التي والاها الملك فيصل بدعمه؛ نجحت في ارسال كمية من السلاح للمهاجرين ولكن استحوذ عليها الامبراطور هيلاسلاسي إذ بدأ نظام مايو بفتح علاقات جديدة مع نظام الامبراطور توّجت فيما بعد باتفاقية اديس ابابا. عمد بعض المهاجرين بعد اغلاق المدرسة الى فتح خلوة لتعليم القرآن وتحفيظ الراتب لشباب المهاجرين ولكن لم يجد

۳۹

ىو e =‏

القائمون على أمر الخلوة مساعدة ولا تشجيعاء إذ كانت قيادة المعسكر زاهدة في ترقية أوضاع الأنصار الثقافية وراغبة في بقائهم أسرى لأميتهم»و لجات قيادة المعسكر لممارسة انواع من الضغط النفسي والذهني لايقاف هذا النوع من النشاط كتوجيه سؤال لاذا هاجرت؟ للجهاد ام لحفظ القرآن؟ كأن حفظ القرآن يتعارض وتكاليف الجهاد.ولم تخل معسكراث المهاجرين من مشاكل النعرات القبلية التي وصلت حدّ الصدام وأصبح السكنْ في المعسكر على حسب القبائل ما أضعف امكانيات الاندماج٠وقد‏ اقتصر زوارٌ المعسكر على شباب الاخوان والمرحوم الشريف حسين والسيد/ عمر نور الدائم. وبينما كانت أوضاع المهاجرين تسير على هذا النحو كان الوضع في السودان يتطور في اتجاه المفارقة بين الحزب الشيوعي ونظام الضباط.

الفصل الثائث نظام الصباط والحزب ب المشيو عى

أ

زال هاس النظام الأمني بعد تصفية المعارضة في الجزيرة ابا ولم يبق غير" هاجس قضية حرب الجنوب. ولئن وحّد خطر التحالف الاسلامي الوطني ما بين نظام الضباط وفصائل اليسارء فإن زوال ذلك الخطر أدىالأنتقال المجابهة الى ما بين أركان النظام وفصائله.وانعكس الصراع الدائرٌ بين الرئيس نميري (كرمز لنظام الضباط) والحزب الشيوعي على الحزب الشيوعي ذاته وظهر ذلك حينما انعقد اجتماءً اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في مارس ١57١م‏ بعد سبعة اشهر من تاريخ آخر انعقاد لهاء اذ ظل عبد الخالق محجوب يمارس صلاحياته ويبارك سياساته من خلال المكتب السياسي الموالي له بينما جمد تماما صلاحياتٍ اللجنة المركزية؛ لظهور تيار مناوئ له ولسياساته. واتضح من خلال مداولات اللجنة المركزية ان هناك تيارًا بقيادة "احمد سليمان/ معاوية ابراهيم سورج مناوئالخط الحزب الشيوعي في التميز المتمسك بصيغة العمل السياسي الجبهوي ما سيؤدي الى خلق مركز استقطاب ثوري داخل النظام كما كان هذا التيارٌ غير راض

عن أشلوت تاجيج الصراع بانتقاد القوات المسلحة وامتيازاتها الخاصة.

قلت قناعات التيار الرافض لنهج الحزب في أن انقلاب مايو ادى لنقلة نوعية فثي حركة السياسة السودانية متجاوزا القضايا الثلاث» التي ظلت محورٌ اهتمام الحزب في بيان الانقلابيين رقم .)١(‏ وهي دستور ر علماني بدلا من الدستور الاسلامي. يوري بولانية بدلاً من جمهورية رناسية والتنمية في أي اتجاه كان.

ولكن كان كذلك لعبد الخالق ومجموعته منطقهم وفهمهمءإذ القبول بين البنظم الواحد وحل الحزب سيدخلهم في متاهات النفق المظلم الذي دخلت فيه الحركة الثورية المصريةء أذ حينما حل الحزب الشيوعي المصري نفسه فداء ء لنجاح تجربة عبد الناصر لم يبق امامهم الا الهامش الذي يسمح به عبد الناصر وسط تداخلات أمنية ودولية ومحلية. كما لم يكن عبد الخالق مقتنعا بآن العمل الجماهيري قد أدى دورّه وكان يعتقد انه.من الخطا الاعتماد على العمل الانقلابي كبديل للعمل الجماهيري الصابر

۳۳

'الدؤرب. وابتذاء من ابريل ۰م وبعد تصفية الجزيرة ابأ ء لم يتردد عبد الخالق في استخدام المعلومات التي كان يسربها له الرائد هاشم العطا في تحليل توجهات سلطة الضباط وعلاقات الحزب معهم. وفي ابريل .151١م‏ اتخذ مجلس الثورة قراراً بابعاد كل من عبد الخالق محجوب والسيد/ الصادق المهدي الى مصر حيث تقابلا في ذات الطائرة التي أقلتهما لمصر. مما فتح جبهة الصراع والعداء بين التيار المؤيد لخط نظام الضباط والتيار الموالي لعيد الخالق. وفي احتفالات الذكرى الأولى لقيام ثورة مايو وصل الرئيسان جمال عبد الناصر ومعمر القذافي ١6(‏ مايو .ا5١م).‏ ومع أن القذافي في خطابه لم يتردد في مجابهة الشيوعيين ومهاجمة الاتحاد السوفيتي الا ان عبد الناصر برغم مباركته لذلك من طرف خفي حرص على ألا يسمي الأشياء بأسمائها وركز على شعار وحدة الجبهة الوطنية وأردف ذلك بزيارة لقبر الرئيس اسماعيل الازهري حيث وضع عليه باقة من الزهور» مما عنى ضمنياً ان على السلطة ان تتجه للجماهير العريضة وان بعر السودان على حقيقته وأن تتعامل مع ما فيه من كيانات وطوائف بعيداً عن سفسطة الشعارات ومزايدات العقائديين. عاد عبد الخالق من مصر في يونيو ١197م‏ حيث وضع رهن الاعتقال التحفظي. وفي ۲١‏ اغسطس 197.١‏ انعقد المؤقر التداولي العام للحزب الشيوعي وبلغ مجموع الحاضرين 44 شخصا من بينهم ١١‏ شخصا فقط يتلون العمال واثنان من المزارعين. وجدد المؤمَرٌ تفويصّه وثقته في عبد الخالق وندد بالخط الانشقاقي مسقطا توصية تنادي بالتمسك بوحدة الحزب>كما تم تصويرٌ المعارضين لعبد الخالق بأنهم مجموعة من الوصوليين المستوزرين واليمينيين المتسلقين والتصفويين. وبدلاً من ان يُسهم المؤقرٌ في تهدئة الخواطر وتوحيد الصف وتهدئة الصراع مع نظام الضباط قتن المؤقرلالحزب الشيوعي ومواصلة سياسات المخاصمة مع نظام الضباط. كما عمد عبد الخالق لانتقاد اجراءات التأميم والمصادرة للشركات الأجنبية وبعض بيوت المال والمصارف مشيراً الى انه كان من الأفضل ان تتم اجراعات التأميم والمصادرة )١4(‏ عن طريق لجنة قضائية بدلاً من العشوائية التي صاحبتهاءويبدو أن عبد الخالق أحس بان اجراعات النظام في التاميم والمصادرة استهدفت تجريد الحزب من برنامجه السياسي والاقتصادي وبالتالي

(غ١)‏ صدرت اجراءات التاميم والمصادرة في ٩‏ مايو .ااام ٠‏ حيث تم تأميم كل البنوك ۲٤)‏ فرع لبا ركليز. "١‏ فروع لبنك مصرء 6 فروع للبنك القوصي؛ بالاضافة الى البنك التجاري الاثيوبي وبنك النيلين والبنك التجاري السوداني) كما وضعت المكومة يدها على مجموعة شركات انجليزية كمتشل كوتس وجلاتلي هانكس كما شملت اجرا ات المصادرة بيوت مال سودانية مثل مجموعة عثمان صالح وأبنائه وشركة صادق ابو عاقلة وحافظ البربري. انظر .22 .02011 , کک

تجريدةمن جماهيره .)١8‏ ويبدو أن عبد الخالق كان واعياً من ان نظام مايو اخذ ينمو متغذياً على حساب جماهير الحزب»وقد أوضحت ذلك احصائيات الحزب في فرع بيت المالموكان بعد من أهم فروع الحزبءءإذ كان هذا الفرع وراء فوز عبد الخالق محجوب في الانتخايات البرلانية في دائرة ظلت محور صراع بين الحزبين التقليديين.وتقلص فرع الحزب في بيت المال من ١١١‏ عضواً بينهم "١‏ امرأة حسب إحصائيات عام 1956م الى ١١‏ عضواً جميعهم ذكور في عام .191. وبينما كان الحزب الشيوعي مستغرقا في مناوشاته مع نظام الضباط توجهت أبصار السودانيين نحو الأردن حيث اندلعت حرب شاملة بين الجيش الاردني والفدائيين الفلسطيديين » خينما احس الملك حسين بان الحركة الفلسطينية أصبحت تشكل دولة داخل دولة تحكم وتعٌاقِبٌ وتتداخل مع سلطات الدولة.وقد أدى ذلك لأن يطلب الرئيس عبد الناصر إقامة مؤقر قمة عربي عاجل لمناقشة الوضع في الأردن »وقد برز نجم الرئيس ميري في زخم احداث حرب الاردن حيث قاد ونذ الجامعة العربية الى منطقة الحرب وانتشل ياسر عرفات وعاد به الى القاهرة ليوقع على اتفاقية ۲۷ سبتمبر ۱۹۷۰م مع الملك في مؤقر القمة. وفي ۲۸ سبتمبر ١۹۷٠م‏ توفي الرئيس جمال عبد الناصر من الاجهاد وألتعب وتراكمات آثار الهزيمة بعد أن تربع ثمانية عشرةعاماً في مركز السياسة المصرية والعربيةوانقلب السودان إلى مأتم كبير وكتب صحفي سوداني مقالاً مجد فيه عبد الناصر الى درجه التأليه»وقاد أعضاء مجلس الثورة المظاهرات الباكية“مناحات” في شوارع الخرطوم. ومع وفاة عبد الناصر . ذي العلاقات الحميمة مع عبد الخالق ‏ انتقلت شئون القيادة الى يد الزعيم المصري المخضرم أنور السادات. الذي لم يكن يعرف عنه أي ميول او عواطف حقيقية تجاه اليساريين نما وضع السودان والمنطقة. العربية بأسرها امام آفاق مرحلة جديدة. وقبل أن تنكشف هؤية نظام السادات هدر بيان عا عرف بالتيار الانقسامئي في اكتوبر ٠۱۹۷م‏ وقعه ١١‏ عضوا من أعضاء اللجنة المركزية على رأسهم (عمر مصطفى المكي/ معاوية ابراهيم/ احمد سليمان/ الطاهر عبد الباسط) »وقد أدان البيان سياسات عبد الخالق وطالب بتصحيح الخط اليساري المغامر الذي وضع الحزبٌ في مواجهة السلطة الثورية القائمة؛ مما أدى الى زيادة الصراع والبلبلة وسط قاعدة الحزب. وفي ٠١‏ نوفمبر ۱۹۷١‏ قام الرئيسٌ ميري بتصفية العناصر الموالية لعبد الخالق في مجلس الثورة والقوات المسلحةء وتمثل ذلك في إقصاء المقدم بابكر النور والرائدين فاروق عثمان حمد الله وهاشم العطا من مواقعهم في مجلسي الثورة والوزراء»كما

)٠١(‏ بيد ان انتقادات عبد الخالق لاجرا ءات المصادرة لم تمنع الحزب الشيوعي من التطبيل لهذه القرارات بل والمشاركة فيها بفاعلية من خلال قبول مناصب المدراء ورؤساء مجالس الادارات للمؤسسات الجديدة.

أخيل ثلاثة عشرة ضابطاً آخرين الى المعاش. وتلا ذلك اعتقالٌ عبد الخالق محجوب رايداعه في حراسة القوات المسلحة بمعسكر المدرعات بالشجرة. وفي ١١‏ فبراير ١م‏ صرح النميري بانه سيدمّر الحزب الشيوعي في السودان واتهم الشيوعيين بالتامر ومحاولة تطويق الثورة وبالعمالة للسفارات الأجنبية وأَّبّعَ ذلك بحل عدد من واجهاتهم. كما أجرى تعديلاً في مجلس الوزراء دخل بموجبه د. جعفر محمد علي وزيرا للحكومات المحلية مع آخرين: أما بابكر عوض الله فقد آثر أن ينسحب من ميدان السياسة بالجملة تاركا المجال للضباط ليجتهدوا كما يشاءون بينما هاجر هو الى مصر معتزماً قضاء بقية العمر هناك. أدى مجيوءٌ الرئيس انور السادات الى دعم مركز النميري في السلطة كما أدى توج نظام فيري نحو افريقيا الى تقارب مع نظام ملتون ابوتي في يوغندا مما أدىإوتخفيض | الضغط العسكري لحركة التمرد على الجيش السوداني»وآردف الرئيسٌُ اليوغندي تعاوته بأسره للمرتزق الألماني الشهير رودلف اشتاينر الذي كان يُشرف على حركة التمرد وسلمه للسلطات السودانية في ٠١‏ يناير اام ما كلفه منصبه حينما طوح به قائد جيشه الفريق عيدي أمين في يناير . ۱۹۷ موأدى اعتقالٌ اشتاينر الى رفع اسهم نظام الضباط الذين شرعوا في اجراعات تقديمه للمحاكمة في الخرطوم وقد غطت أخبارٌ محاكمة اشتاينر جزئيا على الف ع الدائر في فوت السلطة خول اخرب الشيوعي. لم يكن السوفيات بعيدين عما يجري في السودان» إذ عنى الغلغُل السوفياتي ف االسودان امكانية تطويق مصر وتأمين وضع أفضل هناءكما ان السودان بتداخله مع بلدان القارة يمكن ان يصبح مركز انطلاق لكل بلدان افريقيا.وكان السوفيت متتبعين لكل تفاصيئ المجابهة الحادثة ما بين الحزب الشيوعي ونظام الضباط وكذلك على علم بأمر الانقسام داخل الحزب.لذا فقد وصل في 74 مارس ١51١م‏ وفد سوفياتي لمحاولة توحيد الحزب ومصالحته مع نظام الضياطوكان السوفيات مُتوجّسين من نذر عام ١‏ » حيث جاء السادات في مصر وانحسر نفودّهم في سوريا باخراج صلاح جديد ومجموعته في بداية عام “م وفي مارس . ابريل 141١‏ انعقد المؤقرٌ الرابع والعشرون للحزب الشيوعي السوفيتي في موسكوء ولدهشة الجميع فقد حضر الرائدان ابو القاسم محمد ابراهيم وزير الداخلية ومامون عوض ابوزيد مدير جهاز الأمن القومي السوداني في مؤقر الحزب الشيوعيء بينما امتنع الحزب الشيوعي السوداني عن ارسال اي مندوب» وكان لهذا الأمر دلالاته.. إذ عنى حضورٌ وزير الداخلية ومدير جهاز الأمن-وهي الأجهزة التي توالي تتبع ومحاصرة نشاط الشيوعيين- أن الحزبٌ الشيوعي في نظر حكومة السودان غيدٌ موجود. ومع أن شيل السودان بهذه الصورة مثّل إهانة للحزب الشيوعي السوفياتي القائم على مصالح الاحزاب الشيوعية إلا أن الادارة الروسية

۳٢

كظمت غيظها وابتلعت حضور الوفد السوداني حفاظاً على مصالحها وتأميثاً لوجود خبرائها ١18٠٠(‏ خبير) في السودان وتفاديا للقطيعة مع نظام السودان. وخصوصا أن السوفيات كانوا يحسون بتحرك كبير يستهدف إقصاء الحزب الشيوعي من مراكز السلطة والقرار»لذا فقد أحسنوا استقبال الوفد السوداني عسى أن يكون ظهيرا للشيوعيين في صراعهم. وصدّقت الأحداثٌ حسن تفهم الروس للاحداث في السودان إذ أدت مشاركة مأمون وابي القاسم في موقر الحزب الشيوعي لتجنيب الحزب الشيوعي محاولة لعزله وابعاده حبكت ٠‏ أطرافها بواسطة عدد من الحزبيين وقادة الحزب الاشتراكي الاسلامي الذين تكفلوا بإقامة مهرجان سياسي شعبي ضخم في ميادن سباق الخيل عرف بمهرجان اللجنة القومية لدعم الوحدة الوطنية" حيث حشدوا فيه قرابة ربع المليون مواطن وذلك في ٠١‏ ابريل ١1417١م.كما‏ اعدوا خطاباً لنميري يتعهد فيه بتصفية الشيوعيين من كل المراكز الهامتولكن حضورَ وفد موسكو في ذات اليوم ومقايلتهم لنميري: أديا الى اقناع ميري بتغيير محتوى خطابه.ولدهشة الحضور اندفع ميري في مهاجمة رجال الأحزاب الذين يسعون لبذر الفتنة والخصام بين الثورة وحلفائهاو انقلب المهرجان كارثة على الذين قاموا باعداداه وخرج الجمهور ما بين مصدق ومكذب أن تكون نتيجة كل الجهد الذي بذل كارئة على الجميع. وبينما كانت الأحداث تتابع على هذا السياق؛ كانت الحركة الإسلامية تتضاءل كما وكيفاً حاصرةً نشاطها وسط الطلاب. وتمثئلت حركثها وسط الطلاب في خلايا منغلقة على نفسهاء لا يعرف من فيها حتى قادتهم المباشرين.. مما أدى الى غياب روح العمل السياسي والتكتل لأداء أي انجاز. وامتص بعض الاسلاميين طاقاتهم في تتبع فقه الرقائق من تفاصيل سواك واطلاق للحى وشعر الرأس ومعالجة حفظ بعض سور القرآن. وانسحبوا من ميدان العمل العام بعد شعورهم بخذلان الطلاب لهم إثر سقوط توصية الاتجاه الاسلامي. وتركوا العمل السياسي للتيارات اليسارية التي قامت بإنشاء سكرتارية الجبهات التقدمية كبديل لاتحاد الطلاب»وقد تعاونت هذه السكرتارية مع الأمن السياسي مرسلة معظم قادة الاتجاه الاسلامي للسجن. ولكن ما لبث ان انفجر داعي الصراع السياسي في الجامعة. حينما حاولت سكرتارية الجبهات التقدمية استخداءم حركة الطلبة في مناورة ضغط سياسي لاطلاق سراح عبد الخالق محجوب. ولكن أفلتت الأمور من بين يدي عناصر السكرتارية حيث استلم الطلاب الاسلاميون قيادة الطلاب ودخلوا بهم في اعتصام شهير في الجامعة في ١١‏ مارس ۱۹۷۱م طاردين منها عناصر سكرتارية الجبهات التقدمية. لم يتمالك الشيوعيون أنفْسَهم وهم يرون ان كل جهودهم في تعبئة الطلاب أصبحت رصيدا لحركة الاعتصام التي قادها الاسلاميون, فما كان منهم إلا أن استنجدوا بنظام الضباط الذي استهدفوه ليأاتي

¥

وبنتشلهم من المازق الذي وقعوا فيه. ولم يكن امام الضباط إلا أن يدخلوا في مفاوضات مع القيادة الجديدة للطلاب ويتفقوا معها على حل سكرتارية الجبهات التقدمية واعتبار الجامعة في أضراب مفتوح.

كشفت حركة مارس ظهرٌ الشيوعيين في الجامعة وأدت الى حرمانهم من أهم مراكز ضغطهم وعاد الاسلاميون الى قراهم ومواقعهم يترقبون ما نجود به الأيام. وفي ذات | مارس ۱۹۷۱م اتجيت أبصارٌ الاسلاميين في السودان الى شبه القارة الهندية, في | محاولة لتلمس موقف الجماعة الاسلامية وأميرها المودودي من الحرب الأهلية التي اندلعت في باكستان الشرقية.وقد اندلعت أحداث العنف حينما اكتسح حزبٌ الشعب عوامي الذي يرأسه مجيب الرحمن الانتخابات البرلمانية في باكستان الشرقية .لكن اوعز ذو الفقار علي بوتو رئيس حزب الشعب التقدمي والذي خسر الانتخابات للرئيس ايوب خان بعدم استدعاء اليرلمان» واعتقال مجيب الرحمن غا أدى الى اضطرابات تصاعدت الى حرب أهلية وتوسعت بدخول الهند الى جانب جماهير باكستان الشرقية غا أدى لاندلاع ا محرب بين باكستان والهند»وأدت الحرب الى قسمة باكستان وظهور بنغلاديش (باكستان الشرقية)»وامتثلت القيادة الباكستانية للواقع المر ووقعت في ١‏ ديسمبر ١191م‏ على صلح سيملا. كانت اليا ار نك بدأ التقسيم مما أدى الى تقتيل أعضائها في باكستان الشرقية وطرّدٍ بعضهم.ولكن كانت ار السياسة أقوى من العواطف الاسلامية المبهمّة إذ رفضت الادارة الباكستانية التسليم بنتيجة الانتخابات وتسليم مقاليد الأمور الى مجيب الرحمن كأها علاقة الباكستانيين علاقات تبعية واستعمار لذا فرفض البنغاليين لمشروع باكستان المتحدة رفض مشروع طالما رفض المكونون لهذا المشروع الامتثال لمتطلبات الديمقراطية والاسلام. تعامل الاخوان مع حقائق الواقع السياسي الجديد على انه مجردٌ مؤامرة ضد الأمة الاسلامية لاضعاف أكبر دولة اسلامية "منطق الجماعة الاسلامية" ودللوا على ذلك بتعاون روسيا وامريكا في هذا الامر.ولم يكن الاخوان حينها على وعي بحقائق ومتطلبات شرعية الجغرافيا السياسية كما لم يكن لديهم لا الوقت«لاالامكانيات للمساهمة في حل اشكاليات الاسلام في الهند إذ أنه كانت تحاصرهم همومٌ السودان ونظر بعضّهم الى القضيه للدلالة على سقوط العلمانية وفشلها على حل مشاكل المسلمين في كل مكان.

ومن صراع الهند اتجهت أبصار السودانيين مرة أخرى الى مصر حينما قام السادات في الفاتح من مأيو بتطهير أيرز أركان الوجود الروسي في نظامه حيبثُ قام باقصاء علي صبري وسامي شرف وشعراوي جمعة وأمين هويدي والذين کانوا يسيطرون على أجهزة الحزب "الاتحاد الاشتراكي العربي" و “مكتب رئيس الجمهورية ووزارة الداخلية والاعلام"»كما تم تطهير المجموعات الموالية لهم في القوات المسلحة

۳۸

والصحافة ومختلف أجهزة الاعلاء»وعاد هذا الانقلاب المدني ليعرف بحركة مايو التصحيحية.ورأى الاخوانٌ في ذلك يادرة خير خصوصا ان الرئيس المصري باشر إطلاق سراح الاخوان المسلمين المصريين المعتقلين»كما سمح بحرية نسبية للجماعات الاسلامية في الجامعات في محاولة لكبح جناح العناصر اليسارية. وتعشم'إخوانَ السودان ان تسير على ذات الوتيرة الأمورٌ في السودان. في ١‏ مايو ١۱۹۷م‏ اوقفت الحكومة السودانية نشاطات الحزب الشيوعي الشبابية واعتقلت بعض قادته وارسلتهم الى كدوك في اعالي النيل. وفي ٥‏ مايو ۹۷1م وبمناسبة احتفالات الذكرى الثانية لقيام ثورة مايو الاشتراكية حسم الرئيس نميري القضية التى طالما شغلت الشيوعيين . وهي تنظيم سياسي واحد أم سلطة تحالف قوى جبهه ثورية عريضة بإعلان الشروع في قيام الاتحاد الاشتراكي السوداني كحزب سياسي واحد في السودان وتكوين جنة عشرينية برئاسته لانجاز ذلك وقد عنى ذلك عمليا عدم وجودٍ مكان او خصوصية للحزب الشيوعي السوداني في مستقبل نظام الضباط خارج اطاره الشرعي. وبعد خمسة ايام من اعلان قيام اللجنة العشرينية لتأسيس الاتحاد الاشتراكي .اي في "١‏ يونيو ١51/١‏ مهرب عبد الخالق من محبسه في معسكر المدرعات بالشجرة مختفياً في السفارة البلغارية ثم منزل قائد الحرس الجمهوري المقدم حسين حاج عثمان ابو شبيبة حيث اخذ يتابع تدابيرٌ عمل سياسي كبير تبينه السودانيون في ظهيرة ليلة ١4‏ يوليو ١151م.‏ أعلن الرائدٌ هاشم العطا في ظهيرة يوم ١4‏ يوليو 141١‏ الاستيلاء على السلطة ول مجلس الثورة وقيام مجلس ثورة حركة يوليو التصحيحية الذي ضم المقدم بابكر النور والرائد فاروق عثمان حمد الله وكان كلاهما حينها يقيم في لندن.ولم يكن الروس بعيدين عما يجري في السودان إذ عمَدوا الى عدم اعطاء وفد سوداني رسمي عالي برئاسة وزير الدفاع . اللواء خالد حسن عباس تأشيرة دخو الى روسيا ما اضطر الوفد الى تغيير جدول زيارته الى الصين ثم مصر. مثل انقلابٌ ١9‏ يوليو ۱۹۷۱م إعادة لهيبة الحزب الشيوعي التي أذلها ميري كما مثل انتصارا لهيبة السوفيت الآخذة في الترنح في سوريا ومصر. ونجح تخطيط الضباط الشيوعيين في الاستيلاء على العاصمة ومراكز السلطة ومظاهرها من قيادة عامة وقصر جمهوري ووزارات وحاميات وأجهزة ارسال بالاضافة : الي اعتقال أعضاء مجلس الثورة وكبار ضباط القوات المسلحة وحكموا البلا دَلمدة ثلاثة أيام. كما حظي النظامٌ الجديد بمباركة قوى عالمية كبرى (هي الاتحاد السوفيتي) وقوى اقليمية(العراق) وقوى محلية|الحزب الشيوعي السوداني بامتداداته النقابية والمهنية وخبراته السياسية)ء ولكن برغم ذلك لم يحالف التوفيق الانقلاب» والتوفيق سره عند الله. ويمكن إجمال الأسباب التي تداخلت وأدت الى اجهاض الانقلاب في:

۳۹

)١‏ عجز الانقلابيين عن تكوين حكومة جديدة وملء الفراغ السياسي بايجاد شرعية سياسية ثورية جديدة تقوم على مجلس عسكري عال يمثل القوات المسلحة ويحفظ توازنات القوة فيهاء طالما ليس من المنظور تجاوزٌ المؤسسة العسكرية في قريب تطيط ال حر بومجلس وزراء يمثل تطلعات السلطة السياسية الجديدة ولا يتجاهل حقائقووقائع السياسة السودانية. ؟) ارتباك قيادة الحزب الشيوعي وفشلها في ايجاد سند شعبي حقيقي اذ حتى التظاهرة التي اعدت كانت سيئة الاعداد عقائدية الشكل استفزازية المظهر.. احتفلت برفع الاعلام الحمراء وترديد الشعارات الانعزالية المستوردة عكسية الاثر والمفعول. مما أدى الى صدمة الجمهور وتنفير السودانيين من توجهات الانقلابيين. ۳) لم يجهر الانقلابيون على الشرعية السياسية القديمة “رئيس مجلس الثورة ورفاقه” بينما قام أعوانهم الآخرون بقتل ٠۲‏ ضابطا بريئاً في دار الضيافة. )٤‏ تدخلات القوى الاقليمية والتي ظهرت في إنزال طائرة الخطوط البريطانية-والتي كانت تحمل المقدم/ بابكر النور والرائد/ هاشم العطا في ليبيا حيث تم أسرهما هناك واستضافة مصر لوزير الدفاع/ خالد حسن عباس حيث وضعت تحت إمرته القوات السودانية الموجودة في مصر كما نشطت حركة الاستخبارات المصرية في الخرطوم: علما بان مصر كذلك حاولت مغازلة الانقلابيين ومعرفة دوافعهم فأرسلت طائرة خاصة أقلت الصحفي المصري أحمد حمروش»وكانت الطائرة الوحيدة التي سمح لها بالهبوط في مطار الخرطوم. - ©) انفجار إحدىالطائرتين اللتين ارسلتهما حكومة العراق لتأييد حكومة هاشم العطا بينما كانت تحاول الاقلاع من مطار جدة وكانت الطائرة تحمل بعض مستلزمات الانقلابيين والسيد/ محمد سليمان الخليفةءبينما ظلت الأخرى قابعة في مطار جدة الى حبن دحر الانقلاب. 5) خشل الانقلابيون في توفير العدد اللازم من الجنود والضباط لمتابعة دورات الحراسة نسبة لعدم ثقتهم في الآخرين» مما أدى الى انهاك الانقلابيين وتلاشى مقدراتهم وطاقاتهم في التدبير والقتال.

ومع كل هذه التداخلات كان يمكن أن يمتد العمّرٌ بالحركة الانقلابية الى حين؛ إذ ان الانقلاب المعاكس الذي أدى الى تقويض نظام الشيوعيين كان عشوائي التخطيط وعماده بعضُ ضباط الصف الذين تحركوا بمدرعاتهم صوبٌ القصر ومع تحركهم تحرك بعض كبار الضباط وتحركت كذلك الجماهيرٌ بصورة عفوية. ويقال ان احد كبار الضباط والذي وصل مع آخرين الى الاذاعة كان يريد توجية بيان يفيدُ باستلامه شخضياً للسلطة ولكنه فوجئ بأخبار فك أسر ميري فيما عرف بيوم العودة العظيم.

كان عاقبة الانقلاب وبالاً على الحزب الشيوعي وعلى اليساريين عامة وعلى

30

الوجود السوفيتي في السودان ومصر.ونشطت السلطات في 0 اليساريين. حيث تم اعتقال ۳۱۷۹ معتقلاً ما بين مدني وعسكريء كما تم تصفية تصفية المئات من الضباط والطلاب الحربيين على الأخص من دفعة السبعمائة طالب التي قذف فيها الحزبٌ بأعداد كبيرة من كوادره ليؤهلوا كطلاب حربيين وطياريين عسكريين. كما أقصي بعض اليساريين بما في ذلك العناصر المناوئة لعبد الخالق من الحكومة بما في ذلك فاروق ابو عيسىی» معاوية ابرأهیم؛ سيد احمد الجاك. مرتضى احمد ابراهيم والمهندس يحيى منور. كما قامت السلطاث بإبعاد الخبراء الروس البالغ عددهم ١8٠١‏ خبير» كما تم إعدام القيادة المانية للحزب شنقاً حتى الموت (عبد الخالق محجوب» الشفيع احمد الشيخ» جوزيف قرنق) بينما أعدمت القيادة العسكرية رميا بالرصاص (هاشم العطاء بابكر النورء فاروق عثمان واخرون).

خرج النظام من محنة يوليو قوياً شعبياً وعسكرياء ولكن كان النظام يعرف أنه في حاجة الى حليف دولي بديل للسوفيت.ومع أن ثميري بدأ في مد جسوره للامريكيين مع لمعان نجم منصور خالد إلا ان الوضع الاقليمي والمحلي لم يتهيأ بعد لقفزة من أحضان السوفيت الى براثن الامريكانءلذا اكتفى نظام الضباط بإيجاد موقع: قدم في الصينء حين قام وفد عالي برئاسة اللواء نميري بزيارة الصين في 5 . ١"‏ اغسطس ۱۹۷۱م.

اهتبل الرئيس ثميري فرصة السند العغني الذي وفرته له تصفيه :فزت الشيوعي فاصدر في ١7‏ اغسطس ١57١م‏ دستوراً مؤقتاً. لإقامة مجلس شعب نيابي لإجازة الدستور الدائم والرقابة على الحنكومة »ودعا . كذلك لإقامة جمهورية رئاسية تمتد دورتها لست سنوات. وبمقتضى ذلك فقدٌ تة حل مجلس الثورة-آخر رموز حركة الضباط-مع إعلان نتيجة الاستفتاء على رئاسة الجمهورية في ١١‏ اكتوبر ١51١م‏ بنسبة تصويت مؤيدة (نعم) لنميري 0ر54/. وفي ۱۲ اكتوير ١۱۹۷م‏ أدى الرئيسٌ ميري القسم كأول رئيس جمهورية في تاريخ السودان الحديث وأصبع له ثلاثة نواب من بينهم (ابيل الير) كما بدأ اهتماماً بالجنوب تثل في محاولات فتح الطرق وإعادة التنمية.

كما أصبح الرائد مامون عوض أبوزيد أمينا عاماً للاتحاد الاشتراكي السوداني في محاولة لبوتقة التعاطف الشعبي في إطار تنظيمي» كما قام النميري بمقابلة د. حسن الترابي في معتقله بكسلاء حيث ظل يتابع من معتقله أخبار الصراع والانقلابات الى اعلان الجمهورية. انتهت المقابلة الى افراج جزئي عن القيادة العليا للحركة الاسلاميت فاحيل د. الترابي وصادق عبد الله عبد الماجد ويسن عمر الامام الى الحبس المنزلي آبتداء من بدايات عام 7/ا4١مءكما‏ تم الافراج عن عشرات من الاخوان المسلمين من القيادات الوسيطة (ربيع حسن أحمد» عبد الرحيم علي. . الخ)ءوانعكس هذا الانفراج أعلى جامعة الخرطوم. حيث أجريت انتخاباتٌ جديدة على أساس الاقتراع الحر المباشر

١

بدلا من التمثيل النسبي» وفازت قائمة التحالفٌ الاسلامي حيث نال الاتجاه الاسلامي ٤‏ مقعدا والجبهة الوطنية (حزب الامة) ۸ مقاعد وتكتلٌ الطلاب الجنوبيين ۸ مقاعد» وأصبح تاج السر مصطفى رئيساً للمجلس الاربعيني وأحمد عثمان مكي رئيسا للجنة التنفيذية للاتحاد. وفي نوفمبر ۱۹۷۲م تم اطلاق سراح د. حسن الترابي ويسن عمر الامام وصادق عبد الله عبد الماجد من الحيس المنزلي بعد قضائهم زهاء ال ٤۲‏ شهرا ما بين السجن والحبس المنزلي كما تم السماح بعودة السيد الصادق المهدي من منفاه بمصر في ديسمبر ؟/ا5ام.

أخذ نظام الضباط في اكتساب الصفة المانية وأصبح الرئيس نميري مثله مثل عبد الناصر والسادات يقوم على جمهورية رئاسية وحزب واحدولكن برغم ذلك ظلت شوكة النظام الأساسية تتمشل في المؤسسة العسكرية وجهاز الأمن. وبما ان معظم السودانيين. ليس لهم خيار نظري مجرد لنمط سياسي معين وإنما يتطلعون للحكومة الفعالة القوية القادرة والتي تكفل نظام حريات. نسبية »فإن نظام جعفر نميري قد سد لمعظمهم هذه الحاجة. خصوصاً أن عهد السودانيين بالنظام الديمقراطي انه يِرَوَّر إرادة الناخبين ويقوم على المحاباة والفساد ولا يجسّد الرغبات الحقيقيةوالموضوعيةءكما أن السياسيين يُفضّلون التلاعب بما تحت ايديهم من سلطات بدلا من استخدام السلطة في مجابهة

وحسم القضايا المعلقة وإشاعة العدالة. انتبه نظام الضباط الجديد والذي أصبح فلاسفته وأعمدته من المحسوبين على امريكا والغرب (منصور خالد. ابيل الير» جعفر محمد علي بخيت» عمر حاج موسى› محمد الباقر..) لقضايا الاستقرار السياسي والتكامل القومي والتنمية الاقتصادية واعطوا أولوية لايقاف حرب الجنرب.وفي سبيل ذلك بدأ ميري دبلوماسية سرية» زار فيها اثيوبيا في نوفمبر ١157م‏ كما قام هيلاسلاسي يزيارة للخرطوم في يناير حيث تم التوقيعٌ على اتفاقية بخصوص النشاط الارتري في السودان والمتمردين الجنوبيين في اثيوبيا»كما وافقت يوغندا على ايقاف دعمها لحركة التمرد. ونتيجة لذلك تحسنت علاقات السودان الغربية (مع امريكا والغرب) مما أدى لتوسط مجلس الكنائش العالمي ومجلس الكنائس الافريقي وأدت الوساطة لايقاف اطلاق النار ما بين المتمردين والجيش ابتداء من مارس 1477م.ومن ثم بدأت المفاوضاتٌ تحت رعاية مجلس الكنائس العالمي في اديس ابابا والتي انتهت بتوقيع اتفاقية الحكم الذاتي

لجنوب السودان او ما غرف باتفانيه اديس اباب في 5١‏ فبراير ۱۹۷۲ e‏

لم تكن مصر ر راضية عن مسار اتفاقية اديس ابابا. حيث ركت الادار المصرية في

Edgar O'Ballance, E war in the Sudan 1955 - 1972. 1013- (11)انظر النفاصيل في‎ don 1977, pp. 142.

الظلام بينما تكدّف وجو الغرب ممثلاً في مجلس الكنائس العالمي والخبراء القانونيين الا مجليزهكما لم يكن من بين أعضاء وغد السودان الأساسيين في المفاوضات من يحمل عواطف حقيقية تجاه مصر (ابيل الير» متصور حالد. اللواء محمد الباقر» جعفر محمد علي بخيت)ءكما لم تنل الاتفاقية رضا كثير من الضباط مما أدى الى تأزم مؤقت في العلاقات بين مصرونظام الضباط. ما أدى الى استقالة اللواء خالد حسن عباس في ١١‏ فبراير من وزارة الدفاع وكذلك الرائد مآمون عوض ابوزيّد من الأمانة العامة للاتحاد لاشتراكي السوداني بالاضافة الى استقالة رئيس هيئة الأركان في ١4‏ فبراير ۲ ہم.

وبحلول الذكرى الثالثة لانقلاب مايو ت التخلص من الشيوعيين ومن التيار المصري ابتداء ببابكر عوض الله وانتهاء بالعسكريين الذين استقالوا كما تم إيقاف حرب الجنوب وظهر الرئيس جعفر محمد ميري كأنه القائد الذي حدث حوله اجماع شعبي ورسمي لأول مرة في تاريخ السودان الحديث, ولم لا؟ وقد استطاع نظام ميري تصفية قيادة الأنصار (الامام الهادي) والقضاء على قيادة الحزب الشيوعي (عبد لخالق والشفيع) وتر كت قيادة الحزب الوطني الاتحادي تموت في السجن (اسماعيل الازهري) وأودعت القيادات التي أبرزتها ثورة اكتوبر في السجن (الصادق والترابي) ثم ها هي تصفى التيار المصري (بابكر عوض الله. خالد حسن عباس. مامون عوض ابوزيد)» فمن يجرؤ على معارضة نظام ميري الذي أطاح برؤوس الكبار والصغار على حد سواء؟ وكذلك بدأ النظاءٌ العالمي الجديد الذي أنهى مناحَّ الحرب الباردة بتوقيع اتفاقية 0 فاق بين نيكسون وبريجنيف.في لقائهما-في بلدان العالم الثالث التي منها السودان» كما انعكست ظلال وئيقة الوفاق على محاولات السادات والدول العربية ا أراضيها المحتلة» مما أدخل دول المواجهة مصر والاردن وسوريا فيما عرف بحالة اللاحرب واللاسلم عا أدى الى قرار السادات في يوليو 577١م‏ بابعاد الخبراء السوفيت والبالغ عددهم خمسة عشر آلف خبير مقتفياً في ذلك آثار النميري.

وفي يوليو ۱۹۷۲م توج التيار الامريكي في الحكومة السودانية جهوده باستعادة

السودان لعلاقاته مع الولايات المتحدة وبذا اصبح السودان الذي قطع علاقاته مغ الولايات المتحدة أول تلك الدول في استعادته لعلاقاته مع امريكا. ومع ان دورٌ امريكا ظل يتعاظمٌ في السياسة السودانية إلا أن العونَ الامريكي ظل عونا هامشياً في مجال التغذية والمعدات العسكرية ولم يمتد إلى المجالات الحيوية كبناء الطرق والتصنيع وتحديث المطارات باستثناء جهودهم في بناء طريق الخرطوم ‏ مدني والذي لم يكملوه

وإنما أكملت 6٠‏ / من بنائه هيئة الطرق السودانية. لم يحظ السودانٌ بمساعدات في ظرف الخمس سنوات المنصرمة على قطع العلاقات الدبلوماسية كما لم يفقد السودان بذلك شيئاً ١951/(‏ 951/7١).وكانت‏ اتفاقية العون الامريكى للسودان قد وفعت في

ع

71 مايو 1584م بعد معارضة مستفيضة في البرلمان قادها الاتحاديون والشيوعيون» وطالما ردد اعلاء” الحزب الشيوعي يومها ما أظلمه من مستقبل ذلك الذي نبنيه بقبول

العون الامريكي. وقبل أن يستقر مجرى العلاقات السودانية . الامريكية بعد عودتها

في يوليو ۱۹۷۲م ماليّت ان تأزمت مرة أخرى في مارس ۱۹۷۳م بعد اغتيال جماعة ايلول الأسود الفلسطينية لسفير الولايات المتحدة ومساعده في السفارة السعودية خصوصا بعد اطلاق سراح الفلسطينيين في يونيو ٤۱۹۷م.‏ ولكن برغم ذلك واصل

التيار الامريكي جهوده في ترقية العلاقات السودانية . الامريكية ملقين في روع

مواطنيهم الامريكان ان بعدهم عن السودان سيؤدي الى هيمنة الاسلام.

¢< ذا له

الفصل الرابع صحوة العمل ١‏ سلاصى - 4۷¥

5

دبت الحياة من جديد في شرايين الحركة الاسلامية نتيجةً لاطلاق سراح القيادة الاسلامية,وعمدت القيادة الى إعطاء الأسبقية لقطاع الطلاب. حيث تواصل اتصالٌ القيادة بالطلاب حتى في ظروف الحبس المنزلي. حيث ضعت أولوية لتنشيط مكتب الثانويات بفصله عن مكتب الجامعة ووضعه مباشرة تحت ادارة مستول مكتب الطلاب في المكتب التنفيذي وكان هو الأستاذ/ ربيع حسن أحمد الخارج لتوه من السجن» كما نشط مكتب الجامعة في الدعوة والاتصال لتجنيد أكبر قدر من الطلاب الجامعيين. كما بُذل جهدٌ أثمر في القضاء على توجهات العزلة التي تمت وسط طائفة من الطلاب. كما تم تجديد نظام العمل الصيفي وسط الطلاب لتوسيع وتجويد أداء العضوية, ذلك النشاط الذي'اختفى منذ ان حل نظام مايو بالبلاد. كما ديت الحياءٌ في مكتب الاقاليم الذي باشر مسئوله الجديد الفياء برحلات متصلة رابطا بين القيادة والشّعب المتنائرة في أنحاء البلاد. وفي نهاية عام ١۹۷٠م‏ سمحت السلطات لحسن الترابي بأداء فريضة الحج. حيث جمعته رحلة الحج لأول مرة بالاستاذ/ حسن الهضيبي المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين. وكان الهضيبي حينها مستغرقا في مشاكل العمل الاسلامي في مصر ولم تمكنه ارادة الله من أن يتفرغ لتأصيل علاقةٍ مع تنظيم السودان إذ توفي في العام الذي يليه في ١‏ نوفمبر “157١م,‏ بينما كان الترابي حبيس الجدران. ومن السعودية جاء الترابي الى لندن. حيث كان يقيم ثلاثي الجبهة الوطنية الشريف حسين؛ وعثمان خالد. وعمر نور الدائم". والذين بلغت بهم الحيرة مُنتهاها في أمر السودان. وفي مايو ۹۷۲٠م‏ سافرت اللجنة التنفيذية لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم

١ ا‎

58

/اللملكة المتحدة في زيارة نظمتها لهم ادارة الجامعة بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني للتعرف على أوضاع الجامعات في اوربا للاستفادة من عائد الرحلة في تدوين قانون جديد للجامعة تتفق فيه وجهتا نظر الادارة والطلاب.

اجتمع وفد الاتحاد مع قيادة الجبهة الوطنية "الشريف وعثمان وعمر والترابي".. وقد بادر الشريف الهندي بطرح سؤال ما العمل؟ هل نواصل سياسة الحصار الاقتصادي والتجويع؟ وهل تجويع الجماهير سيقود الى تمردها على النظام؟ أماذا يريد السودانيون؟

أما وخدٌ الاتحاد فقد اتغق متحدئوهعلأن السودانيين يبحثون عن القائد الذي يعيش بين الجماهير ويترافع عنها ويسجل حضورا وسطها وطالبوا الهندي بأن يعود للسودان عله يكون الرجل أو حتى يسهم في تذكير جماهير الحزب الوطني الاتحادي بدورهم ويحول دون أن تصب جهودهم في تقوية آلة النظام» وأنه حتى لو دخل السجن فلن يحول ذلك بينه وبين مواصلة اتصاله با لجماهير» كما أن السجن هو الجامعة التي تفرز القياديين في السودان»ولكن الهندي رفض ذلك الاقتراح قائلا ان نميري قد عرض عليه بواسطة الملك فيصل أن يعود للسودان ضامناً له منصب نائب رئيس الجمهورية. ولكنه رفض ذلك لأنه لا يبحث عن حل لشخصهء كما انه لا يمثل حزباً بعينه في الجبهة باعتبار ان جماهير الاتحاديين غير منظمة وانه موجود في الجبهة بشخصه» وانتهى النقاشٌ إلى كون نظام نميري يستند على قدرات المؤسسة العسكرية ولا يفهم إلا لغة القوة.

وقد علق السيد/ عمر نور الدائم بياس أن الأنصار وجدوا أنفسهم وحدهم في ميدان المعركه في الجزيرة أبا وودنوباوي. وأنه لا داعي لتكرار المشهد طالما أن المجتمع السوداني غير متهيئ لمتطلبات الصراع وغير متفهم لدواعي الجهاد..

وعنت خلاصة اللقاء أن الأمل الوحيد الباقي أن يستمر الاخوانٌ في تأجيج الجبهة الداخلية وتستمر الجبهة في محاولاتها الخارجية لاستقطاب الحلفاء واكمال صياغة الميئاف الوطني للجبهة. وقد استصغر الشريف الهندي النقاش في هذا الموضوع وأفاد باستعداده للتوقيع على أي صيغة يتفق عليها الآخرون.

ومن بريطانيا سافر د. الترابي لحضور مَوتمر اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة برغم مماطلة السلطات الامريكية في إعطائه تأشيرة الدخول؛ بينما عاد وفد الاتحاد للسودان وانشغلت الجبهة الوطنية في هم إعداد الميئاق والبحث عن الحليف الدولي.

أخذ خطابٌ الجبهة الوطنية يمتداؤليبيا التي كانت غير راضية عن نهج ميري من

|

0 E

اتفاقية الوحدة الموقعة في طرابلس بين الرؤساء الأربعة "السادات» الأسد. ميري. القذافي". ومع أن قيادة الأنصار كانت متوجسة من الدخول في حوار مع ليبيا لأن أياديها تلطخت بدماء الأنصار في موقعة الجزيرة أبا.. إلا أن الاستاذ/ عثمان خالد مضوي الأمين العام للجبهة سضى في محاولاته للحوار مع الليبيين حيث أرسل مذكرةا|العقيد القذافي عن طريق سفيره في المملكة العربية السعودية مبرزا أخطارَ اتفاقية اديس ابابا علي مسار حركة العروبة والاسلام واردف تلك بمذكرة أخرى أشاي فيها بموقف القذافي في دعمه لنظام عيدي آمب وجا مت المذكرة الثالئة في ۲ مارس ١۱۹۷م‏ في محاولة لتعريف القذافي بالجبهة الوطنية .)١4(‏ وبينما كانت الجبهة الوطنيةٌ تُعيد النظرٌ في بنائهاءكان نظام مايو يحت الخطى في بناء التنظيم السياسي الشعبي الذي يترتكز عليه. وتمت انتخابات مجلس الشعب في ما بين ۲۲ سبتمبر الى ١4‏ اكتوبر 1917.. واجاز مجلس الشعب الجديد في ابريل ۱۹۷۳م الاتحاد الاشتراكي كقناة وحيدة للعمل السياسي.. وفي ۸ مايو ۱۹۷۳ أعلن 0 الدائم الجديد واحتفالاً بهذه المناسية صدر الأمرٌ باطلاف سراح ٤١‏ معتقلا سياسيا من بينهم السيد/ الصادق المهدي.. الذي كان حبيس الاسر المنزلي وعدد من الشيوعيين.. وقد مثل ذلك إعلاييًا لمناسبة اجازة الدستور.. وللفت الأنظار للحدث الذي لم يهتمً به أحد ولاعطاء الانطباع بانبلاج فجر الشرعية الدستورية والاستقرار السياسي.. كما اخذ إعلامٌ النظام يطرق بشدة على الوحدة الوطنية والتنمية الاقتصادية واصبع نظامٌ الرئيس ميري يقوم نظريا على: )١‏ الميثاق الوطني والذي أجيز في عام ۱۹۷۲ بعد ثلاث سنوات من الصراع مع الشيوعيين. وقد جاء الميئات على شاكلة فلسفة الثورة لجمال عبد الناصر»ولكنه تميز بالإسهاب والتطويل كما تبنى الطرح الماركسي في العرض والتحليل والايقاع. )١‏ الدستور الدائم وقانون الحكم الذاتي الاقليمي لجنوب السودانءوقد نصت المادة التاسعة من الدستور على أن الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع. '') وثائق الاتحاد الاشتراكي ومجالس الحكم الشعبي المحلي.. وعمليا كان النظامٌ يستند أساسا على القوات المسلحة وأجهزة الأمن.. ولكن ةّي تعمية ذلك بالترويج لقيام التنظيمات المهنية والشعبية كالاتحاد الاشتراكي وكتائب مايو» واتحاد شباب السودان وطلائع مايو ومجلس الشعب المركزي ورصيفه

)١۷(‏ انظر فصل الوئائق حيث تمد المذكرات الثلاث.

٠ لاع‎

الاقليمي في جنوب السودان ومجالس الحكم الشعبي المحلي التي انتهى بناؤها في عام ۱۹۷۳ مهمو أصبح هناك ۳۹۹۲۳ مجلس قرية و ۷۳۷ مجلس حي و 78١‏ مجلس رحل و ۷۸ مجلس أسواف و ١6‏ مجلس مناطق صناعية.. بالاضانة الى ۲۲۸ مجلس ريفى و ..4 مجلس مدينة و .6" مجلس أقسام و١١‏ مجالس مديريات. (۱۸).

عقد الاتحادٌ الاشتراكي جلسته الافتتاحية في يناير ۱۹۷۲م وأجِيرٌ ميئافه في ٠‏ يناير ۱۹۷۲ء.. وتكون مكتبّه السياسي من ١6‏ عضواً.. ويكشف ميئثافٌ الاتحاد الاشتراكي الذي يقوم على فكرة تحالف قوى الشعب العاملة "جنودء مزارعون. عمال تجار. مثقفون.. الخ" انه طبعة ثانية من الاتحاد الاشتراكي العربي المصري ويشابهه من حيث كوثه تنظيماعريضا يضم تجمعات المهنيين والمثقفين العلمانيين "ليبراليين ويساريين واسلاميين" وتغذى التنظيم ناميا علي عناصر اليسار والحزب الشيوعي وعدد من قيادات الاخوان المنشقة "المرحوم الرشيد الطاهر» دفع الله الحاج يوسف.. الخ" وقد تمدد الاتحاد الاشتراكي أفقيا حتى بلغت وحداته في عام ٤۱۹۷م 7141١‏ وحدة سياسية. ۱۸۹۲ فرع عمل» ۲۲۵ مكتب قسم» ۲٤‏ مكتب منطقة.. بالاضافة الى وجود نظام مؤتر اقليمي لكل مديرية.. وبلغت العضويةٌ المسجّلة في أوراق الاتحاد الاشتراكي الرسمية (...77174).. أما على المستوى القومي الرأسي فقد قام الاتحاد الاشتراكي على مؤقر قومي ”كل ثلاث سنوات" .. ولجنة مركزية ومكتب سياسي وأمانة عاصمة بالاضافة الى اتحاد الشباب واتحاد نساء السودان ولجان تطوير الريف..

ومع كل هذا الاستثمار في بناء التنظيم السياسي الا انه كان فاقدا للروح والقدرة على الحركة وورث كل ضعف الديوانيين نيين وبروقراطيتهم. . كما أدى بروزه الى إضعاف الخدمة المدنية ذاتها.. حيث اصبح رؤساء الاجهزة غير قادرين على اتخاذ القرارات الصعبة وغيرٌ راغبين في ممارسة دورهم في الرقابة والضبط وترقية الأداء في ظل ضغوط فروع العمل ومحاولتها توظيف دورها السياببي لترقية اوضاعها والعصف بالمعارضين لها. . كما ان كثيرا من المؤسسات الَو أوكل مرها للثوريين الانتهازيين والعسكريين غير المْؤْهلِين الذين انتهزوا ظروف الصراع واعتيروا المؤسسات غنائم فنهبوها وأساعوا استخدام أصولها ما عرضها للضياع والخسارة..

وفي اجواء هذه التحولات نجح الاخوان في تحريك ما عرف بانتفاضة شعبان

Nblock: op. cit pp 259 )14(

۸

وقامت السلطاث باعتقال قيادات الاخوان "د. حسن الترابي» يسن عمر الامام. صادق عبد الله عبد الماجد".. في 7 اغسطس 1547م قبل أن تأخذ الحركة مجراها الشعبي» خوفاً من تكرار تجربة اكتوبر واردفت ذلك باعتقال عطية محمد سعيد ومحمود محمد برات وزكريا بشير .. بالاضافة الى السيد/ مضوي محمد احمد. ولكن برغم هذه الاعتقالات التي قُصِدَ منها شل الحركة الاسلامية, استطاعت الحركة الاسلامية تحريك الشارع السياسي متعاونة مع النقابات والاتحادات.. فتحركت مظاهراتٌ الطلاب والتي استمرت دون انقطاع لمدة اسابيع مما دعبا البعض لتعريفها يأنها من أطول حركات المقاومة الطلابية.. إذ عهد الناس بحركات الطلبة أن تكون قصيرة الئفس.. ولكن هذه حتى بعد اغلاف الجامعة انتقلت الى الشارع ثم عادت من الشارع الى الجامعة بعد فتحها.. مما ادى الى اعتصام الجامعة.. وتجددت المظاهرات.. كما تحرك مع الطلاب المحامون "نقابة المحامين" ونقابة السكة حديد ونقابة النقل الميكانيكي ونقابة المخازن والمهمات ونقابات الغذائيات»وأجبر ثقل التحرك الشعبي اعلان السلطات لحالة الطوارئ في كل البلاد والتي رفعها الرئيس نميري حال عودته من رحلة له في الجزائر.. استضاف سجن كوبر المئات من المعتقلين في ظروف شعبان على امتذاد طبقات المجتمع "السياسيين التقليديين. المحامين. اطباء. طلاب» عمال؛ مزارعين. عسكريين, متقاعدين"..

ونجحت حركة شعبان بكل المقاييس إذ انها:

)١‏ كسرت حاجرٌ الخوف من النظام الذي قتل الامام الهادي .. وقضت على اسطورة شعبية النظام. ونجحت فيما اخفقت فيه الحركاث العسكرية للمعارضة من ايصال خطابها للجمهور وإذلال هيبة النظام وتجريده من اداعاءات الشرعية الجماهيرية..

؟) أدث حركة شعبان الى توحيد عناصر الجبهة الوطنية وتعرف شباب الاخوان على قيادات الاحزاب والنقابات غا ادى الى ازدياد ثقة شباب الاخوان بانفسهم وازدياد خبراتهم بالعناصر الموجودة في ميدان العمل السياسي ورؤية هذه العناضر لمستقبل السودان وثقافة هذه العناصر ومدى التزامها وبعدها وقربها من الحركة الاسلامية.. ظ

۳) خلقتٌ حركة شعبان الإطار الموضوعي لنمو تنظيم اسلامي موَكّل للقيام باعمال فدائية تمثلت في حرف مكاتب توتو كورة "المراهنات الرياضية" وتدمير عدد من الحانات وتوزيع المنشورات في دواوين الدولة ووسط العسكريين وتشغيل اذاعة سرية ضد النظام وتأمين سلامة الاخوان القياديين واختراف اجهزة النظام واستكفاه

٤۹

تحركاته مما مكدّن عناصرٌ الحركة القيادية من إحكام حركتها وإفشال عدد من مخططات النظام. )٤‏ هزت حركة شعبان ثقة النظام في نفسه حيث اخذ النظامٌ يبحث عن صيغ استثنائية لتامين سلامته فابتدع ما اسماه بالكتيبة الاستراتيجيةءوتقوم فكرة هذه الكتيبة بآنها فرقة'عسكرية مُوَهَلة لادارات المرافق الاستراتجية في لحظات انهيار مرافق الخدمة العامة في اوقات التازم والاضطراب السياسي كالسكة حديد وادارة الكهرباء والمياه ومواصلات العاصمة.. )٥‏ أدت حركة شعبان الى مراجعات عميقة في صفوف القوات المسلحة لتأمين انحيازها لثورة مايو ولاعادة ما اسمي في حينها الضبط والربط في صفوفها..

وكان لحركة المقاومة ثمارّها الخارجية.. اذ لفتت نظرَ القوى الدولية لحجم المعارضة لنظام مايو.. ما اضفى على قيادة الجبهة الوطنية في الخارج ثقلا وشرعية.. وسهل مهمتها في مخاطبة النظام الليبي الذي لم يكن في حاجة لدليل.. أنه إن كان هناك ثمة بديل لنظام مايو فليس غير سلطة الجبهة الوطنية.. جاءت انتفاضة شعبان في وقت كان النظام اللببي قد ينس من جدوى اي تعاون مع نظام نميري لتحقيق حلم الوحدة العربية.. كما ازداد نفور الليبيين من النظام بعد اتفاقية اديس ابابا التي رأى فيها الليبيون محاولة لخلق خصوصية اقليمية سودانية منافية لروح حركة الوحدة العربية.

جحت الجبهة الوطنية في تلمس طريقها الى ليبيا ودخلت معها في تفاهم| يقضي بتقويض نظام نميري واستبداله بنظام يمثل سلطة الجبهة الوطنية "حزب الامة.' الاخوان المسلمون. مجموعة الشريف من حزب الوطني الاتحادي".. على ان يلتزم المعارضون بفكرة الوحدة مع ليبيا.. وفي الخرطوم رفع السيد/ الصادق المهدي في ۸ سبتمبر ١541/7‏ مذكرة للسيد/ رئيس الجمهورية ذكره فيها بأن من أهم اهداف اي اصلاح سياسي تحقيق الاستقرار وانه ومنذ الخامس والعشرين من مايو 959١م‏ وقعت في البلاد أربعٌ مواجهات دموية وثلائة عشر محاولة انقلاب عسكري واحد عشر تعديلا وزاريا.. وخلصت المذكرة قائلة: "ان طلاب جامعة الخرطوم ليسوا كما تعلم جسما معزولا عن الكيان السوداني وانهم عادوا مثقلين بظروف المجاعة في دارفور وبظروف الغلاء والبطالة في غيرها من الاقاليم.. وانهم اتحدوا اتحادا اجتماعيا تلقائيا لم يشذ منه جمع يذكر.. وان السلطة سلطت عليهم بطشا جاوز جميع الموروث.. ودعت لمواكب مضادة لم تجد تجاوبا يذكر وطالب الحكومة بان تأخذ في الحسبان الوجود السياسي القومي وان تستجيب له".. وأشار البيان كذلك

إ4أنجاز الحكومة المتعلق بالحكم الذاتي الاقليمي في الجنوب وطالب البيان في الختام بتنحية القوات المسلحة من شئون الحكم والسلطة وان يكون الحكم في البلاد قوميا مدنيا وديمقراطيا..(9١).‏ ابتداء من عام 814١م‏ ارتحلت المبادرة السياسية الى خارج السودان حيث تركز العمل السياسي المعارضٌ في الخارج ما بين ليبيا واثيوبياء كما اجتهدت اطرافٌ الجبهة في محاولة لصياغة ميثافٌ الجبهة وقد اصطدمت هذه المحاولات باصرار الآخوان المسلمين على عزل الشيوعيين وطرح ميثاف اسلامي خالص التوجه.. بينما حرص السيد/ الصادف على ان يظل الميئاتذ فضفاضا حتى يحتمل دخول الداخلين .. كما حرص على فرض مصطلح "اقتصاد اشتراكي" وتخفيف اسلامية الميثاف.. جاءت مقترحات السيد/ الصادق عبر البديل في يناير 514١م‏ واقتصرت الديباجة ` على رفض تسييس الجيش والزج بهإإلسياسة.. ونقد الاتحاد الاشتراكي وخلصت الديباجة الى ان العودة للنظام الحزبي الذي كان قائما في السودان قبل 06" مايو ۹ہ لن تحل أزمة الحكم في السودان»والحاجة ملحة لقيام حكم جامع تشترك فيه كل القوى السياسية السودانية لازالة آثار الحكم ال مايوي وحل أزمة الحكم في البلاد.. قام بديل السيد/ الصادف على قوى حديثة مكونة من الفئات العاملة في القطاع الحديث “موظفين, مهنيين» فنيين. عمال".. وهي قوة مستقلة عن الانتماء الحزبي بعيدة عنه بالاضافة للمنظمات السياسية الاقليمية والاحزاب الوسطى لخدمة اهداف اسلامية عصرية واشتراكية لا مذهبية وعربية بلا تعصب وافريقية بلا عرقية ر كنا فت الورقة الاحزاب المذهبية مشيدة بالدور الهام الذي لعبته حركة الاخوان المسلمين في تربية الطلاب تربية اسلامية وحمايتهم من التفسخ لذا فلابد زمن الاستعانة بافراد!من بين كوادر تنظيم الاخوان للمشاركة في القيادة السيأسية مع استصحاب انه الاصرار على حشر الاسلام في قالب حزبي.. اما عن اليسار فانفي تبين اليسار السوداني لاخطائه_وفي تجديد نظرته سبيلا للمشاركة في الحركة )١1(‏ مذكرة السيد/ الصادق للرئيس ميري "محنوظات ارشيف الحركة الاسلامية" جاعت المذكرة في وقت لم يكن الاخوان راضين عن مستوى تحرك السيد/ الصادق المهدي وكان مسئول جماعة الاخوان حينها د. علي الحاح.. وكان الاخوان يضغطون باستمرار على السيد/ الصادق ليستنغر الانصار للمشاركة في المظاهرات ولكن السيد/ الصادق كان يعلم ان نزول الانصار له ابعاد كبيرة وخطيرة على ألامن. ولم يكن السيد/ الصادق يريد المغامرة بالانصار .. وما يزال جرح ايا لارام كما ريما لم يكن يملك حينها كل مفاتيح حركة الانصار في ظروف لم يتم فيها حسم أمر خلافة الامام الهادي.

الكفاءة وان مجالمشاركتهافي بناء الوطنوفق برنامجح تقدمي قومي غير مذهبي امر مسلم به ولا مانع من منح الفكر اليساري حرية طالما ابتعد عن المنظمات الفئوية.. وعن محاولة اقامة تنظيم يحتكر السلطة السياسية.. انتهت الورقة الى صيغة التنظيم السياسي الجامع القائم على مؤقر شعبي يستقطب كل القرى السياسية السودانية الوسطى والمذهبية والاقليمية والفئوية والذي يقوم على الانتخاب الحر المباشر كما نص البرنامج على سودنة التعليم الاجنبي في السودان والتربية الدينية وحرية الصحافة والنظام الاقتصادي على قطاع تعاوني وعام. وخاص كما تقوم السياسة الخارجية على انتماءات السودان الثلاث عربي/ ظ اسلامي/ افريقي. .)١.(‏ '

أما نظام مايو فقد تابع خطاه في ايجاد شرعية ترتكز على التنمية ومكافحة التخلف ويكمن ذلك في محاولات اصلاح السلم التعليمي الجديد (5 - ۳ - ") وشعار جعل السودان سلة غذاء العالم العربي.. ومحاولات الاكتفاء الذاتي في القمع والسكر واكمال مشروع الرهد والمسارعة بمد الطرق وتشييد الكباري “كبري شرف جوباء وكبري نهر الجور بواوء وكبري كوستي» وكبري القوات المسلحة بالخرطوم.. بالاضافة الى طريق مدني - سنار - كوستي؛ مدني - القضارف - كسلا - بورتسودان.. وكذلك مشاريع البث الاذاعي والتلفزيوني وانشاء محطات الاقمار الصناعية في الاقاليم.. كما نجح النظام في اعادة خطوط تحالفه مع النظام المصري على الاخص بعد نجاح مصر في العبور واحراز انتصار ١‏ اكتوبر ۱۹۷۳م الذي مكنها من جاوز متطلبات مرحلة حرب الاستنزاف ومتطلبات مرحلة لا حرب ولا سلام.. مما ادى الى تغيير كيفي في سياسة مصر الخارجية حيث فتحت الادارة المصرية حوارا مع امريكا واسرائيل بخصوص اعادة فتح قناة السويس والجلاء عن سيناء وعززت الادارة المصرية مركرّها بتوقيع اتفاقية التكامل الاقتصادي والسياسي والثقافي الذي وقعه الرئيسان نميري والسادات في فبراير 191/4م".. وفي هذه الفترة اخذت تبرز الحركة الاسلامية المصرية وسمح لها السادات باصدار مجلة الدعوة شهريا كما استعادت الحركة بعض دُورها المصادّرة مما ادى الى صحوة اسلامية في مصر ادت الى ظهور عدد من المجلات الاسلامية مثل “المختار الاسلاميء والاعتصاء"..

أما في السودان فقد أطلق سراح قيادة الاخوان "الترابي» يسن. صادقا.. وأخرون" بعد اكمالهم لفترة الاعتقال التحفظي البالغة ستة اشهر وعشرة ايام في

. ؟) مذكرة البديل للسيد/ الصادق المهدي ينابر 11/6١ام. شغ لات ارشيق الحركة الاسلامية.‎ (

سے ا

5

و

فبراير ٤۱۹۷.وتواكب‏ إطلاف سراح القيادة مع انبلاج فجر صحوة تنظيمية واستعداد للبذل والعطاء من مختلف فصائل الحركة.. مما مكن القيادة من اعادة بناء اجهزة التنظيم لاول مرة منذ انقلاب مايو على نحو جديد.. من القمة حتى القاعدة»وتم لأول مرة انتخاب مجلس شورى للجماعة واكتسبت القيادة شرعية وتفويضّلا. كما آعيد تشكيلٌ المكتب التنفيذي .. تا. ذلك ميلاد اللوائح التنظيمية على نحو مفصل.. حيث اصبح لكل مكتب لائحة تحيط بتنظيماته وعلاقاته وواجباته وادت التَجَرةٌ اللائحية الى قيام هيكلين متوازيين يصب احدهما فيما عرف حينها بالمكتب الاداري ويعرف الثاني بالمكتب السياسي.. كما تجددت دماء المكتب بدخول العناصر الجديدة القادمة من دنيا تحصيل العلوم في اوربا مثل د. ابرأهيم أحمد عمر. كما بدأ المكتب يتلمس طرقا لتدريب الاخوان على السلاح حيث حاولت الحركة ان تستفيد من سابق علاقاتها بالارتريين ولكن دون جدوى» علما بان الحركة صرفت مبالغ مالية لا باس بها للتهيئة والاعداد.. ثم اتجهت الحركة نحو تشاد ولكن تداخلات الثورة التشادية وتقلباتها ادترالى سحب المشروع>»وفي هذه الفترة فتح بابٌ ليبيا وبدأ الاخوان يتسربون لمشاركة الانصار فى استخدام السلاح ووصل أول فوج اخواني في نهاية ١۹۷٣م‏ الى ليبيا وكان يتكون من ثلائة عشر عنصرا وتخرج هذا الفوج من مدرسة الصاعقة في شهر واحد.

شهد عام ۱۹۷٤‏ حدئين أثرأ على استراتيجية الحركة الاسلامية بصفة خاصة والجبهة الوطنية بصورة عامة.. أما الحدث الأول فقيام الثورة الائيؤبية التي بدآت كمجرد ترد في واحدة من الوحدات العسكرية ثم زحفت متكاملة مُطبقة على مركز القرار السياسبي وانتهت الى الاطاحة بالامبراطور هيلاسلاسي» ما ترك الوجود الانصاري الضخم الموجود في اثيوبيا تحت هيمنة النظام الاثيوبي اليساري الجديد والذي بدأ حياته السياسية بالتحالف مع جمهورية الصين الشعبية.. والحدث الآخر . هو ظاهرة التقارب العراقي - السوداني في أواخر عام 574١م‏ والتي كان عربونها اطلاق نظام ميري لسراح عدد من الشيوعيين والبعثيين.. وكان من بينهم د. مصطفى خوجلي.. وفي هذه الفترة اصابت نكسة محاولات التفاهم ما بين السادات والحركة الاسلامية المصرية نتيجةٌ لحادث الفنية ؛لعسكرية في ابريل 1514م حينما قاد صالح سرية المحسوب على تيار حزكة التحرير الاسلامية الفلسطينية محاولة لاغتيال السادات»وكذلك فجعت قيادةٌ الجبهة الوطنية في بدايات عام ۱۹۷۰م باغتيال الملك فيصل الذي كان نَِعُمَ الظهير لرجال الجبهة في ظروف الشدة والمحنة.. وبعد أن كادت الجيهة الوطنية أن تستقر على ثلاث سيقان ساف في اثيوبيا وساف

ar

في السعودية وساف في ليبيا) استهلت نشاطها في عام 516١م‏ وکانها ستتجه معتمذة على سات ليبيا.

ومع اطلال عام 516١م‏ فرغت قيادة الحركة الاسلامية من ثورتها اللائحية وتفرغت الى هم التاصيل ومتابعة الترقياتٍ التي تتطلبٌ كذلك تصورًا لمستقبل العمل الاسلامي في اطار الحركة العامة للبلاد واجابة للأسئلة والقضايا التي تحاصر العاملينءواستجابة لذلك صدرت مذكرة ”الوحدة الوطنية طريق الاسلام - دعوة من الحركة الاسلامية" وتكونت من جزئين: جزء بعنوان: العلاقات السياسية النظامية للحركة الاسلامية وهو داخلي.. والآخر موجه للقيادات الحزبية والطائفية. وقد تسربت هذه المذكرة للسلطة وأدى تسربها الى أزمة تنظيمية انتهت بالاطاحة بأحد مسئولي الشعب نتيجة لاهماله وتقصيرة.. ولكن أدى تسرب المذكرة الى اعادة اعتقال د. الترابي في يونيو ١۱۹۷م‏ وخلفه على قيادة التنظيم د. ابراهيم احمد عمر.

تضمنت المذكرة النقاط التالية: )١١(‏ )١‏ ضرورة تجاوز الدعوة المطلقة للاسلام أساسا للحياة.. الى الخطاب المفصل با يقتضيه الدين في ظروفنا المعينة لتنزل الدين تنزيلا على واقع حاجات الشعب وأحواله في ظروف مجتمع نظامه جاهلي. ٠‏ ) الاعتراف بقصور الفكر الاسلامي المعاصر بما لا يمكّن من ابراز معاني الدين من خلال معالجات قومية وان البرنامج الاسلامي الشامل مؤجل الى ما بعد قيام حكم الجبهة الوطنية ومرور فترة انتقال "خمس سنوات" تستعد فيها باكتساب التجارب العملية والاتصال بالقضايا الواقعية الحية... لعرض الاسلام مناهجَ عملية أوقعَ من العموميات المجردة رالصقّ باهتمامات الناس وافضل في تربيتهم.. ۴) تقديم التنازلات لقيام الجبهة»فبقدر ما يتحقق للجماعة من تمكن في أجهزة الجبهة تستغنى عن استيفاء كامل شروطها في منهاج سياساتها وان الشعب يتطلع لبديل رشيد عن الحزبية والقوى التقليدية الفاسدة. )٤‏ الصراع الحزبي المحتدم يصرف الطاقة الحكومية نحو تأمين ثبات الكراسي الوزارية ويجعل القادة دمى مستضعفة ما بين النقابات والعسكريين والضغوط الخارجية والعصبيات المحلية. ش 0) حاجة البلاد شديدة لتجمع شعبي يحتوي التشكيلات والصراعات الحزبية ولا

)۲١(‏ انظر دراسة محمد جلال كشك "رحلة في منابع مابو" حيث يناقش هذه المذكرة باستفا ضة.

3:

مناص للجماعة من الاستظهار ياسم الجبهة الوطنية ما دام نفوذها الفئوي والجماهيري خاصة ليس اليوم كافيا.. .)١۲(‏

وتخلص الورقة الى أن دعوة الجماعة تتلخص في قيام وحدة شاملة بين قوى الشعب السوداني المسلمة, فهدف التوحيد أن تنصهر الجماعات الدينية والأحزاب السياسية في جماعة شاملة مندمجة في كيان واحد ملتزم بميثاف اسلامي نظامه وعمله.. أما عن الجنوب فتشير الى ان تحدي الجنوب يستدعي التفاف الشمال دفاعا عن مصالحه وكيانه الثقافي والحضاري من خطر الاخطبوط التبشيري والابتزاز العنصري ودعوة الافراد والجماعات التي لا تنتسب للاسلام لقبول الدعوة الاسلامية..

لم تلبث السلطاتٌ ان لاحظت ان اعتقال د. الترابي لم يخفف من تصاعد العمل الاسلامي.. لذا فارفقت به اعتقال يسن عمر الامام واحمد عثمان مكي وتوفيق صالح ومحمد محمد صادق الكاروري وآخرين.. ولكن برغم ذلك تتابع صدور مجلتي الميثاف والشورى.. وكانتا تطبعان بالرونيو وتوزعانفي نظاق ضيق ومحدود ٠‏ كذلك وَالت الصحافةٌ الحائطية الجامعية صدورّها وكان ابرزها جريدة آخر الحظة التي يصدرها الاتجاه الاسلامي بجامعة الخرطوم حيث والت نشر اخبار الجماعة ومتابعة الهجوم على النظام وكشف ما فيه من فساد.. وبرغم وجود قيادة الجماعة في السجن فقد اضطرت السلطات الى الدخول في حوار مع عدد من شبان الاخوان المسلمين حول التوتر الحادث بين الجنود والاهالي في منطقة ربك نفيجة لمحاولاتهم في طلب الخمر والنساء مما أدى لتوتر وشغب انتهى باخراج الحامية من المنطقة.

عيثاق الجبهة الوطنية:

والت الجبهة الوطنية إصدارَ منشوراتها ضد النظام واخذت في اصدار مطبوع باسم المقاومة... ولكنها كانت مطبوعات غير جادة.. مالت لاسلوب الاثارة وترويج الاشاعات وتضخيم صور الفساد وقد ورد في احد اعدادها صورة ذكر بانها لنميري وورد تحتها التعليق الآتي: "اب عاج اخوي في انداية طردونا بماني".. ومع ان المجلة أصبحت لفترة حديث منتديات.. إلا أنها لم تملك أدب المعارضة الجادة.. إذ كان طابعها الاثارة وتتفيه النظام وتشويه سمعة رجاله.. ولكن شيئا فشيئا ارتقت منشورات الجبهة الوطنية واخذ بعضها يصدر باللغة الا نجليزية لمخاطبة الرأي العام

(CTT).‏ انظر في فصل الوثائق وثيقة الحركة الاسلامية القومية.

55

العالمي.. واصبحت تهتم بالارقام وتتكلم بموضوعية عن الغلاء والديون التي بلغت حسب منشورات الجبهة في عام 1574م اريعمائة مليون من الجنيهات الاسترلينية.. في حين انها لم تتجاوز الاربعين مليونا في ماير 1475م. كما ركزت المنشورات على هبوط الانتاج وتدني الخدّمات.. كما والت الجبهة شر حملة على السَّلمْ التعليمي وجهود الحكومة في محاربة العطش.. حيث ان سلطة مايو التي جعلت محاربة العطش من اولوياتها لا يبلغ عدد الآبار التي تحفرها سنويا عشر ما كانت تحفره الحكوماث الوطنية. أما القرات المسلحة التي كانت تعتبر مؤسسة.. فقد انتقل الصراع السياسي الى داخلها واصبحت عرضة للهزات والتقليات والتصفيات غا اضعف وحدتها وآداءهاء كما انه لاول مرة تستخدم القوات المسلحة ضد المواطنين كما حدث في ابا وودنوياوي والانقلاب الشيوعي ... الخ. بالاضافة الى ذلك ركزت منشورات الجبهة الرطنية على تردي الخدمة المدنية وأوضاع القضاة وضياع استقلالهم؛وشنتٌ منشوراتٌ الجبهة هجومًا على شركة لونرو وارتباطاتها وكذلك على السيد/ خليل عثمان ومجموعة شركة الخليج وشراكته لشركة كايزر (7).. كما حفلت منشوراتٌ الجبهة الوطنية باخبار المعتقلين واسمائهم واخبار الاضطرابات والمظاهرات وإشاعات الانقسام في صفوف النظام والخلاف داخل الاجهزة.. وواكب ذلك محاولات بعض قيادات الجبهة الوطنية لاختراف القوات المسلحة عن طريق اغراء بعض الضباط العاملين والمتقاعدين وقويل مشاريع اقامة الانقلابات العسكرية ولكن راحت تلك الاموال في جيوب نفر قليل من المدنيين والعسكرنين ولم يك له عائد سياسي يذكر.. تأخر وصولٌ ميثاق الجبهة الوطنية. حيث اتسعت الشقة بين بديل السيد/ الصادق واطروخة الحركة القومية الاسلامية التي طرحتها قيادة الاخوان. وحينما سمحت السلطات للسيد/ الصادق بمغادرة البلاد» دخل في حوار واسع مع قيادات الجبهة حول نصوص الميثاق. وبينما كان الحوار متصلا حول الميئاق.. اخذ الامن يضطرب في جنوب السودان.. مهددا بنسف اهم انجاز لنظام نميري» وهو السلام في جنوب السودان.. حيث وقع تمرد اكوبو.. كما برزت مراكرٌ القوى الجنوبية المتناحرة داخل حكومة ابيل الير مما اضطره في ۲٤‏ يوليو 818١م‏ الى فصل كل من جوزيف ادهو وازبوني منديري: وتوبي مادوت وميشل الطويل وموسى شول.. وبينما

(۲۳) مجموعة منشورات الجبهة الوطنية. . محفوظات ارشيف الحركة الاسلامية. ؛

9

كان الرئيس ميري مستغرقا في سد الثغرات التي أخذت تتفتح في الجنوب إذ به يفاجَا بانقلاب المقدم حسن حسين في © سبتمبر ١۱۹۷م‏ والذي استمر فقط لمدة 5 دقيقة.. وجه فيها بيانه الأول.. ومع ان الانقلابيين نجحوا في استلام الاذاعة والقيادة العامة إلا ان القوات الموالية للرئيس يري بقيادة القائد العام بشير محمد علي والرائد ابو القاسم محمد ابراهيم استطاعت ان تدحر الحركة الانقلابية..

كانت الجبهة الوطنية ضالعة في انقلاب حسن حسين.. حيث قاد العملية نفر من عناصر حزب الامة "المرحوم عباس برشم؛ وكمال الدين حسين" إلا أنه كان كذلك للاتقلاب وجه عنصري .. ساد فيه ضباط الصف المنتمين لمنطقة جبال النوبه كما كان بين قيادة الانقلابيين القاضي عبد الرحمن ادريس والذي كان ولاؤه معقوداللحركة الاسلامية وان انتمى عرقا للمجموعة الانقلابية..

ومع أن الحركة الانقلابية بات بالفشل.. إلا أنها مثلت أول محاولة ناجحة لاختراق القوات المسلحة يكون للجبهة الوطنية فيها نصيب.. استطاع الانقلابيون توجيه بیان مقتضب ركزوا فيه على حل مؤسسات مايو وتعهدوا باستقلال القضاء واستقلال الجامعة وحل المراهنات الرياضية “توتو كوره".. ونسبةً لوجود عناصر مختلفة في الانقلاب "عنصرية, اسلامية؛ عسكريةء وطنية حزبية.. الخ" فقد. بدأت أجهزة الأمن حركة اعتقالات واسعة عشوائية شملت آلاف المواطنين واتسعت هذه الحملة حتى أوشكت ان تجهز على المكتب السري للاخوان المسلمين.. حيث لأول مرة وجد بعض أعضاء المكتب السري انفسهم في عداد المعتقلين "ابراهيم احمد عمر؛ شادول احمد شادول» صديق الترس» ومجموعة بري - عرفت بمجموعة الصراف -' وهي اسماء عدد من الاخوان وجدوا في منزل كان يسكنه عدد من الآخزان.. كما تم اعتقال مئات من الكوادر الطلابية الاسلامية.. نجع عدد كبير من الاخوان في الافلات من حملات الاعتقال آخذين في الخروج من السودان الى ليبيا للمشاركة في التدريب حيث نشط الثلاثي الاخواني “عثمان خالد» مهدي ابراهيم, ابراهيم السنوسي”.. في استقبال الاخوان وتسهيل ايصالهم لمعسكرات التدريب..

واعقب انقلاب حسن حسين محاولة العميد/ انس عمر الانقلابية في بداية عام وكانت كسابقتها ثلاثية الابعاد "اسلامي» عنصري» وطني". مثلت محاولات العمل الانقلابي المتكررة في الداخل وتكاثر المهاجرين من الأنصار والاخوان على معسكرات التدريب ضغطا على قيادة الجبهة كي يسرعوا بحسم خلافاتهم ويبرزوا ميثاقهم عا ادى لتنازلات فكرية وسياسية واصطلاحية ليصدر بعدها الميغاف الذي طال انتظاره مدة خمس سنوات.. اجيز الميئاق في ١‏ فبراير

1501م وصدرت منه عدة طبعات.. جاء الميثاد في عبارات محددة ومختصرة ولم يتجاوز كل اعداد كلماته الالف وخمسمائة كلمة "مجرد مقالة" نص الميئاف على: (14؟) )١‏ الالتزام بالاسلام عقيدة ومنهاجا وتحقيق نظام يحقق مقاصد الاسلام السياسية. ؟) اتحاد القوى السياسية السودانية في اطار الجبهة الوطنية مع عزل العناصر التي لا تؤمن بعقيدة الامه. ") المقاومة الحاسمة للنظام المايوي حتى اسقاطهء و تحكم الجبهة الوطنية بعدها لمدة عام ثم تجرى استفتاء شعبيا حرا تخير فيه الشعب ما بين استمرار الجبهة الوطنية في الحكم لفترة خمس سنوات او العودة لاقامة نظام ديمقراطي راشد. )٤‏ اقامة نظام اقتصادي اشتراكي يحقق الملكية الجماعية لمراكز الثقل الاقتصادي. ۵ تدعيم الحكم الاقليمي بالجنوب وفقا للمصلحة القومية. 1) تأسيس نظام اداري لا مركزي من أجل تطوير التعليم. ۷) تطوير القوات المسلحة. ۸) سياسة خارجية متحررة في اطار الالتزام بالعروبية والاسلام والافريقية. وما ان حسم قادة الجبهة آمر الميئاق حتى انصرف جمعّهم إلى هم اعداد الجيش البديل بهدف تقويض النظام.. والذي لم يك واضحا: كيف سيتم تقويض النظام "غزوء انقلاب» اغتيالات"؟ولكن يبدو أن القوم انصرفوا عن داعي التدابير الفنية اللاحقة مستغرقين في هموم التدريب وإخراج الأتصار والاخوان وغيرهم من السودان واعادتهم وتسكيتهم.. لم يكن الاخوان راضين عن مسار الامور في الجبهه الوطنية.. حيث كان حظهم دائما مبخوممًا حين قسمة المخصصات وتوزيع الامواله مع أن معظم أمورٌ الجبهة كان يديرها عمليا الاخوانٌ كما كان معظم كوادر الاخوان القيادية والقاعدية في السجنءوكان الاخوان يظنون أن قيادة الجبهة ستقوم بواجبها تجاه إعالة عوائل المسجونين وغيرهم الشئ الذي لم يحدث.. كما شعر الاخوان بان هناك محاولاتٍ لعزلهم وعزل عناصرهم عن التدريب كما أَحِفِيتَ عنهم حينا من الدهر أخبارٌ المعسكراتءوحينما علم بها الاخوان لم تسر لهم سبل الانضمام كما لم يتوفر لهم التدريب الكافي.. كما بزلت جهودٌ للحيلولة بين الاخوان واختلاطهم وتفاعلهم مع الانصار.. وشعر الاخوان بأن المقصود من وراء كل ذلك تحجيم دورهم حتى يصبح وجودهم في الحركة ثانويا وبذلك ينتفي تأثيرهم عليها.. )۲١(‏ انظر الميثاق الوطني الصادر من المكتب السياسي للحبهة الوطنية ؟ فبراير ١61١م‏ في فصل الوثائق.

سس عم

أقِيم معسكر التدريب قرب العوينات وبلغ عدد الانصار في المعسكر أكثر من الآلف قليلا.. واصبح الآخ مهدي ابراهيم مستولا عى فلهويكرات لفترة يعاونه في ذلك احمد سعد عمر.. حاول مهدي ابراهيم فتحَ مدرسة لتعليم الانصار وترشيذهم ولكن نُظِرَ إليه على انها محاولة لاختراف الانصار من قبل الاخوان؟وأؤقفٌ بعد ذلك الشريف الهندي المدرسة وصرّحَ لبعض الانصار انه لا يثق كثيرا في مهدي ولكنه مضطر لقبوله لبعض الاسباب الخاصة.. كان لوجود الهندي في الضحراء مع الانصار لعدة شهور ملتحفا الارض مثلهم ومتحملا لمشاق الحياة الصحراوية التي قد لا يطيقها بعض الشباب.. أكيرٌ الآثر في نفوس الليبيين والانصار والاخوان على حد سواء.. ونظروا اليه كرجل قتال وقائد يتحمل بهمة عبء العمل والمسئولية. .وجح الهندي في إبعاد معسكر الاخوان عن الانصار كما طلّب من الانصار عدم الاختلاط بالاخوان ولكن نجح الاخوان الاطباء في التواصل مع الانصار حيث كانوا يقدمون لهم الخدمات الطبية سائرين عدة كيلومترات لتقديم العلاج لهم في معسكراتهم.. كذلك حدث تواصل وتفاعلٌ مع الانصار حينما دخل الاخوان المدريون الى السودان عن طريق معسكر قندوت في اليوبيا.. وتأثر الاتصار بسلوك الاخوان والتزامهم الاسلامي فأثنوا عليهم واكرموهم ووصفوهم بانهم انصار ينقصهم الراتب.. وهذه غاية الثناء عندهم..

لم يكن نشاط المعسكرات قاصرًا على التدريب فقط وانما امتدت النشاطات لتفهم أوضاع السودان الجغرافية والاقليمية وحالة الطرف ما بين السودان والدول المجاورة على الأخص *ليبياء يوغنداء افريقيا الوسطى. اثيوبيا” والعوائق الطبيعية وأنواع الرقابة الرسمية من مراكز حدودية ونقاط تفتيش وبشر.. كما جرت محاولات لدراسة الوضع الداخلي في الجيش السوداني وكان أهمها المعلومات التي أدلى بها العميد (م) محمد نور سعد )١(‏ والتي تلخصت في الآتي: )١‏ يعتمد النظام المايوي على ولاء وحدات مختارة من القوات المسلحة وهي المظلات والمدرعات.. وقام بمنحها الامتيازات من قطع أرض سكنية وسلفيات وخصها بحفلات الترفيه.. كما كانت تتيع رأسا لوزير الدفاع بدلا فن ر ف الأركان.. ما خلق شعورا بعدم المساواة وسط القادة والجنود..

(6؟) العميد (م) محمد نور سعد نال تأهيلا عسكريا عاليا في السودان والخارج واصبح قائدا لسلاح الاسلحة واستقطبه السيد/ بكري عديل للعمل مع الجبهة الوطنية والتقى به السيد/ الصادق المهدي فى الانيا في يوليو 116١م‏ حيث استدرجه لقيادة حركة يوليو 1175١م..‏ وقد أعدم بعد احداث يوليو 115 ام (رحمه الله).

؟) تتولى السلطات دوريا القيام بحملات تطهير وعزل وسط الضباط لضمان التزام القرات المسلحة بنظام مايو مما أدىالمسجن وتشريد اعداد كبيرة من الكفاءعات ٠‏ العسكرية بالظن وأبعد عدد” من الكفاءات بالنقل للقيادات الخارجية والاحالة للمعاش بالاضافة الى أساليب الضغوط واحكام الرقابة على المشكوك في ولائهم. ۳) وضع قيادة وحدات العاصمة في أيادي الملتزمين باطروحات وسياسات النظام وترقية بعضهم ترقيات استثنائية ما أدى لنشر روح اللامبالاة والغيرة والتفكك.

)٤‏ لا مركزية تنظيم الاستخبارات العسكرية بحيث لا يرفع ضباط الاستخبارات تقاريرهم لقادتهم المباشرين.

©6) ظهور طبقة الرواد بعد انقلاب مايو أفسد نظام التسلسل العسكري وما فيه من ضبط وربطء كما أن محاولات تسييس الجيش أدت لهبوط الروح المعنوية وشيوع روخ الارتزاف والنفاف المبطن بشعارات الالتزام السياسي. مما ادى لشيوع الضغائن وتصفية الحسابات.

)١‏ تسخير وتوسيع التوجيه المعنوي لحث الجنود على الالتزام بموالاة النظام ومؤسساته "اتحاد اشتراكي وغيره".. كما صدرت قرارات بعضوية كل العسكريين في الاتحاد الاشتراكي وحملهم لبطاقته وتدنت ثقافة تعبئة الجيش لمهامه الأساسية في الدفاع عن الأرض والعرض.

۷) نفرت اغلبية القيادات من محاولات التسييس المتقلبة وانعكس هذا على من تحت إمرتهم من ضباط وجنود.

۸) التوسع في استيعاب الضباط والأفراد دون توفير المرافق الحيوية والضرورية من معسكرات ووسائل ترحيل ولبس وامكانيات تدريب وتسليح.. كما تم تخريج دفعات كبيرة من الكلية الحربية بطريقة فجائية وبأعداد ضخمة وأصبحت نسبة الملازمين تشكل .56 / من مجموع الضباط. ظ

4) برغم أن الأسلحة الروسية كانت ذات كفاءة وفاعلية إلا أن المركبات والعربات كانت كارثة لكثرة أعطالها وعدم وجود قطع غيارها واستهلاكها العالي للوقود وعدم وجود الخبرة المحلية المؤهلة للتعامل معها لذا فقد تعطلت في فترة وجيزة وبنسية وصلت .6./.

)١‏ عدم تسليم الانانيا لاسلحتها علما بأن الحكومة أوفت بالتزامها باستيعاب الانانيا في الجيش ما أدى لفجوة عدم الثقة واحداث اكوبو في مايو ۱۹۷۵م مما عرقل اكمال استيعابهم في القوات المسلحة حسب ما هو محدد له في عام 1915م. )١‏ سياسات الحكومة المركزية واهمالها للاقاليم المتخلفة الأخرى “دارفور؛ جبال

1

النوبة.. الخ" واتعكس هذا على الجنود القادمين من هذه المناطق مما جعلهم بؤرة لنشاط الحركات العنصرية. )١١‏ سياسات الحسم المسلح مع المدنيين والمواطنين أدت الى ظهور ظاهرة التسليح والتدريب والعمل السري مما ألحق أعباء اضافية بالقرات المسلحة السودانية .)۲١(‏

تفادت الورقة الحديتٌ عن تركيب الجيش السوداني والانتما ات العرقية لطبقة الضباط "جعليينء شايقيةء أبناء المدن"»بينما انتماءات الجنود للمناطق والاقاليم المتخلفة .. مما قد يعوق أحيانا التجانس والتفاهم.. كما ان انتماءات الضباظط للسودان الوسيط الذي يطغى فيه المزاج الشرق اوسطيلايدلوجيات التحديث)سهل العمل السري وسط الضباط للدول الشرف اوسطية ذات الصلات بحركات الاتحاديين والختمية.. كما لم تشر الورقة لظاهرة الضباط الاحرار ومدى نفوذها بين الضباط ولا عن التغلغل الاجنبي ”امريكي» بريطاني" بواسطة التدريب والمنح وغيرها.. كما لم تشر الورقة الى ان الولاء في الجيش اصبح شكليا تفرضه التقاليد العسكرية ولكن ليست هناك روح حقيقية لهذا الولاء وكشفت ذلك أحداث قصر الضيافة حيث قام بعض الضباط باغتيالات دموية لرفاقهم في السلاح والمهنة كما كشف عن ذلك مسلسل الانقلابات العسكرية المتعاقبة وكذلك ظاهرة التمرد في جنوب السودان حيث كاين دائما المؤسسة العسكرية هي التي تفرخ قادة وجنود المتمردين ابتداء من جوزيف لاقو وانتهاء بجون قرنق الذي يقدر ان بضعة الاف من جنوده كانوا مجندين في الجيش السوداني...

وعلة كل ذلك غياب البعد الفكري في العسكرية السودانية التي لم تقم على أي أساس عقائدي في تاريخها .. على عكس الجيوش الاوربية وغيرها التي ارتكز قيامها على معطيات فكرية واضحة تنزلت في المسيحية والقومية والعلمانية..

أهملت ورقة العميد (م) محمد نور الاشارة لقضية مرتكزات الفلسفة القتالية وكأنما القضية قضية اجراءعات وتسلسل عسكري وضبط وربط.. وهذا يتداخل مع قضية تاريخ القوات المسلحة السودانية حيث أن النواة التي قامت عليها قوة دفاع السودان في عام 574١م‏ هي بقايا حملة جيش كتشنر الغازي والذي كان يعتبر فرقة من خرف الجيش المصري.. وبعد عام 574١م‏ بعد حركة الشهيد عبد الفضيل

2ر5 ورعة محمد نور سعد حل القوات المسلحة مابو 55 - يونيو 19/5 ام وقد دونها السيد/ الصادق المهدي.. من محفوظات ارشيف الحركة الاسلامية.

٦١

الماظ ورفاقه الابرار.. فصل الجيش السوداني عن المصري.. وما عاد قسم الولاء للك مصر وأصبح الجيش السوداني قولاً وفعلا تابعاً لجيش الامبراطورية البريطانية.. التي اعتنت به على أساس انه جيش علماني.. تقوم فكرته على الفناء في شخصية الدولة وحماية التراب وطاعة الرتبة الأعلى والقتال الآلي القائم على مسخ الانتماء العقائدي والفكري باعتبار الولاء لفكرة العسكرية كمهارة مدفوعة الثمن»وحلت في هذا الجيش آليه الوظيفة العسكرية محلّ قِيم الجهاد ونصرة الاسلام وبسط الشريعة.. لقد دصر الجيشٌ العقائدي ليحل محله الجيش الوظيفي.. ولذا حينما غادرت جيوش الاستعمار أصبح للجيش الوطني احتياطي ضخم يملك قدرات رهيبة مقارنة بالجماعات والقبائل والاحزاب.. عا مكن المسيطرين على حركته لتسخيرها لحمايتهم وفرض برنامجهم الحضاري.

لقد فشل نميري في. تسييس الجيش لأنه لم يملك عقيدة جديدة ليقدمّها للجيش ولكنه استطاع استخداعَ هذه الآلة في حسم خصومه "الجزيرة أباء الشيوعيين.. الخ".

إن إقامة دولةٍ اسلامية تتطلب أن تستندٌ هذه الدولة على ركيزة عسكرية واقتصادية.. وشوكة الدولة الاسلامية تقوم على الجيش الجهادي.. واقامة الجيش الجهادي يتطلب تغيير العقلية العسكرية والتمط العسكري في الجيش وتثقيف عضوية الجيش وبناةها على أسس الفلسفة القتالية الاسلامية.. لذا فأن اول خطوة في مشروع الدولة العلمانية السودانية (۱۸۹۸ - 15865م) كانت الجيش الغازي الذي دك الدولة المهدية والدولة المهدية في حد ذاتها إنما اعتمدت على المؤسسة العسكرية القائمة على مبدأ نصرة الدين..

إن أي بناءِ سياسي واقتصادي 'يُغفل هذه الفكرة مكتوبٌ عليه الانهيار.. اللهم إلا اذا أراد ان يكون بناؤه امتدادا لنظام الاشياء القائمة الموجودة.. ولا عجب ان سعى الجيش السوداني دائماً للاستحواذ على السلطة لأن هذا الجيش صمم أساسا للاستيلاء على دولة المهدوبين.

لقد كان ميثافٌ الجبهة الوطنية تلفيقاً جمع عناصر مختلفة في محاولة لمزج مرتكزاتٍ العلمانية مع الاطروحات الاسلامية.. لذا لم يَسَجَل تقدماً في مشروع الدولة الجديدة التي يدعو اليها.. كما تجاهل تحليل ودراسة البديل لأهم مؤسسة وهي المؤسسة العسكريةهوستظل اشكالية الدولة الاسلامية معلقة بهوية وطبيعة المؤسسة العسكرية وامتداداتها من نظام تعليمي وخدمة مدنية.. ونظام قانوني..

حركة ١‏ يوليع العسكرية:

نجحت الجبهة الوطنية في ادخال جيشها البديل والمكون من "۸٦."‏ مقاتلا أنصاريا وبضعة وئلائين مقاتلاً من الاخران المسلمين جلهم من طلاب الجامعات والخريجين.. وقد كان من المفترض ان يكون مقاتلو الأنصار تحت إمرة شباب الاخوان لمعرفتهم أولا بالخرطوم وثانيا لقدرتهم على التنظيم والخطاب والتصرف. . وبذلك يحدث تلاقي الكم مع الكيف.. ولكن كما رأينا.. فمن البداية لم تك قيادة الح الاس اة في توسيع حجم مشاركة الاخوان حتى تستطيع السيطرة الكاملة على الحركة ومسارها وحتى لا تتعرض لهيمنة وتأثيرات الاخوان.. لقد كان لقيادة الجبهة الوطنية“السيد/ الصادق والشريف حسين”_أجندة مختلفة عن أجندة الاخوان.. أما السيد/ الصادف وبحكم كونه يلك شرعية القيادة "باعتباره أنصاريا ومن بيت المهدي والشخص الثاني بعد الامام - الذي اعتبر في حالة غيبة" يريد فرض مشروعه حول السودان..باعتبار حجم الحركة انصارية.. ولا يعدو أن يكون دور الهندي والاخوان دوراً ثانويا وتكميلياً في مرحلة ما بعد القضاء على نظام نميري.. لذا فقد فصل تحرك الاخوان عن تحرك الانصار.. كما قام السيد/ الصادف بتنصيب العميد/ محمد نور سعد كقائد عام على المقاتلين حيث كان يثق في ولائه.. كما كان يعتقد أنه يمكنه تحريك العسكريين وطمس البعد الطائفي للمحاولة - الانصار في مجابهة الجيش - ...

أما الشريف الهندي فهو كذلك يستند على أياديه على حركة المقاومة حيث تعد الانصار منذ ظروف ضرب ابا والهجرة الى الحبشة مروراً باعدادهم في ليبيا حيث مثل حضوراً وسطهم.. كما نمى عند بعضهم انه مكلف من قبل الامام البادي.. وكذلك رأى الهندي في المحاولة ردّالاعتباره وتصفية لشرف قتاله مع نميري.. المسئول عن إماتة الازهري في السجن وردٌالاعتبار الاتحاديين»وكان الشريف يعلم ان الخلاص من ميري مجرد رحلة يتفرغ بعدها لصراعه مع الصادف وكان يعلم أن كل السودان غير الانصاري سيلتف حوله كما انه يستطيع منازعة الصادف في الانصار أنفسهم..

أما الاخوان فقد عرّلُوا على الميغاف وعهود الشركاء كما اعتبروا ان القضاء على نظام مايو انجاز على درب الاسلام.. باعتبار ان النظام انما استهدف أساسا الدستور. الاسلامي ورموز الحركة الاسلامية.. كما ان معظم قياداتهم كانت في السجن والقضاء على النظام سيؤدي على الأقل الى تحريرهم من السجون وخلق ظروف

!

حرية تمكن الحركة الاسلامية من ترتيب امورها والانطلاق في الدعوة ومخاطبة الناس.. وجدت قيادة الاخوان في الداخل نفسّها في وضع استثنائي وغريب.. إذ كانت مكلفة بتأمين الحماية والإيواء لعناصر الاخوان في الحركة.. بينما لم تكن تملك تفاصيل طبيعة دورهم.. بل كانت معزولة ومحجوبة عن حتى الخطوط الأساسية للعملية “البرنامج السياسي. البيان الأول» دور العسكريينء مهام المدنيين.. الخ وكانت قيادة الداخل تعتقد أن المفاتيح مع قيادة الآخوان في الخارج "عثمان خالد. مهدي ابراهيم" لم تقدم قيادة العملية للكتيبة الاخوانية حتى سيارات التحرك الداخلي... ما اضطرهم للاستعانة بسيارات الاخوان الخاصة.. كما اضطرت قيادة الاخوان لحجب المعلرمات عن تنظيمها الداخلي بينما كانت عناصر الجبهة الأخرى تتداول على كافة المستويات حتى تسربت بعض التفاصيل لأجهزة الأمن ما زاد في ربكة قيادة الاخوان..

وقد ظهر فيما بعد أن العملية دارت اساسا حول ا محأوو: ) )١‏ تصفية الرئيس نميري ومن معه "قيادة النظام" .. وقد بدا هذا متيسرًانسية لتسرب المعلومات حول توقيت مجئ طائرة الرئيس ميري من امريكا.. بالتركيز على ضرب الطائرة ساعة هبوطها أو اعتقال نميري ومن معه لحظة نزولهم في المطار. ) الاستيلاء على القيادة العامة والوحدات العسكرية ومظاهر السلطة “الاذاعة والكباري ومراكز الاتصال".. ۳) فيلق محمل بالأسلحة الثقيلة تحت قيادة السيد/ الصادف وبقية قيادة الجبهة "الشريف حسين. عثمان خالد. مهدي ابراهيم" وقد توغل الفيلق ليلة الانقلاب الى عمق . ٠.‏ كيلومتر في الاراضي السودانية واصبح على بعد ساعات من ام درمان وبدأ دور هذا الفيلق “استعراضي تكميلي" إذ سيدخل العاصمة بعد اكمال الاستيلاء على السلطة.. أوكل للكتيبة الاخوانية مهمة الاستيلاء على المطار ودار الهاتف... بينما تكفل الانصار ببقية هموم الحركة.. من امدادات واتصال وتوصيل ومخاطبة للرأي العام السوداني من الاذاعة والتلفزيون واستيلاء على القيادات والوحدات العسكرية.. لم تكن الامزرٌ كما كان مخططأ لها.. فقد شاءت ارادة الله ان تصل طائرة فيري

35

متقدمة ساعة عن مواعيدها.. كما تآخرت وحذة اعدادات العملية الانقلابية عن تزويد المقاتلين بالسلاح في المواعيد المحددة.. مما أخد الكتيبة المنوط بها استلام المطار مباشرة دورها قبل وصول طائرة نميري وتعقد الموقف أكثر حينما بدأت واحدة من الوحدات الهجوم واطلاك الرصاص قبل استلام المطار.. ما لفت انظار رجال الامن فاسرعوا باخراج نميري من المطار ومن دون بروتوكلات واستقبال وهكذا فشل المحور الارل من المحاولة قبل ان يدخل المشروع الانقلابي في حيز التنفيذ وانتفى عنصر المباغتة ما مكن الرئيس ميري واعوانهم من تحريك قواتهم في انقلاب مضاد.. وفي طرف ۳١‏ ساعة تم القضاء على الحركة التي استشهد فيها قرابة الثمنمائة انصاري وتسعة من شباب الاخوان المسلمين (۲۷).

سمعت قيادة الجبهة الوطنية من خلال المذياع في يوم السبت ۳ يوليو ٩۱۹۷م‏ صوت الرئيس السابق نميري معلنا فشل حركة المرتزقة كما اسماها.. فاضطر الموكب للعودة الى ليبيا بروح محطمة وأعصاب منهارة.. بعد رجوع الموكب بأيام جا ءت عربة لوري مرسيدس تحمل ما يقارب الستين من الانصار هم كل ما تبقى على قيد الحياة من الذين اشتركوا في الحركة وقد انسحبوا منذ نهار الجمعة ۲ يوليو ويمثلون مجموعة الاذاعة التي كان على رأسها أحد الأنصار "جناح الصادق” والتي كانت مكلفة بمنع الاخوان وغيرهم من الوصول للاذاعة وكذلك مجموعة من المهاجمين لسلاح المهندسين والسلاح الطبي وقد استغلوا عربة مرسيدس من وراء أمبده بعد ظهر يوم الجمعة ۲ يوليو وساروا بها عبر الصحراء الى العوينات وقد رفع وصولهم للمعسكرات معنويات العائدين في موكب فيلق السلاح الثقيل...

حاولت قيادة الجبهة الوطنية القيام بحملة اعلامية لكسر حدة حركة التعتيم والتشويه الاعلامي التي قادها نظام الرئيس ميري والتي استطاعت ان تفرض تسمية حركة المرتزقة على عقول المواطنين حيث وجه السيد/ الصادف المهدي خطابا اذاعيا عبر اذاعة طرابلس عن طبيغة الحركة وأهدافها وكذلك وجه الشريف حسين

(TY)‏ هم د. عبد الله ميرغني» طبيب بيطري تخرح في جامعة الخ رطوم عام ٤۱۹۷م‏ من قرية الخليلة ريفي الخرطوم بحري.. د. عبد الإله خوجلي درس بجامعة الخرطوم ثم تركها لدراسة الطب بالقاهرة متزوج وخلف طفلة من ام درمان. . حسن عوض الله. كان طالبا في جامعة الخرطوم قسم العلومح من دنقلا. . حسن سليمان. كان طالبا بكلية الهندسة جامعة الخرطوم وتقيم اسرته في ريفي شندي.. عبد الفضيل ابراهيم. كان طالبا بكلية الآداب جامعة الخرطوم قسم اللغة الفررسية وتقيم اسرته في الكرمت المغاربة بالقرب من المناقل.. بالاضافة الى ختم عبد الكرهم.ء وادريس همت.

ومحمد بوسف وعيد الرحمن أميلس.

الهندي بيانا آخر لفت نظر النا سلاستخدامه لكلمة "شرفي" قائلا ان الحركة تمثل شرفه الذي يدافع عنه كأنما الحركة الجهادية كانت مشروعا شخصيا وكذلك استخدمت قيادة الجبهة الوطنية القسم العربي بالاذاعة البريطانية في توضيح وجهة نظرها.. كما وجه السيد/ الصادف عدة خطابات لقادة الدول العربية والاسلامية (78).. بعد أيام من فشل الحركة أرسل السيد/ الصادف من طرابلس شريطا مسجلا لقيادة المعسكرات لرفع معنويات الانصار وشركائه .. يقم فيه الحركة ومواقف الشركاء ومعلقاً على موقف أحمد المهدي وقيادي أنصاري آخر - الذي سمي حينها بالفاضح نسبة لأنه كشف كل القيادات السرية للحركة الاسلامية وعلى الاخص قيادة الاخوان حيث تعرض بعضهم للتعذيب كعبد الله بدري ويسن عابدين كما حكم على الاخير بالاعدام شنقا ولكنه استبدل في مرحلة لاحقة بالسجن المؤبد.. ازداد التحام قيادة الانصار بالانصار في معسكرهم على الاخص السيد/ ولي الدين الهادي واخيه نصر الدين بينما توقف الشريف الهندي عن زيارة المعسكرات..

محاولة تقبيم لحركة ! يوهليع 501اس: جبلت النفسٌ البشرية على النفور من نسبة الفشل والتقصير الى ذاتها.. فإذا آصابها خير فرحت واطمأنت اليه واذا اصابها خذلان وفشل أومأت الى غيرها.. لذا فلا عجب أن كَثْرَ الحديث في صفوف المتخلفين في المعسكرات بليبيا ونصراء الجبهة في داخل السودان والسجو ن أن الخيانات هي التي أدت لفشل الحركة ونال القسط الاكبر في ذلك المرحوم العميد محمد نور سعد واحمد سعد عمر.. ولكن يبدو أن الحركة في حد ذاتها لم تكن تملك مقومات النجاح وضحان الاستمرار.. كما هناك فرف ما بين الانقضاض على مراكز ومظاهر السلطة واستلام الساطة.. قد يؤدي الانقضاض على مراكز السلطة الى استلام مظاهر السلطة ولكن لا يعني ذلك استلام السلطة.. إن الانقضاض على مراكز السلطة واستلام مظاهر السلطة ليس بالشئ الصعب.. إذ استولى الشيوعيون على مراكز السلطة في يوليو ۹۷۱٠م‏ وسادوا لمدة ۷۲ ساعة ... واستلم المقدم حسن حسين في عام ۱۹۷۵م مراكز السلطة لمدة ١.5‏ دقيقة.. ولكن تم القضاء على كليهما بعد أن وجهوا بياناتهم وحسب البعض ان البلاد قد دانت لهم.. ئالانقضاض على السلطة يمكن أن تقوم به أي قوة مقدرة ولكن استلام مزاكز

(۲۸) انظر نماذج لهذه الخطابات في فصل الونائق.

اليد

>

السلطة يتطلب مع عنصر المباغتة أن تكون قدرات قوة الانقضاض متجاوزة لقدرات مراكز الحراسة والحماية.. كما يتطلب ذلك كسر شوكة القوة المعاكسة.. إما باعتقال قيادتها وشلها بطريقة أو بأخرى.. ولكن هذا في حد ذاته لا يؤدي الى استلام وتمارسة سلطة.. إذ هذا يتطلب كذلك طاعة أجهزة الدولة بما فيها من بشر ومعدات. وقوات وخدمة مدنية ومصارف مالية وشرعية اقليمية ودولية.. قد يتم استلام مراكز ومظاهر السلطة ولكن لا يُكْتبُ له الاستمرارٌ والسيادة ما لم تكن هناك استجابة ايجابية من الأجهزة والمؤسسات بالاضافة الى قدرة القادم الجديد على فرض شرعيته وتصريف أحوال الدولة والناس.. وقد تتفاوت الاستجابة ما بين الرضوخ والمقاومة "مع ان الغالبية تفضل الانتظار حتى تسير مع من غلب".. واذا ما استنفر القادم الجديد تحدّى مقاومة يفوف قدراته فانه سيسحق؛وإن تکافات المقاومة وامكانيات القادم الجديد برزت امكانيات التدخل الخارجي لتحسم الامر لصالح احد الفريقين او ادى ذلك لقسمة البلاد والسلطة..

تضافرت عوامل شتى في إفشال المحاولة منها: ١‏ ) بد ت العملية كأنها مجابهة مع المؤسسة العسكرية كمؤسسة.. مما الزم المؤسسة شرف الدفاع عن نفسها ووجودهاءولم يكن هناك مكمل عسكري يتكامل من داخل المؤسسة مع الحركة الشعبية المسلحة.. نما عنى انه حتى ولو نجحت العركة في توجيه خطابها فهناك احتمالاات التفاف كل حركة الجيش بامتداداته ضدها غا قد يُضْعِف فرصّها في الاستمرار.. إذ ماذا تعني طاقة حركة شعبية قوامها الف شخص لجيش قوامه ستين الف رجل يقوم بامرهم خمسة الاف ضابط منتشرين على امتداد السودان ويمكن ان يسجل بعضهم حضورا في ظرف ساعات “شنديء القضارف. كسلا, الابيض؛.. )١‏ افتقار الحركة للقيادة السياسية الميدانية.. اذ أدى احجام قيادة الحركة عن مباشرة قيادة عملية الانقضاض “الصادف المهدي. والشريف الهنديء, عثمان خالد” وايكال الدور للفنيين] لي جعل الحركة الشعبية الانقضاضية تبدو كأنها عملية فنية اجرائية ومشروع التغيير السياسي الانقضاضي غير ذلك.. كما أن ا لجانب الفني الاجراني عابه عدم القدرة على الاتصال وانعدام روح الفريق والقيادة الجماعيه غا أدیاتاخير ايصال السلا وعدم التنسيق. . وما أعقب ذلك من اندحار.. كما لم تك الحركة تملك بدائل في حال عدم تمكنها من تشغيل الاذاعة او افلات قيادة النظام من الاعتقال.. الخ. “"') افتقار العملية الانقلابية للتجانس ومحاولة قيادة حزب الأمة الاستثثار بها

وتقليل دور الآخرين بل وعزلهم في حالة الآخوان المسلمين بالاضافة الى فشل الحركه في توجيه خطابها والتعريف بنفسها ما جعلها تبدو كحركة تخريب وفوضى وليس اصلاح وجهادءوربما كان مرد ذلك جزئيا لالقاء القبض على الخلية الشبابية للأنصار بقيادة عبد الرسول النور والتي ريما كان مناطا بها الاعداد للدور الشعبي.. )٤‏ الظرف لم يك مناسبا حيث لم يكن هناك تأزم سياسي بليغ او تدهور اقتصادي مريع .. كما ان توجهات النظام وخطابه اليساري كانىقد اعتدلةوجاءت ضراوة المحاصرة للحركة الاسلامية ورجال الاحزاب نتيجة لانقلاب حسن حسين واخبار التدريب في ليبيا ما استدعى النظام ان يون جبهته ويشل يد خصومه..

أثارت الحركة سؤال مشروعية استخدام قيادةٍ علمانية لقراعد مجاهدة تطلب الشيادة ونصرة الدين لاقامة نظام تلفيقي.. في حقيقته علماني .. كما ان القيادة المدنية المتخلفة بد ت وكأنها تمارس وظيفة لا تتفق مع طبيعتها.. إذ افتقرت قيادةٌ الحركة لارادة الحسم والالزام وعرف عنها عدم الحزم وإيثارٌ الحياة السهلة وتجنبٌ الخيارات الصعبة.. التي تحتمل الموت.. لذا فقد كانت طبيعة الحركة وطبيعة القواعد المجاهدة لا تشبه طبيعة القيادة .. لذا فلا عجب أن آثرتٌ القيادة الانتظاد في الخارج بدلا من متابعة تكاليف مهام القتال الباهظة والتي تتطلب استعدادات نفسيه وعقلية وخبرات مكانية وزمانية ما كانت متوفرة في عنصر السياسيين الذين كانوا يشرفون على العملية..

نجحت قيادة تنظيم الاخوان في الداخلءأن تؤمن سلامة الاخوان الذين اشتركوا في العملية برغم ضغط الظروف وبطش النظام وانتشار حركة التعقب والتفتيش.. كما نجحت في أن تؤمن خروجهم الى خارج السودان.. بما في ذلك أحمد سعد عمر.. وذلك انجاز مذهل بكل مقياس.. خصوصا ان الاخوان ثبتوا في مواقعهم الى حين دحر العملية.. ولم يكن في الحقيقة أمام التنظيم الداخلي ان يفعل الكثير بالنسبة للعناصر التي كانت في دار الهاتف والتي ظلت مرابطة فيها لمدة ١١‏ ساعة الى حين نفاد ذخيرتها فاضطروا للاستسلام حيث قامت قوات الجيش بقتلهم في القصر فورا ومن دون محاكمة.. وقد بدا عجز التنظيم في امرهم لأنهم لم يكونوا تحت ولاية التنظيم الداخلي في ظروف الانقلاب وانما رهن اشارة قيادة العملية كما لم حبر عي يبدل العيايه فيج لتطرين المكان, . أما عبد الفضيل وعبد الله ميرغني فقد ألقي القبضٌ عليهما بعد أن تم تأمين وضعهما ولكنها اجتهاداً من عند انفسهما خرجا للشارع فتعرف عليهما طيار شاهدهما في المطار فأبلغ قوات الأمن التي كانت جاهزة عند كل مكان للانقضاض.

لم تكن السلطة نفسّها واعية بدور الاخوان في المحاولة الفاشلة.. إذ كانت هناك إشكالية غياب الدور الماني للاخوان وحركة الاخوان حركة شارع سياسي ملكت ناصية الشارع في شعبان وبثت اذاعتها الخاصة.. فأين غاب هذا الوجود في حركة يوليو! مثل عدم اشتراك الاخوان بحجمهم الفعلي علامة استفهام.. إذ حينما ذهب ابراهيم السنوسي إبان صلاة الجمعة في الجامعة مستحثا الاخوان على الخروج في مسيرة تأييد لم يصادف كلامه اقبالاً أو استجابة..

كما صمد معتقلو الاخوان صمود الابطال - مدنيين وعسكريين - ولم تستطع السلطة انتزاج اي معلومة برغم ضرواة التعذيب والضغوط حتى انها تعجلت فقتلت جماعة دار الهاتف من دون محاكمة.. كما ان العناصر التي قامت بالتحقيق والمحاكمات افتقرت الى الحاسة السياسية.. التي تعين على الفهم والتحليل.. كما ان تضارب السلطات بين العسكريين وأجهزة الأمن والأجهزة المدنية الأخرى حال دون أن تصب المعلومات في قناة واحدة نما يسهل فرز المعلومات وتحليلها.. كل ذلك دفع تيارافي النظام لتفسير الوجود الاخواني بوجود إنشقاف في التنظيم وأن العناصر الانشقاقية المتطرفة والتي يقودها مهدي وعثمان والسنوسي وراء العملية.. وما يهم فإن السلطات لم تجد اي بصيص ضوء يشير الى حقيقة دور الاخوان بل ان قائد المحاولة نفسها العميد محمد نور سعد لم يكن يعرف الكثير عن دور الاخوان وامكانياتهم.. مما أدى الى تجنيب التنظيم ضربة أخرى إذ لم يعتقل من قيادته بعد الحركة سوى بضعة أفراد نتيحة لاعترافات غير الاخوان...

ويبدو ان تكاليف عملية يوليو في الأرواح كانت ستكون أكبر لو تمكن العميد محمد نور من اذاعة بيانه ودخل على اثر ذلك الفيلق المسلح.. إذ كان من المجتمل ألا تستسلم الوحدات خارج العاصمة ما سيؤدي الى تطويل الصراع وكين فرص التدخل الأجنبي - خصوصاً مصر -؛وحتى إن تم الانتصار فإن نذر المواجهة بين الجيش والجبهة ستظل واردة بل اذاصحت الروايات عن الرؤية العقلية والحالة النفسية لقيادة الجبهة في الساعات الأولى للانقضاض فإن ذلك يعني احتمالات مواجهات ما بين شركاء المحاولة الاخوان ضد الاتصار.. ومحمذ نور سعد ضد السيد/ الصادق والشريف الهندي ضد الجميع.. إذ قد لا يقبل العميد محمد نور سعد بوضعية ثانوية في النظام الجديد.. إِذْ لِم يعدم رأسّه ليحكم الآخرون؟. وريا التف حوله ضباط الجيش نكاية في عنصر السياسيين.وكل هذه الاحتمالات واردة لان قيادة الحركة اجتهدت في تقليل دور شركائها والاحتراأس منهم في مرحلة ما بعد النصر أكثر من اجتهادها في التخطيط الناضج والتفكير السليم في

A‏ _. 8

مستلزمات النصر.. الذي كان يتطلب تناسي كل التناقضات الجانبية وسد الثغرات وادارة العملية على أساس انها مشروع تحالف مصيري مشترك.. بين الانصار والاخوان وجماعة الشريف.. مما كان سيقود ابتداء الى صهر هذه العناصر في المعسكرات وصهر خطابها كما كان كل فريق سيقدم ما لديه من خبرات وتداخلات

وكزرات حقتية عة وعسكرية هذا ها لم يحدث...

LL

الفصل الخامس من خندق المقاومة الى مركز المشاركة Aa YY‏ م

تطور نظام الحكم المايوي في ازباه المصالحة:

نجح. نظام مايو في امتصاص ضرية يوليو ..1۹۷١‏ بل وسافر الرئيس نميري قبل تصفيةه جيوب الحركة نهائيا الى موريشص للمشاركة في اجتماعات مؤتمر القمة الأفريقي لإعطاء الانطباع بأن الأوضاع في السودان مستقرة وان ما حدث لا يعدو أن يكون انفجاراً محدوداتمت محاصرته في حينه ولتسجيل حضور وسط الرؤساء الأفارقة.. وهناك وعلى هامش لقاءات قمة موريشص التقى بالرئيس الاثيوبي تفري بنتي الذي اطاح بالرئيس الاثيوبي امان عندوم (۲۹)»وجاء ذلك في وقت اجتاح فبه الثوار الارتريون معظم ارترياءوتصاعدت كذلك حربٌ الصومال الغربي - الاوجادين - مما ادى!!تصعيد نذر الحرب ما بين الصومال واثيوبيا.. كانت اثيوبيا حريصة على عزل السودان مما بدا كانه محاولة لتطويق ثورته حتى تتفرغ لمجابهة ضغطي ارتريا والصومال... كما حرص السودان ان يبتعد عن تداخلات الثورة الارترية نسبة لاطلال نذر الصراع في جنوب السودان”احداث اكوبو". وظهور استقطاب داخل الصفوة الجنوبية يتمثل في ظهور تيار استوائي سياسي ضد قيادة الدينكا وصفوتهم.. بالاضافة لظهور الجبهة الوطنية كقوة عسكرية«ولكن لم تطل الايام بالرئيس تفري بنتي حتى يظهر نتيجة تدبيره مع الرئيس ميري إذ سرعان ما أطاح به ومن معه الرئيس منجستو في فبراير ۱۹۷۷م.

نشطت الحكومة بعد عودة ميري من مَؤتمر القمة في تعديل الاستور مجيزة

(1؟) أمان عندوم من اصل ارتري ونشا في الحرطوم وكان نظام مايو برجو ان يصل ممه الى

اتفای و حسن وار .

قانون أمن الدولة في يوليو 1477م هما عنى اطلاف يلر السلطة في الاعتقال والملاحقة وتعقب نشاطات المعارضة.. وبرغم ذلك رفض مدير جهاز الامن القرمي التمادي مع النظام بوضع استراتيجية للتصفيات الجسدية لقيادات المعارضة في الخارج مقدما استقالته.. وأصبح اللواء أركانحرب عمر محمد الطيب مديرا لجهاز الأمن القرمي.. كما انتبهت الحكومة مخمدة صوت كل جسم غير موال.. فقامت بحل رابطة اساتذة جامعة الخرطوم في نوفمبر 1915م ووقعت بعدها على اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر في يناير ۱۹۷۷م كما سعت الحكومة الى تجريد المعارضة من برنامجها الاسلامي طارحة برنامج الولاية الثانية في نهاية عام 975١م..‏ تبنى البرنامجٌ طرح النهج الاسلامي والالتزام بتحكيم الشريعة الاسلامية.. ورفع الظلم وإقامة العدل والحفاظ على وحدة البلاد وتماسكها وإحياء القيم الدينية ومحاربة الرذيلة والمنكرات»وركز البرنامج على منهج القدوة في من يتولون أمر الناس وتلا ذلك السماح بقيام مصارف اسلامية.. حيث افتتح في عام ۱۹۷۷م بنك فيصل الاسلامي كركيزة من ركائز التحول الاسلامي.. كما اجتهدت الحكومة في افتتاح مشاريع التنمية وبدأ مصنع سكر سنار انتاجه في عام 815١م‏ وافتتحت جامعة جوبا في اكتوبر ۱۹۷۷م كما بدأ العمل في جامعة الجزيرة واكتمل طريق الخرطوم مدني القضارف الممهد بينما تواصل العمل في عديد من الطرف الاخرى وافتتح خط انابيب بورتسودان - الخرطوم ورت حجرٌ أساس المركز الاسلامي الافريقي.. وفي ابريل ۱۹۷۷م وعلى هدى برنامح الولاية الثانية تم تكوين لجنة مراجعة القرانين بما يتماشى مع الشريعة الاسلامية برئاسة خلف الله الرشيد.. كما صدر منشور القيادة الرشيدة الذي حظر شرب الخمر على من يتولى منصبا عاماً وأصبح السيد/ الرشيد الطاهر رئيسا للوزراء ونائبا لرئيس الجمهورية ووزيرا للخارجية..

وبيئما الأمور آخذة في التطور في هذا الاتجاد"الاسلام_كانت الحركة الاسلامية في السجن وفي الداخل وفي الخارج ترصد هذه التحولات باهتمام كبير.. وفي بريطانيا وفي جامعة لغبرة انعقد مؤتمر شورى موسع للخارج لتقييم حركة يوليو ورسم خطة تحرك مستقبلية للجماعة ... وفي المؤقر جرت محاولة لمحاسبة مثلي الاخران في الجبهة الوطنية بحجة انهم سلموا أمر الجماعة للجبهة ومع ان موقر لفبره لم يكن مفوضاً ولا يلك صلاحيات لمحاسبة ممثلي الاخوان في الجبهة.. إلا ان هؤلاء تقبلوا المحاسبة وعزوا محاولة قيادة الجبهة لعزل الاخوان عن مسار حركة يوليو كرد على عزل الاخوان في الجامعة لمؤيدي السيد/ الصادث المهدي في انتخابات الاتحاد.. واصدر موقر لفبره منشورا في شعبان ١755‏ - اغسطس ١۱۹۷م‏ ظهرت

فيه صيغة عتاب للاخوان الذين تخلفوا عن التدريب كما تعهد المنشور بالاستمرار في العمل للاطاحة بالنظام القهري القائم في السودان كما اشار المنشور لخسائر الاخوان في الارواح..

وفي معتقل دبك اجتمع معتقلو الاخوان ووصلوا الى قناعة بأن القيام بحركة جديدة من قبل الجيهة الوطنية يستدعي على الاقل ثلاث سنوات من الاعداد والجهد .. كما لاحظوا بان تجربة الاخوان مع الجبهة كانت غير سعيدة وانتهوا الى حاجة الاخوان الي هدنة قصيرة مع النظام... ووصل الاخوان المعتقلون في كوبر الى ذات الخلاصة.. وفي السعودية اقترح نفر من الاسلاميين بينهم الاستاذ/ علي عبد الله يعقرب على الامير محمد الفيصل بذل مساعيه لتقريب الشقة بين الجبهة الوطنية والنظام خصوصا ان برنامج الولاية الثانية جعل هذا الامر تمكنا.. وكان الأمير محمد الفيصل حينها قد توطدت طلته بنظام فيري وشرع في تنفيذ عدد من المشاريع في السودان..

العصااحة الؤطنية:

أول اشارة لمصطلح المصالحة الوطنية وردت في مذكرة رفعها د. الطيب زين العابدين - والذي كان معتقلاً منذ انقلاب المقدم حسن حسين في سجن كوبر - لرئيس الجمهورية جعفر محمد ميري في ذات يوليو 194175م.. مثلت مذكرة د. الطيب مبادرة شخصية .. ذكر فيها انه لا بميل لسياسات سفك الدماء لحل قضايا الوطن واقترح على الرئيس ميري ان يتبنى سياسات مصالحة وطنية مع الجبهة الوطنية وان الصراع الدائر ليس فيه غالب ولا مغلوب والخاسر الاكبر سيكون السودان.. لم يستشر د. الطيب القيادة الاخوانية في أمر مذكرته المرفوعة للنظام.. لعذر الاتصال بالقيادة في ذلك الوقت نسبة لظروف السجن ولانه كذلك رأى ان مبادرته قد تؤدي لحقن دماء عدد من المقاتلين ممن هم تحت المحاكمة أو رهن الحجبس.. ومع أن القيادة الاخوانية لم تحاسب د. الطيب على مذكرته إلا أنها كانت" غير راضية عنها..

شاع خب المذكرة وسط المعتقلين وربما تسربت أخبارها الى السيد/ الصادف كما ان النظام ربما استنتج أن المذكرة تمثل رأي قيادة الاخوان.. ولكن يبدو أن النظام آثر أن ينتظر حتى يتضح ماذا يكمن وراء المذكرة.. ثم جاءت محاولات الآمير محمد الفيصل التي شجعت كلا من الرئيس ميري والسيد/ الصادق في اتجاه الحوار... وفي يناير ۱۹۷۷م .في أحد فنادق لندن عقد السيد/ الصادف مؤقرا تشاوريا مع

رف

عدد من قيادات الجبهة لمناقشة جدوى التصالح مع نظام فيري وحضر اللقاء من الاخوان عثمان خالد. واحمد عبد الرحمن» وربيع حسن احمد ود. زكريا بشير واحمد ابراهيم الترابي وآخرون.. وفي هذا اللقاء مال معظم متحدثي الاخوان لخيار الحوار مع النظام باستثناء السيد/ عثمان خالد والذي هو الممثل الرسمي للاخوان في الجبهة الوطنية..

وبعدها اعطى السيد/ الصادف الضوء الاخضر للوسطاء الذين نشطوا في الاتصال به وكان اشدهم حرصا والحاحاً السيد/ فتح الرحمن البشير.. وبينما الاخوان يتدارسون بصورة اكاديمية مغزى محاولة مهادنة نظام نميري إذ بهم يفاجأون بخبر لقاء الصادف بنميري في بورتسودان في ۷ يوليو ۱۹۷۷ء.. حيث استغرق اللقاء رقنا طويلاً وتسرب أن السيد/ الصادف قد وافق في اللقاء على: )١‏ الموافقة على الدستور الدائم الراهن مع تعديله. )١‏ الموافقة على مبدأ الجمهورية الرئاسية. "') الموافقة على مشروع الولاية الثانية. )٤‏ الموافقة على التنظيم السياسي الواحد. ) الموافقة على اطار اتفاقية اديس ابابا. كما وعد نميري في المقابل باصدار عفو شامل عن المحاكمين واخلاء سبيل المعتقلين ومواصلة الحوار مع السيد/ الصادف المهدي.. وبعد لقاء بورتسودان قام السيد/ فتح الرحمن البشير موفدا من قبل الرئيس فيري .. بمقابلة د. حسن الترابي المعتقل في سجن كوبر طارحا عليه ورقة المصالحة ومطلعا إياه على ما تم بين النميري والصادق.. وجد فتح الرحمن استعدادا كاملاً من قبل د. الترابي للدخول في مشروع المصالحة الوطنية اذا ما شفع الرئيس نميري نواياه باصدار قانون عفو عام عن المعتقلين السياسيين.. وفي ١5‏ يوليو ۱۹۷۷م أعلن نميري من خلال برنامج المكاشفة انه قد قابل السيد/ الصادف وانه قد كون ثلاث لجان لتنظر في امر المعتقلين (. ).وتلا ذلك صدورٌ قانون العفو العام في اغسطس ۱۹۷۷م وتم إطلاف سراح جميع المعتقلين باستثناء الشيوعيين وجماعة حزب التحرير الاسلامي بقيادة اميرهم الاستاذ/ محمد يوسف.. وقد تم اطلاف سراح هؤلاء الأخيرين بعد لقاء لاحق بين د. الترابي والرئيس ثميري.. وبعدها اعلن د. الترابي في سكمير 17م بيانا اعلن فيه فض الجبهة الوطنية.. .

)١.(‏ انظر جريدة الايام ۲ يوليو ۸۷۷٣م‏ حيث صدرت حديث ميري بقوله "انه في سبيل السودان يقابل الشيطان ولا يفرط في شى".

7

ويبدو أن الترابي لجا لاعلان فض الجبهة الوطنية لأنه أحس بأن قيادة الجبهة الوطنية تستخدم اسم الجبهة الوطنية لتسجيل امتيازات لحزبها.. كما أنها حرمت تنظيم الاخوان من عائد غنائم الجبهة من سلاح ومال كما ان تاريخ العمل المشترك في الجبهة الوطنية أظهر أن قيادات الجبهة غير ملتزمة بميثاق الجبهة وكانت تسعى لعزل الاخوانءوحتى حينما دخلت القيادة في مشروعها التاريخي الذي يعتبر امرا حاسما فاصلا في علاقات الجبهة وتكوينها وذلكم المصالحة الوطنية فضلت ان تعلم قيادة الاخوان عن طريق شريط تسجيل تخطرهم فيه بترجهها لمقابلة الرئيس نميري دون اتفاف على خطة أو حد أدنى متفاهم عليه لمشروع مصالحة من قبل الجبهة الوطنية للرئيس نميري.. لذا فقد رأت القيادة الاخوانية انه من الافضل ان يستقبل كل الشركاء أمر الواقع السياسي الجديد.. كقوى مستقلة لها وجودها وكسيها..

مسار حركة المصالة الع طنية:

عقد الشريف حسين الهندي مؤتمرا في لندن أعلن فيه رفض المصالحة وأنه لا يزال عند خيار الاطاحة بنظام ميري »وقد انعكس ذلك الكلام محدثا بليلة وسط الانصار على الاخص في اثيوبيا.. أما شباب معسكرات ليبيا من الانصار فقد كان معظمهم قلباً وقالباً مع المصالحة.. روج اعلام النظام لمصطلع المصالحة.. باعتبار ان التنظيمات المعارضة لم تكن تعارض على مبادئ بل على مواقف سياسية يجوز فيها التصالح .. كما جاز عليها التخاصم.. درما صح ذلك جزئياً.. إذ لم يتم ائتلاف أحزاب المعارضة إلا بغرض الاطاحة بالنظام واقصاء الشيوعيين من اي دور سياسي مستقبلي.. ومع ان عقد الجبهة الوطنية حكمة "ميثاق الجبهة" إلا ان ذلك ظل يمثل اطارا نظريا دون اي دلالات عملية وظلت الاحزاب تفضل البحث عن . مخارج لها بصفه منفردة..

تداخلت أسباب عديدة داعية للمصالحة منها: )١‏ استنفد النزاع المسلح القوة العسكرية للجبهة الوطنية ولم يكن من المنظور تكرار حركة عسكرية على غرار حركة يوليو 15:15م. ؟) أخذت احتمالات الهيمنة الاجنبية على الجبهة الوطنية في الازدياد مع قيام نظام شيوعي في اثيوبيا واتجاه ليبيا نحو الاتحاد السوفيتي.. ؟) ضعف النظام المايوي وتبدد غروره بعد بروز قوة الجبهة شعبيا في شعبان وعسكريا في يوليو وأصيح النظام لا يمانع في التفارض وتوسيع اطار المشاركة والحريات.. كما تبدلت صيغة نظام مايو اليسارية الى صيغة وطنية ذات ملامح

0-8

e

الا

كان للحركة الاسلامية منطقيًا الداخلي الخاص الذي جعلها حريصة على خيار المصالحة.. وذلك يعود لامزين؛ أولهما أزمة الثقة التي اعترت الاخوان قيادة وقاعدة بعد فشل محاولة يوليو.. مما أذى الى عمد مؤفر شورى موسع في الخارج والذي انتقد قيادة الاخوان في الجبهة وافتقارها للحزم اللازم في التعامل مع قيادات الجبهة ومحاولات قيادات الجبهة + ضعاف الدور الاخواني وجوداً وتوجهاً كما تحدث بعض الاخوان عن “خيانات" كما طالبوا بضمان نصيبهم في مال تسبير الجبهة وحقوقپم الأخرى في المعسكرات والمعلومات... كما نادى تيار باستغناء الاخوان عن الجبهة وشقهم لطريق حركة مقاومة جديد لوحدهم.. أما الأمر الثاني» فحسب اشارات التقارير الواردة للقيادة الاخوانية عن واقع العمل الاسلامي المتقلص»فإن منطق الأشياء الداخلية في التنظيم كان يستدعي اجراء هدنة مع النظام» إذ تناقص عدد الاخوان وسط طلاب المدارس من ٠١‏ / ”نسبة عام 1559" الى 5/ في عام ۲۷م كما ان معظم الفعاليات الاخوانية أصبحت اما في السجن أو مشردة خارج السودان.. أو مقبوضة اليد واللسان نسبة لظروف الكبت والقهر.. عا شكل ضغطا على الحركة بالاضافة إلى صغوط الاسر على التنظيم والعضوية طلباً للعون أو لمعرفة مصائر ذويهم وكان منهم من استشهد دون علم أهله.. كما ان الاخوان كتنظيم لم بمانعوا في الحوار مع نظام نميري ابتداء.. إنما كان النظام هو الممانع .. فحينما التقى الرئيس ميري بالترابي في كسلا بعد فشل حركة يوليو ١۱۹۷ء‏ تلخصت مطالب الحركة في السماح لها بحرية الدعوة للاسلام وقسكت بذلك في مقابلة د. الترابي بنميري في عام ١۹۷٠م‏ بواسطة من د. خليل عثمان.

شهدت الايام الأولى من المصالحة عددا من المواقف الاستعراضية من قبل السيد الصادث المهدي والشريف الهندي.. أما الاول فقد أخذ يظهر تضجره مطالباً بإحداث تغيير على المستوى السياسي "حل الاتحاد الاشتراكي".. والمستوى التنفيذي "استحداث منصب رئيس الوزراء" وإقامة مؤقر اقتصادي.. الخ. أما الشريف الهندي فقد سعى لتجريد السيد/ الصادف من شرعيته وتبعية الأنصار له.. حتى يصبح الشريف الهندي سيدا للموقف وزعيما للمعارضة بلا منافس.

اجتهد الاخوان في استثمار المناخ العام للمصالحة.. بينما أضاع السيد/ الصادق وقتا ثمينا بتردده وموازناته ثم خروجه من السودان في دیسمبر ۱۹۷۷م ما قلل حركة الدفعة التي بدأت بها المصالحة.. باشر الاخوان تحريك قواعدهم وسط الطلاب واعادة الشرعية للاتحادات كما سعوا لاعادة الاخوان المفصولين عن العمل لوظائفهم

۷٦

بينما لم يتوقف مجئ دفعات الآخوان للتدريب العسكري في ليبيا بعد اعلان المصالحة.. كما تم اخطار أهالي الاخوان الذين استشهدوا بمصائر أبنائهم كما اجتهدت القيادة في تسهيل سبل الاخوان الراغبين في العودة للسودان وتوظيف الراغبين في العمل في الخارج..

جوبهت قيادة الاخوان بان عددا من الاخوان الموجودين في المعسكرات غير مقتنعين بدرب المصالحة إذ أدى انقطاع هؤلاء الاخوة عن مسار الحركة التنظيمية في السودان واكتفازهم بحياة التقشف والزهد وتشبعهم بروح الجهاد الى تنمية روح مفاصلة لا تقبل إلا اقامة الدين أو الشهادة.. وقد وطن هؤلاء الاخوان أنفسهم على السير في درب اخوانهم الذين استشهدوا في يوليو 15177١م..‏ وحينما انعقد مكتب الاخوان بطرابلس لتقييم المصالحة .. تحفظ المكتب على قبول المصالحة لكثرة القوى الحانقة على نظام نميري وشدد المكتب على ضرورة مواصلة بناء الشوكة العسكرية نسبة لأن هناك قوى سياسية شديدة البأس في معارضتها للاسلام مقبلة على التدريب العسكري “الجنوبيين في كينيا واثيوبيا وكذلك تنظيمات أبناء الغرب وجبال النوبة العنصرية.. كما أبدى المكتب تحفظه لأن ربط الاسلام بنميري فيه فتنة للناس لجهله بالاسلام.. وكعادة الاخوان يسجلون آراءهم ثم يذعنون لرأي القيادة التي أمرتهم بتصفية المعسكر والانصراف لشأنهم»ومع ذلك حاول عدد من الاخوان اشباع أشواف الجهاد في اطار حركة التنظيم الاسلامي في الثورة التشادية.. وكان هذا التنظيم وثيق الصلة بتنظيم السودان ونشا تحت رعاية الشهيد التشادي الباقلاني.. لذا فقد اعتنى به اخوان الخارج واستشهد في صفوفه عدد من الاخوان من بينهم حافظ جمعه سهل من خريجي معهد المعلمين وكان رئيساً لاتحاد طلبته في انتفاضة شعبان.

بيدأت قيادة الاخوان رحلتها في متاهات تنظيمات مايو.. بتعيين د. حسن الترابي في لجنة مراجعة القوانين لتتماشى مع الشريعة الاسلامية.. وبعدها قام د. حسن الترابي بمخاطبة طلاب جامعة الخرطوم في حشد ضخم من اخوان العاصمة وكانت هذه المرة الأولى التي تكلم فيها د. الترابي من منبر عام منذ قيام ثورة مايو 65م.م.. وبكى يومها عدد من الاخوان وهم يتذكرون أن المهندس مرتضى احمد ابراهيم قد خطب من ذات المنبر أن قيادة الاخوان لن ترى الشمس بعد اليوم.. وفي اللقاء اختلطت مشاعر الذهشة والفرح وهتافات إثبات الذات.ولكن ما ليث أن صدم الاخوان بخبر قبول قيادتهم لدخول اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي التي طالما قاتلوها وهتفوا ضدها وحطموا دورها واحرقوا معارضها .. وبما ان المصائب لا تأتي

لا

فرادى.. فقد ذهل الاخوان حينما سمعوا ان جماعة التكفير والهجرة في مصر قد قامت باغتيال الشيخ حسين الذهبي»ولكن طغى على ذلك كله قيام الرئيس محمد انور السادات في يوم عرفه التاسع من ذي الحجة بزيارة اسرائيل مصحوبا بوزير خارجيته بالانابة بطرس غالي ومصطفى خليل .. تلك الزيارة التي قسمت العالم العربي الى اقسام ثلاثة.. حيث ظهرت في ديسمبر ۱۹۷۷م جبهة الصمود والتحدي وعمادها ليبيا والعراف وسوريا والجزائر واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية» والدول الرافضه للزيارة بتحفظ وهي السعودية ودول الخليج والاردن وتونس ولبنان: ولكن ما لبشت هذه الدول ان انتقلت الى مواقع الرفض وقطعت علاقاتها مع مصر بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد في سبتمبر ام واعلان معاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية في مارس 5ا5١.‏

أما الاخوان فقد وجدوا انفسهم في خندف معسكر المجموعة الثالثة وهي السودان وعمان والصومال والمغرب واليمن الشمالي حيث كان موقف هذه المجموعة اقرب الى التأييد إذ لم يبادر قادة هذه المجموعة الى استهجان زيارة السادات او ادانة اتفاقية السلام.. اجتهد الاخوان في تمييز موقفهم عبر الاتحادات الطلابية التي رفضت الاتفاقية ولكنهم آثروا كتنظيم أن يبذلوا جهدا في تكييف نظرة النظام وموقفه بدلا من اتخاذ موقف مغاير لنظرة النظام.. خلفت الاتفاقية أجواء مزايدة ما بين الشريف الهندي والسيد/ الصادف حيث أظهر الهندي نفسه كحليف لخط جبهة الصمود والتحدي.. ما عزز موقفه في ليبيا والعراف كقائد لحركة المعارضة في السودان.. أما السيد/ الصادق فقد حاول ايجاد مخرج وسط حتى لا تضيع جسور اتصاله بالنظام ولا يهدم علاقاته مع ليبيا ودول الصمود.. خصوصا انه كان قد اصدر بيانا في ١4‏ سبتمبر حين عودته للسودان مشيدا بتجاوب النميري مع وجدان الشعب السوداني كله بمناداته بالوحدة الوطنية الشاملة .)۳١(‏ ولكن ما لبث أن

اليا لي ةي ا 200 )۳١(‏ انظر بيان السيد/ الصادق المهدي في فصل الوثائق نقلا عن جريدة الصحافة ۲۸ سبتمير

لالم وورد في ذات العدد ان الشريف الهندي قد ارسل برقية للرئيس نميري اشاد فيها بالتنظيم السياسي الواحد وممبادرة نميري ولكن نفى الشريف ذلك في الصحافة الصادرة خارج السودان.. والجدير بالذكر ان السيد/ أحمد زين العابدين اصطحب السيد/ الصادق إبازعووته وقبل عودة السيد/ الصادق كان الرئيس ميري قد أجرى تعديلا وزاريا في ۷ سبتمبر ۷۷١١م‏ اعفى بمرجبه السيد/ الرشيد الطاهر من رئاسة الوزراء وكلنه بالخارجية.. كما اعنى تسعة وزراء آخرين وجمع هو ما بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراءء ووزارة الاقتصاد والمالية.. وقد فهم البعض ان التعديل خطرة في مشروع التفاهم مع السيد/ الصادق ولكن جا عت الايام وكذبت ذلك.

١15

غادر السيد/ الصادف السودان في ديسمير ۹۲۷٠م‏ محبطاً دون ان ينجز شيًا ذه بال.

الأنهار والمصالحة:

اختلف استقبال الانصار للمصالحة حيث اختلف موقف الانصار الموجودين بمعسكرات ليبيا عن موقف شيوخ الانصار المهاجرين منذ احداث ابا في معسكرات أثيوبيا.. كان معظم أنصار معسكرات ليبيا من شباب غرب السودان "زغاوه, میدوب» برتي» مسالیت» حمرء زیادیه. رزیقات. معاليه. وحسانيه" وغلب عليهم الانتماء السياسي لحزب الأمة أكثر من رابطة الانتماء العقائدي "الانصارية".. حيث لم تربطهم بيعة الامام الهادي وائما جاعوا ضمن السياق الحضاري المتصل بتاييد أهل الغرب لحزب الأمة.. كما ان بعضهم جاء بحثاً عن تحسين مهاراته في استخدام السلاح وقيادة العربات أو حتى البحث عن مغامرة يغيرون بها طابع حياتهم وروتينها القاتل.. وما ان سمح هؤلاء بأخبار المصالحة الأولى من قيادتهم حتى تيدل موقفهم من النظام وفرحوا بصورة مذهلة وأصبحوا يدافعون عن المصالحة ويتكلمون عن اضرار العمل العسكري وعن ضحاياه من الأبرياء وأصيح شغلهم متابعة اذاعة ام درمان وكانوا يظنون انهم سيدخلون السودان في ظرف اسبوع او اسبوعين»ولكن خاب فألهم ومرت الايام والشهور وبدأوا يفقدون الامل وتنهار معنوياتهم وطور بعضهم أخلاقا جديدة كدخول دار السينما في الكفرة وظهرت حلقات الورف "الكتشينة" لقطع الوقت وتدخين السجائر بين بعضهم..

لجح نظام ميري في تدويخ الانصار في معسكراتهم وحقق بشعار المصالحة غرضه وسطهم.. اذ تحطمت روحهم المعنوية وهاجت فيهم الروح الاستسلامية كما بدأوا يتذمرون رافعين صوتهم على تحركات الهندي ضد المصالحة وبدأ الهندي يفقد اراضيه وسطهم نسبة لاستمساكه بشعار بقائهم في المعسكراتءوقد دبر الهندي محاولة للاستحواذ على ولائهم حينما ارسل لهم وفداً من أنصار الحبشة لتعبتتهم ضد السيد/ الصادق وضد المصالحة ولكنهم قاموا باعتقال الوفد ولم يتم تحرير الوفد الا بعد التدخل الشخصي للسيد/ ولي الدين الهادي... وقد ظل الليبيون يتابعون ما يجري من بعيد ودون تدخل .. كما انهم احسنوا معاملة الجميع - أنصارا واخوابدًا- وبعدها ارسل السيد/ الصادف السيد/ نصر الدين الهادي والذي واصل البقاء في المعسكر مع الانصار.. وبعدها نجح السيد/ الصادق في استقدام وفد من حكومة السودان برئاسة الرشيد الطاهر بكر واللواء عمر محمد الطيب حيث وقفوا

اتاپ ع

۷۹

على اوضاع الأنصار بالمعسكرات ليقفوا على حقائق الواقع المر.. حيث لم تكن تنتظرهم اي معاملة استثنائية غير العفو الصادر واخبار مشروع تعمير السافنا الذي لم يك يعني بالنسبة لهم اي شئ - غير ان يبدأوا مهام الحياة من نقطة الصفر.

أما في معسكر الحبشة حيث يوجد الفان من الانصار فقد اختلف وضعهم»فهم اهل انصارية وبيعةءوقد اعطوا ثمرة فؤادهم وعمرهم للدعوة الانصارية وبايعوا امامهاءوعليه فهم اهل هجرة وبيعة ورهن اشارة الامام الغائب .. هاجروا حسب اشارته ولن يعودوا الا باشارته او يستبينوا مصير الامام من ثقة.. كما كان تأثير الشريف الهندي عليهم كبيرا.. حيث حرص على تسجيل حضور بينهم في أحلك الأوقات وحل لهم كثيراً من قضاياهم»ولكن كذلك لم يفت عليه استغلال حسن ثقتهم فيه بالترويج لخرافة "الامام الغائب" وتغذية العقلية الانصارية "بأماني نصرة جيشه والأخذ بثاره" بينما لم يكن اهتمام قيادة حزب الامة بهذه الطائفة كبيرًا. نسبة لان المدربين على استخدام السلاح وسطهم لم يتجاوز المائتين.

سبق الشريفٌ الهندي جمهور الاخوان للصحراء وحذر الانصارٌ من الانفتاح على الاخوان »ثم جاء بعده السيد/ الصادف حيث مكث بينهم شهرا منكبا على تدريسهم شرحاً لأواخر جزء عم من تفسير الجلالين ... تجاوز الاخوان محاولات عزلهم عن الانصار واجتهدوا في زيارة الانصار والتعرف عليهم»وأثار وجود الاخوان في الصحراء تساؤلات عديدة وسط الانصار.. اذ كانوا يظنون بأنه لا توجد مجموعات جهادية تصابر على الشدائد والصحراء وما فيها من مصاعب وتدريب غيرهم وانه لا دعاة للشريعة غيرهم وتمحورت فكرتهم عن الافندية بانهم لا دينيون »ولكن قلبيه معايشتهم للاخوان موازين تفكيرهم: وأصبحوا يتساءلون عن عدم حضور مثقفيهم.. إذ باستثناء السيد/ مبارك الفاضل والسيد/ ميرغني ضيف الله وزيارات السيد/ عمر نور الدائم والسيد/ ولي الدين والسيد/ نصر الدين والسيد/ الصادق لم يك بجوارهم من هو على قدر من الثقافة والعلم غير الاخوان.. تأثر عدد من شباب الأنصار بتدين شباب الاخوان وانعدام العنصرية والقبلية وسطهم كما اعجبوا بنظام معسكرهم واسلوب تعاملهم مع قيادتهم جهث انعدمت البروتكولات والركوع وتقبيل الأيدي.. أما قيادة معسكر الانصار المحلية فكانت متضايقة من الوجود الاخواني ومحاولات الاخوان ‏ تعليم الانصار واجتهدت في تطوير الخلافات وتنمية نفسيه انصارية متشاكسة مع الاخوان إلا ان ذلك تلطف حينما أرسل السيذ/ الصادف منشورا وزعه على الانصار ذكر فيه: "أن

0

حركة الاخوان المسلمين دعوة اهتدى اليها بعض المجتهدين المجددين وانه حينما اتيحت فرص تدريب وتسليح خارج السودان هاجر عدد من الاخوان طلباً للتدريب والجهاد»ولما كان معظم هؤلاء من عناصر متاح لها ان تستمتع بما يستمتع به المنعلمون في السودان.. فان سلوكهم تضحية كبيرة لابد من الاعتراف بها في سجل الجهاد الاسلامي والكفاح الوطني.. ان هذه القوى المذكورة هنا لابد ان تتعاون وتتأخى مدركة ان اختلافاتها لا تمنع انسجامها في هدف واحد وحركة واحدة (۳۲).وختم منشوره بمنع الجماعات من الخوض في المسائل الخلافية.

صدم الاخوان بضعف معرفة بعض الانصار بابجديات الاسلام وأميتهم الشديدة وجهل بعضهم حتى باللغة العربية العامية ئما اعاف تعليمهم وتحفيظهم لآيات من القرآن .. كما تبين أن معرفتهم بالراتب ضئيلة وتحفظه القلة المجتهدة وان وجد بينهم من يحفظ الراتب والقرآن عن ظهر قلب... كما فجع الاخوان بانعدام البعد التاريخي للحدث الاسلامي في ثقافتهم حيث لم يميز عدد منهم المدى الزمني الفاصل بين الرسول صلى الله عليه وسلم والسيد/ محمد احمد المهدي.. حيث ظنه البعض الخليفة الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم.. رفع الشريف الهندي رؤوس الانصار وملأهم زهوا بما اضفاه عليهم من صفات الجمع بين الهجرة والنصرة وزادوا على الصحابة الكرام بأنهم تركوا زوجاتهم مضيفين بعدا جديدا للهجرة والنصرة (۳۳).. كما ظهرت اشكالية ثقافة الاعتقاد بعقيدة المهدي واشكالية الايحاء اليه وتلقيه من الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة ومعتقد ان روح المسيح سيحل في جسد الامامءواخذهم بالرؤية كمصدر للتشريع-من أغاط الثقافة التي لم يسمع بها العناصر الاخوانية القادمة من خلفيات غير انصارية.. مما اثار وسط الأخوان اشكالية نوعية مشروع البعث الاسلامي الذي ينطوي عليه الانصار وتنطوي عليه حركة الجبهة الوطنية.. ولكن كذلك اعجب الاخوان ببراءة الانصار وبساطتهم واستعدادهم لقبول الحق متى ما استبانوه وخشي الاخوان ان يقع الانصار في اسر الشريف الهندي خصوصا وقد اصبحوا قوة عسكرية ضاربةء'خمسة الاف"-.وخشي الاخوان إن لم تجد هذه القوة الشخص المؤمن الذي يخاف الله فيهم ويستخدمهم في سبيل نصرة الاسلام وإقامة الشريعة ان يتحولوا الى قوة تدميرية هائلة إذ النوايا

(۳۲) خطاب السيد/ الصادق الذي قدمه كمنشور للانصارء فصل الولائق حيث يوجد النص كاملا. (۳۳) انظر البيان في فصل الولائق.

الطيبة وحدها ليست كفيلة ببلوغ المرام.. مكنت ظروف التدريب جماعات الاخوان من الانفتاح على كثير من حركات التحرير العربية والافريقية والعالمية التي

شاركتهم في معسكرات التدريب حيث كانت هناك اكثر من عشرين جنسيهة "فلسطينيين. سوريين» عراقيين .. الخ كما انتبه الاخوان لتأصيل هذه الحركات التي لم تك عناصرها تابه حتى بصيام رمضان.. وكانت بعض السرايا تسمى السرية السودانية؛ كتيبة الجيش العربي الموحد» سرية عبد الناصرء سرية كمال جنبلاط.. وقد شارك في التدريب انماط مختلفة من السودانيين "يساريين, احاديين. عنصريين, اسلاميين غير ملتزمين لتنظيم بعينه ولم يستبعد أن تكون بينهم عناصر من الامن السوداني وغيره.." وقد اشتمل التدريب على مختلف انواع المهارات من استخدامات الاسلحة الخفيفة حتى تسيير الدبابات واستخدام القاذف

الصاروخي واللاسلكي.

تطور الحوكة الاسصلاسية ۷۸ - ”"[94اس : رال الحركة الاسلامية محاولات اختراف نظام الرئيس نميري والتغلغل في صفما والتحقت اعداد كبيرة من الاخوان بوحدات الاتحاد الاشتراكي الأساسية كما اصبح: د. حسن الترابي مساعد للأمين العام للاتحاد الاشتراكي للشئون الخارجية.. وجرت انتخابات مجلس الشعب القومي الثالث في فبراير 414١م‏ واشترك فيها الاخوان على اوسع نطاثٌ ممكن ونجحوا GS‏ 0 الانتخابات ثمانية عشر اخأ يمثلون مختلف القطاعات المهنية والدوائر الجغرافية ”ساسا العاصمة"_كما قام الرئيس فيري بتعيين عدد من الاخوان في المجلس وهم السيد/ يسن عمر الامام والسيد/ التجاني ابو جديري والسيد/ احمد عبد الرحمن وأصيح السيد/ احمد عيد الرحمن رئيسا للجنة الارشاد في مجلس الشعب بالاضافة الى وضعيته كمقرر للجنة رفع المظالم عن المهاجرين والمفصولين .. كذلك حزب الامة - مؤيدو ا الصادف - اكثر من ثلاثين مقعدا 59 عناصر الوطني الاتحادي .. وفي "١‏ مارس 578١م‏ قام الرئيس نميري بتعيين ستة اشخاص في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي والذي يضم ۲۹ عضوا وكان من بينهم السيد/ الصادف المهدي والسيد/ احمد الميرغني ود. حسن الترابيهوجاءعت هذه التطورات عقب توقيع الشريف حسين الهندي وعبد الماجد ابوحسبو واحمد زين العابدين على بيان مصالحة مع النظام ووقع عن النظام كل من الرائد ابوالقاسع هاشم

“AT

واللواء عمر محمد الطيب.. ((*؟)

ومع ان مصالحة الشريف لم تختلف في جوهرها عن مصالحة الصادف الا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية حيث ظهرت فقرة كاملة عن فلسطين وربما كان ذلك لأن الهندي أراد ان يحافظ على خطوط اتصاله مع النظم الحاكمة في ليبيا والعراف.

أدى دخول كل عناصر الجبهة الوطنية نظريا في وفاف مصالحة نميري الى استقرار سياسي مكن النظام من توقيع اتفاقية للتنقيب عن البترول مع شركة شيفرون الامريكية في منتصف عام 151/8١م...‏ وجاء ذلك مع اندلاع مظاهرات عدائية للسلطة في عطار ورمبيك وملكال نتيجة للصراع المتعطش للسلطة بين الاستوائيين والدينكا ونتيجة ايضا لتبني برنامج الولاية الثانية لشعارات النهج الاسلامي>وتواكب ذلك مع اعلان محافظ دارفور اللواء محمد احمد عبد القادر بايقاف شرب الخمر واغلاف حانات الخمور في محافظته..

وانتهى الفصل الاول من صراع الدينكا والاستوائيين بالاطاحة بابيل الير ومجئ اللواء جوزيف لاقو حاكماً على الاقليم الجنوبي.. ولكن برغم ذلك ارتفعت مكانة نظام مايو وارتفعت اسهم رئيسه في عام ۹۷۸٣م‏ بانعقاد القمة الافريقية في يوليو مم بالخرطوم»وأصبح الرئيس فيري رئيساً للمنظمة في دورة انعقادها الخامس عشر.. كما شهد السودان في ذات العام تدفقات جديدة من اللاجئين الاثيوبيين نتيبجة لحرب ارتريا كما اندلعت في ذات العام الحرب الصومالية - الاثيوبية وتأرجحت كفة الميزان لصالح اثيوبيا نتيجة للجسر الجوي الهائل الذي اقامه الروس وتدخل العسكريين الكوبيين لصالح اثيوبيا ما ادى الى انتقال الصومال الى معسكر امريكا وتحالف اثيوبيا مع روسيا..

وطيلة عام 1574م ازدادت لهجة دول الصمود والتحدي ضد النظام المصري مما دعما الرئيس نميري لأن يتخلف عن مؤتر القمة العربي المنعقد في بغداد حينها ولكنه شارك في موقر القمة العربي الذي انعقد في تونس في ١5‏ نوفمبر .. وقام السيد/ الصادف في نوفمبر 514١م‏ بأداء قسم الولاء للاتحاد الاشتراكي بالرغم من ضجره الواضح..

أما الاخوان فقد انشغلوا طيلة عام 518١م‏ بهموم التوسع والعمل الداخلى .. وفي سبتمبر 514١م‏ انفتحت الحركة الاسلامية السودانية على الحركة الاسلامية

(۳۳) انظر البيان في فصل الوثاتق.

اها

في شمال افريقيا “تونس والجزائر" تحت مظلة الموسم الثقافي لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم.. حيث جاء رهط من مفكري المغرب العربي على رأسهم الاستاذ/ رأشد الغنوشي وعمار الطالبي بالاضافة الى د. فتحي عثمان من مصر... فاز الاخوان كذلك في عام 1574م بانتخابات نقابة السكة حديد على تجمع الجيهة الوطنية بقيادة محمد الحسن عبد الله وطمع الاخوان في ان يتابع مرشحهم الفائز موسى متي ترقياته النقابية فيصبح رئيساً لاتحاد عام نقابات عمال السودان ولكن عرفوا بعد حين أن هناك حدودا لا يمكن للنظام ان يسمع بتجاوزها.. وفي هذه الفترة ظهرت سانحة علاقات دولية مع جمهورية باكستان الاسلامية حينما دعا الرئيس ضياء الحق د. الترابي للمشاركة في صياغة قوانين باكستان الاسلامية وعومل هناك معاملة رئيس دولة..

وفي اواخر عام ۹۷۸م تم تعيين د . الترابي مشرفا اهنا على ا خاطب المؤتمر الاقليمي للاتحاد الاشتراكي في ٤‏ يناير ۱۹۷۹م طالباً التناول ال موضوعي للمسائل المتعلقة بالمصالحة والابتعاد عن الحساسيات ودفن الماضي حتې تتجاوز المصالحة اصعب مراحلها وهي مرحلة الانتقال التاريخي.. كما كر مستمعيه بان السيد/ الصادق ملتزم ار ااا کا اوا اة الاسلامية في هذه الفترة الاستاذ/ مصطفى مشهور الذي جاء منقباً يستكشف حقائق تطور الجركة الاسلامية السودانية حيث اقيمت له لقاءات مع كل قيادات الحركة الاسلامية قاعدية ووسيطة وعليا.

لم يكن عام ١۱۹۷م‏ عاما سعيدا بالنسبة لنظام مايو.. إذ اخذت الحركة الاسلامية على عكس ما يشتهي النظام في التطور والسيادة وسط الطلاب والعمال وقطاعات المهنيين في وقت أخذت تظهر فيه امراض الاقتصاد السوداني وتفاقم المديونية حتى وصل العجز الى بليون جنيه سوداني سنويا.. وبدأت السلطات تلهث مرقية في سياسات البنك الدولي وامريكا... ساهم تصاغدالموقف الاسلامي في ايران بقيادة الامام الخميني في رفع معنويات الاسلاميين على امتداد السودان وسعت قيادة الحركة الاسلامية السودانية لمقابلة الامام الخميني في مقره في منفاه بباريس وتابع الاسلاميون اخبار الثورة وانطلقت مظاهرة طلابية ضخمة حَشِد لها الاخوانٌ على مختلف أوضاعهم ورفعت المظاهرة مذكرة للسفارة الامريكية للرئيس الامريكي جيمي كارتر مطالبة امريكا برفع يدها عن طهران.. وفي اليوم التالي انسحب الرئيس بختيار من مقعد الرناسة ومثل يومانحاد ومن فبراير ۱۹۷۹م يوم الفرح الاكبر لاخوان السودان الذين تابعوا بشغف وصول الامام الخميني الى طهران؛

وعقد الاخوان آمالاً عظاماً على ثورة ايران»وتصور بعضهم امكانية قيام ثورة اسلامية سودانية على نسقهاءكما منى آخرون نفوسهم بتحالف استراتيجي بين الحركة الاسلامية الايرانية والحركة الاسلامية السودانية مصويين انظارهم على وزير خارجية ايران حينها السيد/ ابراهيم يازدي الذي عرفه السودانيون حيث عمل معهم في مختلف تنظيمات العمل الاسلامي في امريكا»وكان مرد ذلك جزئياً لحاجة العمل الاسلامي في السودان للظهير الخارجي.ولكن جاءت وقائع المستقبل مكذبة لشاعر الثوار وأماني الثورة وظهرت مسافة في التفكير والخطاب والمنهج ما بين ثوار ايران وقواد الحركة الاسلامية في السودان.. ادى تعاطف اخوان السودان مع ثورة ايران الاسلامية وزيارة د. الترابي لآايران لصدود في منطقة الخليج التي اتهمت اخوان السودان بالعجز عن فهم منطق الشيعة وان ما حدث في ايران صحوة شيعيه وليس أسلامية كما ادى اقبال الآخوان على ايران الى صدود سعودي جزئي عن الحركة الاسلامية السودانية.

شرعت القيادة الاخوانية في اقامة منظمة الدعوة الاسلامية وتغذية المركز الاسلامي الافريقي وبنك فيصل الاسلامي بالعناصر الاسلامية.. حتى تستقيم سيرة هذه المؤسسات وتؤدي واجبها تجاه العمل الاسلامي.

وافتتحت مجلة الدراسات الاستراتيجية التي يصدرها الاتحاد الاشتراكي عامها

يناير 51/9١)الجديد‏ بندوة عن مستقبل الصيغة السياسية في السودان شارك فيها بالاضافة الى رئيس التخرير اسماعيل حاج موسى كل من يسن عمر وحافظ الشيخ والإصادق بله وعبد الرحمن ادريس ونفيسة احمد الامين وآمال عباس؛4ولكن يبدو أن ذلك لم بعدٌ. ان يكون همهمة مثقفين.. حيث ان النظام كان مشغولا بتدهور الاوضاع في الجنوب وبتدني الاوضاع الاقتصادية واعطى النظام أسبقياته لعالجة هموم التدني الاقتصادي والتدهور الأفني على الأخص ان ايادي اثيوبيا أخذت تظهر في جنوب السودان.. وفي ۱۸ فبراير 1914م التقى الرئيس نميري بالرئيس منجستو في فري تاو على هامش اجتماعات مؤقر القمة الافريقي تحت رعاية الرئيس بيلكا استيفن رئيس دورة المنظمة الافريقية حينهاء ولكن لم يؤد اللقاء الى تحسن في أوضاع الجنوب أو على قضية عودة اللاجئين الارتريين»وفي ذات ۱۸ فبراير ۱۹۷۹م صدر قرار جمهوري باعتماد اللامركزية كنظام للحكم وتقليص صلاحيات وزارات التعليمو الداخلية والشئون الدينية والشياب والتعاون والتنمية الاجتماعية.

ارتفعت الآمال بتحسن الوضع السياسي أن ينعكس ذلك على الاداء

AS

الاقتصادي.. ولكن عصفت حقائق الواقع المر بتلك الأماني وازدادت ضغوط الحياة على المواطنين.وفي مارس ١۱۹۷م‏ اصدرت السلطات برنامج الاصلاح المالي والتركيز الاقتصادي»وفي ۲۷ مارس ۱۹۷۹ء اصبح هناك سعران للدولار.. احدهما تشجيعي والآخر سعر صرف حقيقي.. كما أخذ السيد/ بدر الدين سليمان وزير المالية في تبني سياسة البنك الدولي القاضية بتخفيض قيمة الجنيه السوداني وصحب التدهور الاقتصادي المستمر تدهور” في علاقات القوى المتصالحة حيث اخذ الرئيس نميري في اطلاف تصريحاته المثيرة "ليس هناك قدامى وقادمون وانما هناك وطن ومواطنون” "الذئاب ليسوا جلود الحملان" وقد سبق ذلك في ۲١‏ اكتوبر ١۱۹۷م‏ تقديم السيد/ الصادق المهدي لاستقالته من الاتحاد الاشتراكي وتوافق ذلك مع توقيع الرئيس السادات على اتفاقية السلام مع اسرائيل. وقد جاءت استقالة السيد/ الصادف احتجاجا على سياسة الحكومة المؤيدة لكامب ديفيد ... أما الحركة الاسلامية فقد حاولت اصدار بيان متوازن حول الاتفاقية من خلال الاتحاد الاشتراكي>»ولكن قام نميري كعادته بتعديل صياغة البيان مخلا بتوازنه .. كما عبرت الحركة الاسلامية جزئيا عن رأني في اتفاقية السلام من خلال البيان الذي اصدره اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في ۲۷ مارس 515١م‏ حول اتفاقية السلام المصرية - الاسرائيلية مستهجنا سياسة مصر الاستسلامية تجاه اسرائيل ومطالبا حكومة السودان باتخاذ الاجراءات والخطوات التي تحفظ لها انتملوها الاسلامي والعربي وان ترفض التنازلات التي قدمتها مصر لاسرائيل وطالبت الحكومة كذلك ان تراجع جميع مواقفها من الحكومة المصرية ان اصرت الأخيرة على السير في درب كامب ديفيد .... وفي مارس ۱۹۷۹ء اعلنت الحكومة عن كشفها عن محاولة لقلب نظام الحكم اشترك فيها ۲۳ عسكريا وستة من الشرطة ودمغت المحاولة كغيرها بتهمة العنصرية ... وفي ابريل 1514م قامت السلطات باعتقال اعداد كبيرة من المواطنين بتهمة الاضرار بأمن البلاد .. كما راجت اخبار سرقة الأسلحة من القوات المسلحة وازدياد نشاطات تهريب الاسلحة عبر الحدود.. وفي ذات ابريل ۱۹۷۹م جرت انتخابات نقابة أساتذة جامعة الخرطوم لأول مرة وفاز فيها تجمع اليساريين على تجمع الاسلاميين كما افتتح سيتي بانك (المصرف العالمي الامريكي الكبير) لأول مرة له فرعا بالخرطوم في وقت قام فيه السودان بقطع علاقاته الدبلوماسية مع العراق. نتيجة لايقاف الحكومة العراقية النفط عن السودان دون سابق إنذار في محاولة لتقريض النظام »كما تم طرد ١١8‏ دارسا عسكريا سودانيا من العراق لموقف السودانيين من اتفاقية السلام وقامت جمهورية

A

مصر باستيهابهم جميعا .. وفي ذات ابريل ۱۹۷۹م سقطت حكومة عيديأمين في يوغندا حيث طوح بها التجمع الكنسي التنزاني بقيادة جوليوس نايريري واصبح يوسف لولي رئيسا للوزراء وتدفق المسلمون اليوغنديون على جنوب السودان.

وفي ذات ابريل اصدر الرئيس جعفر نميري أمرا بتوحيد الانمن القومي وأمن الدولة تحت رئاسة اللواء عمر محمد الطيب واعفاء السيد/ عبد الوهاب ابراهيم من مهامه الأمنية .. وزار السيد/ حسني مبارك نائب الرئيس المصري السودان في ابريل ۱۹۷۹م .. وفي مايو ۱۹۷۹م امتلأت الأجواء بإشاعات عودة التفاهم بين الرئيس فيري والسيد/ الصادة بمناسبة زيارة الرشيد الطاهر نائب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية واللواء عمر محمد الطيب رئيس جهاز الأمن مصحوبين بكل من السيد/ الصادق والسيد/ عبد الحميد صالح لمعسكرات الأنصار في ليبيا كما مثلت الزيارة جزئيا ردا من السيد/ الصادف على محاولات الشريف حسين لوضع يده على المعسكرات وما فيها من انصار. ٠‏

على صعيد العمل الاسلامي شهد عام ۱۹۷۹م بعض التقدم نحو الاسلام بمنع الخمر في كسلا وتأسيس جمعية رائدات النهضة كواجهة للعمل الاسلامي في صفوف النساء.. كما والت الحركة الاسلامية انفتاحها على الحركات الاسلامية كما تكررت زيارات الاخ مصطفى مشهور .. وفي ١١‏ اغسطس لم رفع اتحاد طلاب جامعة الخرطوم مذكرة لرئيس الجمهورية مطالبا بحل الاتحاد الاشتراكي والجهاز التنفيذي ومحاسبة المفسدين والفاء القوانين المقيدة للحريات وطرح المنهج الاسلامي وتعديل قوانين انتخابات مجلس الشعب وخفض الصرف وموالاة تنظيم اللامركزية ... كما اقام اتحاد طلاب جامعة الخرطوم موسمه الفقافي الثاني في ١6‏ ٠١ -‏ سبتمبر ۱۹۷۹م تحت شعار: التحدي الحضاري في الشرف الارسط.: خيث شارك في الموسم عدد من المفكرين الاسلاميين بالداخل والخارج.. وعلى الصعيد الاقتصادي والى الاقتصادٌ السوداني اظهارَ ضعفه وتدنيه حيث تعرض الجنيه السوداني لتخفيضين في قيمتهءأولهما في ۳ يوليو 1515م وآخر في ١‏ سبتمبر 9/الم مما أدىالمضغوط نقابية ومطلبية أدتإمقيام مشروع التقييم الوظيفي بقيادة صلاح بشير في يوليو 81/4١ءموواكب‏ ذلك إضراب معلمي الابتدائيات الذي استغرف ستة أسابيع.. وفي ۲١‏ سبتمبر ۱۹۷۹م توفى المفكر الاسلامي ابو الاعلى المودودي والذي اثرت كتاباته على تأصيل خركة الاخوان في السودان وقامت الجماعة بارسال وفد تعزية برئاسة يسن عمر الامام ود. تجاني ابو جديري .. وفي ذات سبتمبر. ۱۹۷۹م ارتفعت معنويات الاسلاميين حينما أصدر الرئيس جعفر

AV ١

ميري قرارا جمهوريا بتحويل مصانع انتاج الخمور إلى مصانع لإنتاج الكحول للأغراض العلاجية والصناعية كما ازدهرت حلق تدارس القرآن»وأخذ الرئيس نميري يهتم ببناء المساجد )۴١(‏ على الاأخص في معسكرات القوات المسلحة.. وقبل أن ينقضي عام ۱۹۷۹م بخيره وشره فجع الاخوان بفوز تجمع اليساريين في اكتوبر ۱۹۷۹م بانتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم.. إذ أحب الاخوان هذا الاتحاد وقامت بينهم وبين الاتحاد وشائجوصلات منذ ثورة اكتوبر مرورا بشعبان كما كان فوزهم في انتخابات اكبر مركز إشعاع علمي وثقافي ينح الأمل بصلاحية الاسلام وتقدمه وان الشباب يوالون متابعة ترقياتهم الفكرية والروحية في اطار الاسلام»كما كان الاخوان يقيسون مدى تقدم شعبيتهم بنتائج انتخابات هذا الاتحاد وقد ربط بعض الاخوان بين تقارب النظام والاخوان ونتيجة الانتخابات في وقت تذنت فيه الأوضاع الاقتصادية وانحاز فيه نظام مايو لسياسات كامب ديفيد ومعسكر امريكا.وفي نوفمبر ۱۹۷۹م ذهب الرئيس نميري لاجراء فحوصات طبية في امريكا وكذلك اجراء مشاورات سياسية واستغرقت.رحلته هناك شهرا كاملا... وكأنما الاخبار السيئة لا تأتي فرادى.. فوجئ: الاخوان وقبل ان يفوقوا من نشوة متابعة أخبار الثورة الايرانية باخبار قيام نظام شيوعي في افغانستان اثر انقلاب عسكري قام به محمد لورتراقي حيث اعتبر الاسلاميون الانقلاب الشيوعي نكسة في نظام خركة الصحوة الاسلامية العالمية ومحاولة لتطويق المد الاسلامي في ايران وموازنة الثورة الاسلامية بأخرى شيوعية.ولكن ما لبث ان اعلنت الحركة الاسلامية الافغانية الجهاد ضد نظام تراقي مما أدّى إلى انقلاب عسكري آخر بقيادة حفيظ الله أمين»وتبع ذلك اجتياح السوفيت لافغانستان في بداية يناير .154١م‏ الشئ الذي ألهب عواطف الاسلاميين في السودان حيث تحركوا في مسيرة غاضبة في ٤‏ يناير م طافت شوارع الخرطومهثم توجهت الى السفارة السوفيتية حيث رفعت مذكرة وطالبتٌ السوفيت برفع آيديهم عن افغانستان»ولم تسر المسيرة تحت لواء اتحاد طلاب جامعة الخرطوم نسبة لسيطرة تحالف المستقلين واليساريين عليه وإنما سارت المسيرة تحت راية الاتجاه الاسلامي بجامعة الخرطوم.

(76) قام الرئيس غيري باكمال مسجد الكون في الجزيرة ابا الذي شرع في بنائه الامام الهادي. . كما اعاد بناء مسجد الامام المهدي في ام درمان.. ولكن افسد ذلك بتشييد ما عرف بصرح الابطال في حوش الخليفة... كما جدد مسجد السيد/ عبد الرحمن في ود نوباوي.. وقد اثار اهتمامه بتجديد مساجد الانصار سؤال لماذا ظلت هذه المساجد دون رعاية او تجديد.

AA:

وفي ١5‏ يناير .154١م‏ علت الدهشة وجوه الاسلاميين حينما قام ميري بحل أجهزة التنظيم السياسي وخطب قائلا لن أترك الفساد يتحصن بمناطق القيادة.. وأردف ذلك بفصل كل من صلاح عبد العال مبروك وبدرية الزين وهاشم الزبير وعثمان ابو القاسمهوقبل أن يفهم السودانيون مضمون إجراءات نميري بخصوص الاتحاد الاشتراكي أعلن جهاز الامن الغاء القبض على خلية مسيحية سرية تعمل على تنصير المسلمين»وقد استطاعت تنصير أربعين عائلة من العرب الرحل في آم روابة وقد صرح الأب اغسطونيوس باروني رئيس اساقفة الكنيسة الكاثوليكية بالخرطوم للصحافة الاجنبية أن هذا أول نجاح للكاثوليك في تنصير جماعي للمسلمين وقد نتج جزئيا عن استقلال المبشرين لظروف الضغوط الاقتصادية والتحولات الاجتماعية التي بدأت تنتاب السودان ابتداء من عام .54١م.‏ شهد عام .1548م ازدياد التدهور الأمني في الجنوب وتدفق الطلاب الجنوبيين فيما يشبه النزوح العام الى اثيوبيا ما استدعى سفر الفريق عبد الماجد خليل - الذي صعد نجمه واصبح نائبا لرئيس الجمهورية لاثيوبيا في مايو .۱۹۸م حيث رحب به الاثيوبيون وردوا على زيارته بزيارة الرئيس منجستو في 4 - ١١‏ نوفمبر .144١م‏ للسودان وشدد الاثيوبيون على تصفية النشاط الارتري في السودان في وقت اخذوا فيه في بناء حركة مقاومة مسلحة جنوبية مستعينين في لكلا الىت و كنا اربتط اسم شهر مارس في السودان بالتوترات والكوارث.ففي مارس ٤۱۹۵م‏ حدئت أحداث مارس الشهيرة حينما اصطدمت جموع الانصار بالشرطة إبان زيارة الرئيس محمد نجيب ... وفي مارس 1505م توفى السيد/ عبد الرحمن المهدي ... وفي مارس .157١م‏ دارت معارك الجزيرة ابا وودنوباوي ... وبالنسبة للظلاب وعلى الأخص طلاب الجامعات ارتبط اسم مارس بضغوط الامتحانات وما يتبعها من فشل ونجاح.. (8") وفي مارس ۱۹۷۱م حدثت احداث ١١‏ مارس ۱۹۷۱م الشهيرة التي اطاحت بسكرتارية الجبهات التقدمية في الجامعة.. اما شهر مارس م فلم يكن في ظاهره شهرا سعيدا بالنسبة للاسلاميين إذ في يوم الاربعاء 5 مارس .۱۹۸م انفجرت الأحداث في جامعة الخرطوم حينما ابطل اتحاد طلاب

)۳١(‏ في الفترة المعاصرة ارتبط اسم مارس بزيارة بوش للسودان في مارس 1/6 ١م‏ واعتقال قادة الحركة الاسلامية.. وتصاعد المقاومة ضد نظام نميري.. وتلا ذلك انتخابات مارس البرلمانية لعام كماام ... وفي مارس ۱۹۸۸م انحل تحالف الاتحاد الديمقراطي وحزب الامة... وفي مارس ۹م انحل تحالف الجبهة الاسلامية وحزب الامة ... واجتاح المتمردون كل مناطق شرق الاستوائية .. ومع ذلك فلا طيرة ولا حزن. .

جامعة الخرطوم في مخالفة صريحة وواضحة للدستور دستور ۱۹۷۳م دون الرجوع للجمعية العمومية واعلن الاتحاد الذي يسيطر عليه تحالف المستقلين واليساريين حل المجلس الاربعيني للاتحاد والرجوع لدستور 1501م مما دفع الاتجاه الاسلامي لتسيير مظاهرة احتجاج واحتلال مكاتب الاتحاد والشروع في اجراعات انتخابات. وحينها قام عدد من الشيوعيين باغتيال الطالب الشهيد الغالي عبد الحكم نما ادى الى مصادمات طلابية واغلات للجامعة.. وقد دون الاتجاه الاسلامي ذلك الحادث في كتاب “اغتالوه" )۳١(‏ وقامت وزارة الاعلام بمحاولات لمصادرة الكتاب ومنع تداوله ما خلق ازمة بين الوزير اسماعيل الحاج موسى والاتجاه الاسلامي.

هدأت الاحوال في ابريل حيث تم افتتاح طربق القضارف - كسلا في ١4‏ ابريل م وكذلك هدأت الاحوال نسبيا في جنوب السودان حينما جح مثقفو الدينكا في مايو .158١م‏ في اعادة ابيل الير كرئيس للمجلس التنفيذي العالي والهيمنة على الحكومة الاقليمية كما راجت اشاعات تتعلق بتحويل اللواء جوزيف لاقو لغرض من دولة الامارات العربية لصالحه.. واتجهت بعد ذلك الابصار نحو الفاشر حيث قاد الاتجاه الاسلامي حركة مظاهرات ضد تعيين السيد/ الطيب المرضي حاكما على دارفور ما ادى الى توتر سياسي في الخرطوم قام الرئيس نميري على أثره بسحب تعيين السيد/ الطيب المرضي ولكن.. لخيبة امل الاخوان قام ميري بتعيين السيد/ احمد ابراهيم دريج بينما كان الاخوان يتوقعون تعيين حاكم على الاقل ذى توجهات اسلامية»ولكن كان كذلك فيري محكوما بمنطق امن نظامه وتداخلات السياسة الاقليمية وما كان ليفرط في ذلك بتعيين حاكم موال للاخوان في وقت يشتد فيه الاستقطاب في دارفور ما بين تشاد وليبيا ومصر وفرنسا وامريكا وحتى العراق.

وفي سبتمبر .۱۹۸م فجع الاخوان ببيان من السيد/ الصادف عبد الله عبد الماجد من رواد حركة الاخوان المسلمين والذي آفنى زهرة شبابه في خدمة الحركة وشعر بضغط وايقاع الزمن من خلالها... اعلن السيد/ الصادف عبد الله انهباتف في تنظيم الاخوا. .هسلمين الجديد.. الذي سيواصل السير في الخط الذي يتفق مع منهج الحركة الاسلامية وتاريخها.. تداخلت عدة اعتبارات في تقدم الاستاذ/ صادف لاستقالته ولكنه آثر ان يركز على: )١‏ عدم رضائه عن الفتاوى والاتجاهات التنظيمية التي يقودها د. الترابي وعدم

)۳١(‏ توجد نسخة ممكتبة السودان جامعة الخرطوم.

۹ ۰

اقتناعه مسوغات المصالحة "ذكر لاحد الاخوان بأن قلبه لم ينشرح لنميري بمقدار ثقب الاو ) إيمانه بوحدة الحركة الاسلامية العالمية وتمسكه بصيغة الموالاة للتنظيم الدولي الاخواني. ۳) إيثاره لاسلوب التربية والتنظيم الدقيق. )٤‏ اعلان د. الترابي لصحيفة خارجية فيي مقابلة صحفية حل تنظيم الاخوان المسلمين.

تحور عدد من الاخوان حول الاستاذ/ صادق عبد الله وكان من أميزهم د. الحبر نور الدائم وعدد من الشباب بالاضافة الى عدد من قدامى الاخوان.. الذين توقفوا عن المساهمة في نشاطات الحركة الاسلامية منذ موقر عام 1555١م...‏ وهكذا ظهر تنظيم آخر بذات الاهداف التي عملت وتعمل من اجلها الحركة الاسلامية.. آثرت الحركة الاسلامية ان تكيف خطابها مع الحركة الجديدة لاحتواء المشكلة بتكثيف الاتصال بالسيد/ صادف عبد الله ومحاولة راب الصدع ولكن كذلك نظرت القيادة الى التنظيم الجديد كمحاولة من التنظيم الدولي للضغط على تنظيم السودان لارتضاء صيغة مبايعة التنظيم الاخواني المصري والعمل من خلال اطره.وبرغم ذلك فقد والت الحركة اتصالها وحوارها مع التنظيم الدولي... وفي سبتمبر .158١م‏ قام الرئيس نميري باجراء تعديلات في الاتحاد الاشتراكي حيث الغى لجان "التعاون" و "تطوير الريف" و "الاباء والمعلمين" ودمع لجنتي "الفكر والدعوة” و الاعلام والتوجيه" وكعادة تغييراته الفوقية في الاتحاد الاشتراكي لم يكن لذلك أثر..

وفي نوفمبر . 154١م‏ أجريت انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وفاز فيها الانجاه الاسلامي مقاعدها الاربعين عا خفف من آثار جراح احداث مارس .للم ولكن خسر الاتجاه الاسلامي انتخابات جامعة ام درمان الاسلامية لصالح ما عرف بتحالف "التضامن الاسلامي" والذي جاء نتيجة لبروز تيار وسط اساتذة لم يكن على وفاف مع تيار الاساتذة الغالب والذي يؤيد الحركة الاسلامية ونجحت قيادة هذا التيار في توحيد مؤيدي الاحزاب التقليدية والجماعات الصوفية والطلاب العلمانيين فيما عاد يعرف ب "التضامن الاسلامي" والذي اصبح قطب رحاه طلاب حزب الامة .. كما فاز اليسار في انتخابات جامعة القاهرة الفرع والتي اجريت لاول مرة:منل قيام المصالحة الوطنية وان برز الاتجاه الاسلامي بحجم مقدر في جامعة عرفت بطغيان العناصر اليسارية والقومية فيها.."وفي ذات نوفمبر .154١م‏ أعلنت ‏ السلطات عن اعتقال خلية شيرعية كان من ضمن افرادها التجاني الطيب

١

الشخصية الشيوعية المعروفة والذي نزل للعمل السري منذ انقلاب يوليو 57١‏ ام.

وفي ۱۸ - ۲۳ نوفمير .154١م‏ قام الرئيس نميري برد زيارة الرئيس منجستو للسودان حيث زار اديس ابابا لاكمال المشاورات حول التوتر الحادث في جنوب السودان وارتريا وتصفية قضايا الحدود المعلقة.. ومع ان الرئيس نميري استقبل استقبالا حافلا في اديس ابابا وخرج المسلمون لاستقباله الا ان العائد السياسي الرسمي كان ضئيلا...

وفي نوفمبر .1548م انعقد المؤتا القرمي الثالث للاتحاد الاشتراكي السوداني حيث اجاز المؤقر مشروج الحكم اللامركزي وتقسيم السودان الى خمسة اقاليم هي دارفورء كردفان, الاقليم الاوسط. الاقليم الشمالي» الاقليم الشرقي... وفي أثناء مداولات المؤقر خرج بعض السياسيين الجنوبيين عن مسار المداولات مشيرين الى ان حركة الاخوان المسلمين لا تشكل خطرا على شمال السودان وحده ولكن كذلك الجنوب وآنها أقامت لها تنظيما في جامعة جوبا وعدذ من المدارس.. كما أنها جلبت عددا من الطلاب الجنوبيين الى الخرطوم وجعلتهم ليس فقط مسلمين ولكن كذلك استوعبتهم في تنظيم الاخوان المسلمين وان هؤلاء الطلاب يعقدون الآن معسكرا غير مشروع في الخرطوم.. وطالبوا بارجاع الطلاب للجنوب وايقاف هذا الانتهاك الراضح لاتفاقية اديس ابابا..

وكان كل ما ذكره سياسيو الجنوب صحيحا.. اذ حسب استراتيجية التوسع التي رسمتها الحركة لنفسها فقد بدأت الحركة الاسلامية العمل في الجنوب منذ بدايات عام .لم واستطاعت ان تكسب قلوب فريق من الطلاب الجنوبيين الذين. جاعرا مباشرة من المسيحية الى الاسلام والحركة الاسلامية وقد ادت إثارة الامر على هذا النحو ان تحتاط الحركة الاسلامية في عملها في الجنوب الا ان ذلك لم يؤثر على الجهود التي كانت قد قطعت شوطا في اعداد دستور ومشروع قيام منظمة الدعوة الاسلامية كمنبر شعبي شرعي مستقل له الحق في الدعوة الاسلامية ليس فقط في جنوب السودان ولكن في كل افريقيا وشعوبها..

كان منطى الاشياء الداخلية المتعلق بظروف الحركة الاسلامية آساس محاولاتها لعقد هدنة - مصالحة - مع النظام ولم تعوّل الحركة الاسلامية كثيرا على فرص تحالف حقيقي مع نظام نميريع وكانت الحركة تعتقد أن لقا َه مع نظام ميري تفرضه ظروف المرحلة»واستفادت الحركة الاسلامية من نظام الحريات النسبي الذي كفلته المصالحة مما منح الحركة مساحة تحرك مكنتها من إعادة رص صفها ومخاطبة الجماهير الشىئ الذي افتقدته طيلة ثمانية اعوام (54- لالا5ام) ... ادى تحرك

-

QF

الحركة الى ازدهار واضح في جسم الحركة وظهرت ثمار ذلك في بروز عدد من واجهات العمل الاسلامي مثل "منظمة الدعوة الاسلامية" "جماعة الفكر والثقافة الاسلامية” "جمعية الاصلاح والمواساة” “الوكالة الاسلامية الافريقية للاغاثة" "جمعية رائدات النهضة".. الخ.

حرصت قيادة الجماعة أن تتجنب الظهور في مناسبات النظام خشية ان تضفي عليه شرعية اسلامية لم يتلمس طريقه اليها بعد.. ودرج د. الترابي على الاستجابة لدعوات المشاركة في مؤتر اتحاد الطلاب المسلمين في امريكا وغيرها والتي تتوافق مع احتفالات ذكرى مايو.. وابتداء من عام ۱۹۸۲م اخذ نظام مايو يعزز توجهاته في اتجاه الاسلام.. وساعد الرئيس ميري على اكمال بناء مسجد جامعة الخرطوم ذلك المسجد الذي بدأ مشروعه منذ عام 551١م‏ ولكن ما ان جاءت سلطات مايو حتى جمد المشروع ولم يتم تحريك مشروع المسجد الا في ظل ظروف اتحاد انتفاضة شعبان واخيرا افتتح المسجد>الذي عارض إنشاءه اليساريون والعلمانيون من طلاب وادارة واساتذة ووضعوا أمامه العراقيل»في الثامن من صفر ۲ هالموافق ٤‏ ديسمبر 1587م بعد خسمة عشر عاماً من طرح مشروعه .. وأصبح المسجد تابعا لشبعة الدراسات الاسلامية حديثة الإنشاء والتي بنيت مبانيها من اموال المسجد... وشهد عام 547١م‏ (مارس - ابريل) انعقاد المؤْتمر العالمي للدعوة الاسلامية في اطار احتفالات البلاد بمقدم القرن الخامس عشر الهجري... حيث وصل البلد عدد من المفكرين الاسلاميين وواصلوا تقديم محاضراتهم الشعبية والرسمية.. |

واصل الاقتصاد السوداني تدهوره وتدنت أوضاع العامةوفي النصف الاول من عام ١0معم‏ توحد سعر صرف الجنيه السوداني أو ما عرف بالسعر:الرسمي وال موازي ليصبح سعر الدولار .4 قرشا فيما اعتبر تخفيضا واضحا لقيمة الجنيه... وفي ابريل ١154م‏ تمت انتخابات مجلس الشعب القومي الرابع خيث ازدادت مواقع الحركة الاسلامية في مناطق القيادة في مجلس الشعب وتلاحظ إقبال النساء في التصويت لمرشحي الحركة الاسلاميةءوابرز منبر مجلس الشعب عددا من الاخوان تألق نجمهم شعبيا ورسميا "علي عثمان: عبد الجليل الكاروري» يسن عمر الامام. حافظ الشيخ, عبد الله حميده"»كما اصبح السيد/ احمد عبد الرحمن وزيرا للشئون الداخلية والرعاية الاجتماعية.ومع أن الرئيس نميري قلص صلاحيات هذه الوزارة بسحب تبعية مؤسسة الشرطة منها الا ان الوزيّر الجديد نجح في اجراء اصلاحات في الوزارة وايجاد قانون لها وتنسيق حركة الاجهزة التابعة لها.. كما برز جم يسن

0

عمر الامام الذي اصبح رئيساً لمجلسي ادارة وتحرير جريدة الايام.. حي كن خملاب الجريدة مع مقتضى سياسات النهج الاسلامي وافسح صفحات الجريدة لاقلام الشباب الاسلامي الذي كان مكفوف اليد واللسان.. احدث النجاح الجديد لجريدة الايام رد" فعل مضاد من قبل رواد التيار العلماني في الاتحاد الاشتراكي واجهزة النظام.. كما خاف الرئيس نميري من التأثير المتزايد للجريدة في خدمة البرنامج الاسلامي والحركة الاسلامية.. مما دعاه لفك الارتباط اداريا ما بين رئيس مجلس الادارة ورئاسة التحرير وعين صحفيا آخرا كرئيس للتحرير.. وحينما رفع يسن صوته مع الرئيس في ذلك اعفي في وقت لاحق (عام ۱۹۸۲م) من رئاسة مجلس الادارة... ادى هذا الصعود الاسلاميغذجفوة وخصام من قبل رجال وقادة الأحزاب الذين شعروا بأن الحركة كسبت من وراء ظهورهم وتركتهم في العراء حيارى ما بين موالاة المعارضة وما تجلبه معها من سجن وقهر او الاستدارة لحركة السياسة والانسحاب من مسرح الاحداث.. كما تم تعيين د. حسن الترابي مسئولاً عن الفكر والمنهجية في الاتحاد الاشتراكي ونائبا عاما ... ولكنه رغم ذلك والى نقده لسياسات النظام حيث هاجم سياسات ابعاد المواطنين من العاصمة "الكشات" باعتبارها تتعارض مع الحريات الاساسية ومبادئ الدستور»كذلك تحدث في محاضراته العامة عن الفساد السياسي وكانت هذه المحاضرات تصيب رواجا مما اغضب قادة النظام ... حاول النميري ان يؤصل لتوجهه نحو الاسلام» وأن يبين أن توجهه للاسلام كان امرا مبيتا منذ عام 15755١م..‏ وليس امرا طارئاً يتعلق بتعاونه مع الحركة الاسلاميةءواقتحم دنيا التنظير والتأليف حيث ظهر له كتابان أخدهما بعنوان: (النهج الاسلامي لماذا ؟) وآخر بعنوان: (النهج الاسلامي كيف؟).. وما كان في الكتابين من جديد وإن حاول الاسلاميون الترويج للكتابين تشجيعا له على موالاة هذا الطريق... ولم يعكر صفو عام ١158م‏ غير التدهور الاقتصادي ومحاولة اليساريين إفساد احتفالات اليوبيل الفضىلجامعة الخرطوم في ٠١‏ نوفمبر ١م‏ مما اضطر نائب الرئيس الفريق عبد الماجد حامد خليل للانسحاب من الاحتفال كما سحبت ادارة الجامعة كلمة الاتحاد من الاحتفال الرسمي وكانت عاقبة الامر الغاز المسيل للدموع الذي لم بفرف بين الزائر والطالب والاستاذ..

فو مي الشريف في بداية عام بینما کان يقيم في احد فنادث اثيناء وكان برئقته حينها أحمد سعد عمر وكان الشريف يحمل جوازا تشادياءوهكذا مات الشريف الهندي في منفاه الاختياري دون ان تطأ قدمه الخرطوم التي فارقها كوزير للمالية في عام 555١م‏ وعاد محمولاً اليها جثة هامدة ... وقبل ان يوارى جثمانه

2 سلسلا

4:

في تراب البراري طافت به طائرة عراقية حيث اقيمت له صلاة في طرابلس وبغداد مما زاد في حنق الرئيس نميري على النظامين ولكنه كذلك احس بأن هادم اللذات قد اراحه من اقوى معارضيه... ادى موت الشريف الى خلق مزيد من البلبلة والانقسام في اوساط الاحزاب.. حيث اخذ الرئيس فيري يمارس لعبته المفضلة في ضرب بعضهم ببعض واختلطت الاوراك وما عاد يُعرف من هو مع النظام تمن هو ضدهء واصبح الصف الحزبي في حالة انقسام»رجل مع النظام ورجل مذبذب بين ذلك.. واستوعب نظام غميري (الشريف التهامي وزيرا للطاقة. احمد السيد حمد وزيرا للمواصلات؛ عبد الحميد صالع رقيبا لمجلس الشعبء بالاضافة الى عشرات من قيادات الاحزاب في مجلس الشعب..

ادى استفحال عداء القوات المسلحة للاتحاد الاشتراكي وكذلك تغلغل الاخوان قي اجهزة الاتحاد الاشتراكي واستمرار تحالفهم مع النظام الى شل التنظيم السياسي ما اضطر نميري لتكوين لجنة لاعادة النظر في الاتحاد الاشتراكي بلغت عضويتها ۲.۲ شخصا عا اعطى الانطباع بان ميري غير جاد في قضية اصلاح التنظيم ... ضمت اللجنة كل الإتجاهات بما في ذلك ٠١‏ عضوا من الاخوان و .4 من الاسلاميين ولكن كما كان متوقعا لم يكن هناك عائد محسوس غير أن الرئيس استطاع امتصاص النغمة السارية ضد التنظيم السياسي.

ادى كساد المعارضة الى ازدياد الصراع الخفي بين اركان النظام على الاخص ما بين اللواء عمر محمد الطيب رئيس جهاز الامن وصديقه الفريق عبد الماجد حامد خليل نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع .. حيث كان كل منهما يطمع في التوسع على حساب اخيه متوقعا السند والمؤازرة من الرئيس نميري» وقام الرئيس نميري في بداية عام ۹4۲م بمهاجمه القيادات الفاسدة وتحديد صلاحيات بهاء الدين في محاولة لترضية خواطر بعض كبار ضباط القوات المسلحة.. كما قام باعفاء السيد/ بدر الدين سليمان من موقعه كوزير للمالية والذي نظر اليه كمسئول عن تردي الاوضاع الاقتصادية واحكام الارتباط بسياسات البنك الدولي... ولكن كل ذلك لم يرض تطلعات كبار الضباط.. الذين التفوا حول عبد الماجد كما سعى الاخوان للاتصال بهم وتشجيعهم عسى ذلك ان يحرك الرئيس نيري في اتجاه الاصلاح والاسلام... بدأ الرئيس ميري كأنه مقبل على الاستجابة لضغوط تيار كبار الضباط حيث قاد حوارا عن العدالة الاسلامية»ولكن فاجا النميري الجميع حينما اطاح بالفريق عبد الماجد حامل خليل ومعه ۲١۳‏ ضابطا من الرتب الكبيرة فيما عرف بمأبحة كبار الضباط في يناير ك“خكام, واتبع ذلك لامتصاص ردود الفعل في

القوات المسلحة بحل الاتحاد الاشتراكي وارتفعت اسهم اللواء عمر محمد الطيب الذي حل محل صديقه الفريق عبد الماجد كنائب اول لرئيس الجمهورية..

شهد عام ١۱۹۸م‏ انتخابات المجالس المحلية والتي كذلك شارك فيها الاخوان على أوسع نطاف ممكن وتيسر لهم صوت مقدر في مجلس مدينة ام درمان المحلي واستطاعوا التأثير على توجهات الاعضاء مما ادى الى صدور قرار بايقاف شرب الخمر في ام درمان واغلاف الحانات .. اكسب القرار المجلس شعبية ضخمة وانهالت برقيات مباركة القرار على رئيس المجلس علي احمد ابرسي كما اثار القرار ضجة عامة»وييدو ان تهليل الجماهير لابرسي اوغر صدر الرئيس ميري الذي لا يحب المشاركة في الاضواء مما دفعه لابطال القرار واحدث ذلك صدمة كبيرة لدى كثير من المسلمين الذين باركوا توجهات الرئيس ثميري الدينية الجديدة..

تسربت في مطلع عام ۱۹۸۲م عدد من الاوراف التنظيمية لاجهزة الأمن وقد حوت الاوراف معلومات عن العمل الطلابي والمعلومات غا استوجب تغييرات وتغيير في المواقع.. ولكن يبدو ان عام ١۱۹۸م‏ كان عام امانة العلاقات الخارجية التي كان يرأسها د. التجاني ابوجديري حيث نشطت الامانة في اتصالاتها الدولية والخارجية ...

حينما تولى نظام البعث السوري في فبراير ۱۹۸۲ مءوحينما حدثت احداث حلب الشهيرةة دخرٌ حركة الاخوان السورية عسكريا. جندت الامانة عضويتها على امتداد العالم لمعاونة الحركة الاسلامية السورية وتوزيع مطبوعاتها وتعبئة الحركات الاسلامية لمناصرة اخوان سوريا.. وقام اخوان السودان بتولي مسئولية طبع وتوزيع اوراف حركة المقاومة على امتداد بريطانيا واوربا.. كما فتح مكتب العلاقات الخارجية ابواب السودان للمقاومة الاخوانية الليبية.ومع ان هذه القضية كانت لها | تداخلات اقليمية ودولية.. حيث شجع المصريون والامريكان نظام الرئيس ميري على دعم حركة المقاومة الليبية لنظام العقيد معمر القذافي» بينما لم يكن التنظيم الدولي راضياً عن التعاون الجاري بين الحركة الاسلامية السودانية والتنظيم الليبي.. وكان فيري يريد استخدام وجود حركة المقاومة الليبية في السودان لمجابهة وجود حركة المعارضة السودانية في ليبياءوكان هذا من المواضيع الشائكة؛ حيث ان كثير من الاخوان كان يعتقد انه لا توجد اولوية لمقاومة نظام القذافي ضمن قائمة اولويات العمل الاسلامي. ۰

وفي اكتوبر 547١م‏ وقع الرئيسان نميري ومبارك على اتفاقيات التكامل السياسي والثقافي والاقتصادي بين مصر والسودان ما عنى ظهور نواة لدولة وادي

55

التيل تتمثل في البرلمان المشترك وتجارة الحدود والغاء التأشيرات.

وبرغم المكاسب الكبيرة التي حققنها الحركة الاسلامية مستفيدة من ظروف المصالحة والتي منها: )١‏ ظهور مؤسسات الدعوة وواجهات العمل الاسلامي. ؟) التحكم في مسار مؤسسات المال الاسلامي من بنوك وشركات. ۳) نمو وزنهم وسط قطاع الطلاب مما مكنهم من السيطرة حتى على اتحاد جامعة القاهرة الفرع ابتداء من عام ١۱۹۸م‏ .. وقد ظلت هذه الجامعة بؤرة لليساريين منذ افتتاحها في منتصف الخمسينات غا عنى ان هناك حولا حقيقيا في قطاع الطلاب في انجاه الاسلام. ؛) بروز صوتهم في سياسات الدولة ومنابرها "مجلس الشعب. مجالس الاحياء, مجلس الوزراء. التنظيم السياسي". ©) انحياز حركة المرأة لداعي التوجه الاسلامي. )١‏ توسع تنظيم الحركة على امتداد الداخل والخارج وتبنيه لنظام اللامركزية العتطيفية: ۷) إضعافهم لتيار العلمانيين في النظام (منصور خالد. يدر الدين سليمان, جمال محمد أحمذ) الخ..

إلا ان الاخوان أقبلوا على عام ۱۹۸۳م تغشاهم كابة التعامل مع نظام لا

يضظره نسقه على نظام واحد ولا يحكمه فكر او مبادئ وانما تسيره الاهواء ومنطق اهتبال الفرصءوزاء ظروف الكابة تدهور الاوضاع الاقتصادية ما ادى الى مظاهرات طلابية عارمة ومجابهة النقابات لنميري في ظروف زيادة سعر السكر غا ادى الى بلبلة وعدم استقرار»وتجاوبت قيادة التنظيم مع نداء الشارع حينما قام د. الترابي بمهاجمة النظام في ندوة كلية الطب الشهيرة والتي وسم فيها النظام بالفساد ولكنه دفع تكلفة ذلك حينما اوعز ميري لرجاله باسقاط د. الترابي في انتخابات اللجنة المركزية للاحاد الاشتراكي.

وبينما كانت الأوضاع تسوء في الشمال فإنها دخلت في مرحلة اللاعودة في الجنوب؛وكانت الحركة الاسلامية ملمة بتطورات الوضع في الجنوب ورفعت مذكرة لاحك عن انر ارب رساك يتين راء ال ع في ج ب اردان نتيجة للخواء الروحي والعطالة والضياع والانهيار التعليمي والاقتصادي والاداري؛ وان اثيوبيا ستتولى اعداد هذا الحزب (۳۷)م. وابتداء من عام ۱۹۸۳م اعتزل

(۳۷) المذكرة مرفقة في باب الوثائق نعنوان: معالمة حضارية شاملة لسؤال الجنوب.

ىم

ابيل الير الخرطوم وجوبا وذهب ليقيم وسط اهله في بور»وما لبت ان تمردت حاميتا بور والبيابور.. ما 'تطلب القيام باجراء عسكريء انتهى الى هروب مئات الجنود بکامل عدتهم وسلاحهم الى اثيوبيا حيث التحقوا بمعسكرات انانيا ۲.. التي كانت جاهزرة لاستقبال الممتمردين منذ منتصف السبعينات»وفي يونيو ۱۹۸۳ء لحق بهم العقيد جون قرنق وضباط آخرون وازدادت الأوضاع سوا باعلان ميري لتقسيم الجنرب الى ثلاثة‌اقاليم.. وفي يناير ۱۹۸۳م ظهر منبر معارضة سوداني قوامه السيد محمد عبد الجواد وصلاح محمد ابراهيم كورثاء لتراث الشريف الهندي وفاز هذا المنس بدعم العراف وارتفع صوته من خلال مجله "الدستور ا ٍ لم بخل النصف الآول من عام 77م من اشراقات اسلامية فقد فاز الاتجاه الاسلامي لاول مرة بكل مقاعد المجلس العشريني في جامعة الجزيرة كما مجح في تكرين نواة للاتحاد العام للطلاب السودانيين»كما فاز في انتخابات اتحادات طلاب الخارج.. "“مصرء المغرب» باكستان"ءكما جح الاسلاميون في السيطرة على اتحاد الموطفين واصبح د. ابرأهيم عبيد الله رئيسا للاتحاد ود. عبد الله سليمان نائبا للرئيس وفاز المستقلون ممثلين في شخص كمال الدين محمد عبد الله بمنصب السكرتارية واصبح بعد حين د. ابراهیم عل الله رئيسا لامانة المهنيين بالا حاد الاشتراكي... ظ وفي منتصف عام 4A۳‏ م قام الرئيس نميري باعفاء د. الترابي من منصب النائب العام الى مستشاد للرئيس للشئون الخارجية كما قام بتعيين عدد من الاسلاميين كمستشارين قانونيين في القصر الجمهوري وهم عوض الجيد محمد احمد والنيل ابوقرون وبدرية الزين.. وبينما كاد الياس ان ياخذ بالاخوان من ان مضي الرئيس ميري متقدما بالبرنامع الاسلامي وكادت الولاية الثانية ان تنقضي بسنراتها الست ولم يتم تنفيذ ألا القليل.. . وكانت القيادة الاخوانية تسلي عن | الاخوان متعللة بانها لم تمي نفسها بان يقوم النميري بتطبيق الشريعة ك تخر تلاء تلك المهمة للصف الاسلامي تحت الاعداد. . وفي اغسطس 4A۳‏ م تكونت منظمة شباب البناء والتي عرفت نفسها بمشروع التبرع بالام.. حيث تبرع اربعمائة شاب دفعة واحدة بدمائهم لبنوك الدم بالخرطوم واعلنت هذه البنوك لاول مرة في تاريخها من اكتفائها واعقب ذلك اسبوع فضل الظهر ومشروع نظافة مستشفى الخرطوم الكبير: كما استشهد في هذه الفترة الطالبان محمد عبد الرحمن عجول الرئيس السابق لاتحماد طلاب جامعة الخرطوم وسالم عبد الفتاح نهائي اقتصاد اثر انلاب السيارة التي كانت تقليما مع آخرين لارتريا لحضور احد مؤقرات حركة التحرير

آذك

الارتريه.. وما ان المباغته واحدة من اساليب العسكرية الناجحة فان ميري كان موفقا في استخدام عنصر المباغتة مع اصدقائه وخصومه ولم يسلم مشروع تطبيق الشريعة من هذه المعاملة... اذ اخذ الرئيس ميري الجميع على حين غرة معلنا الشروع في تطبيق الشريعة الاسلامية حيث اصدر في الفترة الممتدة ما بين يوليو - سبتمبر ثلاثة عشر قانونا اساسيا كان نتيجتها التأثير على "١‏ قانونا قائماً إما بالالغاء او التعديل»وكان خلاصة مجمل ذلك تغيير طبيعة النظام التشريعي والقانوني كما وكيفا .كان ذروة ذلك تنفيذ استراتيجية العدالة الناجزة في اطار الشريعة الاسلامية في اعقاب اخلاء السجون من المجرمين واطلاف سراح ١١‏ الف بدأات حركة تطبيق الشريعة وأهل السودان بين مصدق ومكذب»وأعلن الرئيس النميري في حديث تلفزيوني مباشر وهو يرتدي الزي العسكري تفاصيل القانون الجنائي والذي نص على الحدود الاسلامية الخمسة "حد الخمر. الزناء الحرابةء الردة. السرقة" وبلغت تلك الثورة القانونية قمتها بصدور قانون اصول الاحكام القضائية ثم قانون الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وقوانين القوات المسلحة التي جعلتها قواتا تقوم على الدفاع عن الحوزة والدين.. هز وقع اعلان الشريعة الكرة الارضية من اقصاها الى ادناها واتجهت انظار الحادبين والساخطين الى السودان.. وفي الثلاثاء السادس من ذي الحجة ١4.4‏ ه الموافق ۲٤‏ يوليو ۱۹۸۳م حركت اتحادات الطلاب مسيرة تأييد تطبيق الشريعة الاسلامية.. اتجهت الانظار لمعرفة رأي السيد/ الصادف المهدي»ولكن فضل هذا الانتظار حتى يجهر برأيه في المكان المناسب وكان ذلك في الجزيرة ابا حيث احتشد الاتصار بصورة لم يسبق لها مثيل لاداء صلاة العيد خلف السيد/ الصادف الذي كان شديد الامتعاض من مسار اتفاف المصالحة»ولم يرحب السيد/ الحادف بمشروع نميري لتطبيق الشريعة بل انتقد ذلك معتبرا ان الشروع في تطبيق اخدود أسوأ مدخل لتطبيق الشريعة.. وحين عودته الى الخرطوم قامت السلطات باعتقاله مع ثلاثة عشر شخصا من انصاره من بينهم د. عمر نور الدائم ومبارك الفاضل المهدي والمرحوم عثمان جاد الله النذير مما عنى دخول السودان من جديد في نظام مواجهات بين الانصار ونظام فيري.. لم يهتم الاسلاميون كثيرا بهذا التطور في العلاقات السياسية.. اذ كانوا يعتقدون ان نقد السيد/ الصادف لمشروع ا مجرد غيرة سياسية كما أن السلطات تجاوزت الحد باعتقالها للسيد/ الصادف وانصاره لمجرد جهرهم برأيهم

14

وواصلت الحركة الاسلامية اعطاء اسبقية واولوية لتثبت مشروع تطبيق الشريعة حتى لا يجهض في مراحله الاولية ٠٠٠‏ وتأكدت توجهات تطبيق الشريعة في يوم الجمعة ۱١‏ ذو الحجة ١5.4‏ هالموافق ۳ سبتمبر ۱۹۸۳م والذي كان اشبه بالحلم.. اذ تم فيه اراقه كل مخزون الخرطوم من الخمور والتي قدرت قيمتها بعشرة ملايين من الدولارات في مياه النيل وكان ذلك اليوم بحن عرس الشريعة في السودان.

دخل السودان بتطبيق الشريعة في مرحلة تاريخية جديدة ادت الى انبعاث ضغوط التكييف العلماني والمسيحي وهياجها ضد توجهات السودان» و تجلى ذلك سياسيا واعلاميا وعسكريا.. أما في الجبهة العسكرية فقد تجلى ذلك في الهجوم. الكبير الذي قامت به حركة التمرد الجنوبية منطلقة من قواعدها الاثيوبية في محاولة لاجتياح مدينة الناصر الواقعة على مجرى نهر السوباط في الحدود الاثيوبية - السودانية في منتصف نوفمبر 15487١م؛وقد‏ ادى صمود حامية الناصر الى تحريك الاتجاه الاسلامي بالجامعات لمسيرة تأييد للقوات المسلحة ومباركة صمودها وكان ذلك في ١6‏ صفر ٤‏ .٤۱ھ‏ الموافق نوفمبر 1547م ... أما في جبهة الضغط الاقتصادي فقد اوقفت شركة شيفرون اعمال التنقيب عن البترول ليس في جنوب البلاد فحسب ولكن كذلك في مناطى جنوب كردفان كالمجلد وغيرها متعللة بخطف عدد من مهندسيها كما تصاعدت حركة التمرد في مناطق جنقلي ما حدا بالشركة الفرنسية ايقاف العمل في حفر قناة جنقلي وتصفية نشاطاتها بعد ان اسر المتمردون اربعة من عمالها الاجانب.

تواكب مع أراقة الخمور اطلاق سراح عشرة الاف سجين ونزيل باعتبارهم من ضحايا النظام القانوني السابق. مما ادى الى اخلاء السجون لاول مرة في تاريخ لسودان الحديث.. وقد ادى اطلات هذا العدد الكبير من السجناء الذين كان من بينهم اعذاد من معتادي الاجرام الى اشاعة الحوف والذعر في نفوس البعض ولكن جاءت الارقام فكذبت التوقعات حيث انحدرت نسبة الجريمة في عام 1544م بنسبة بلغت أكثر من ٤.‏ / رغما عن اطلاف سراح المجرمين. (۳۸)..

وفي نوفمير ١941‏ سافر الرئيس ميري مستصحبا معه د. حسن الترابي في رحلة عمل لامريكا وقد عنت مصاحبة د. الترابي للنميري في رحلته لامريكا انه ليس من الوارد تقديم اي تنازلات في موضوع تطبيق الشريعه ما جعل الادارة

(۳۸) خطاب الزئيس جعفر نميري في المؤتمر العالمي لتطبييق الشريعة في السودان ۲۷/ /١“‏ ع . ١6‏ ه الموافق ۲۲ سبتمبر ٤۱۹۸م.‏

الأمريكية تتحاشى فتح ملف الشريعة وإن اجتهذت في تقريض المشروع بوسائلها الأخرى المتعذدة.. وما أن عاد الوفد من رحنة أمريكا حتى توالت جهود مراكز التكييف العلماني جياض مشروع تطبيق الشريعة حيث دخل القضاة في اضراب امند لمدة ثلاثة اشهر وخرج السيد/ محمد ابراهيم دريج في فبراير ٤۱۹۸م‏ من السودان دون أن يقدم حتى استقالته ثم ما لبت ان ان ظهر بعدها في تجمعات المعارضة.. وتلا ذلك في مارس - ابريل ٤۱۹۸م‏ دخول الاطباء في اضراب امتد ثلاثة أسابيع ... ومع ان قيادة النقابة كانت اسلامية وجاءت لمواقعها عبر سواعد الاسلاميين "د. الجزولي دفع الله. د. حسين ابوصالح. د. مجذوب الخليفة" الا أن الاضراب كان قرارا اتخذته القواعد واعتبرت القيادة انها لا تملك الا التنفيذ .. حاولت القيادة الاسلامية حث الرئيس فيري على الاستجابة لمطالب الاطباء ولكنه :عاند ذلك بصلابة عا دفع القيادة الاسلامية للموازنة الصعبة بين ترك الامور تسير مسارها العادي نما قد يقرد الى تقويض مشروع تطبيق الشريعة أو مجابهة الموالاة ' والعصبية النقابية بداعي الالتزام الاسلامي.. وعلى الاخصنان اضراب الاطباء تضمن التوقف حتى عن تسيير حالات الطوارئ والحوادث مما ادى الى تدخل التنظيم ملزما قواعد الاطباء الاسلاميين بعدم الاستجابة لكل املاءات الاضراب على الاخص الخدمة التطوعية في اقسام الطوارئ والحوادث لان ذلك يعرض ارواح الناس للموت مما يتنافى مع التكليف الشرعي القائم على صيانة حق الحياة»ولكن في النهاية وبعد مرور كادر الاطباء الاسلاميين بظروف صعبة عبر معاناة نفسية وبدنيةتإقناع الرئيس النميري باطلاق سراح اعضاء النقابة والاستجابة لمطالب الاطباء ثم دفعت الحركة الاسلامية ثمن ذلك غاليا حينما والى الاطباء عزل العناصر الاسلامية من قيادة النقابة.. جاء مشروع تطبيق الشريعة في ظل تحولات اقتصادية رهيبة وظروف جفاف وتصحر وفي الفائح من سبتمبر مم والبلاد تستعد لاحتفالات الذكرى الآاولى لتطبيق الشريعة اعلن ممثل الامم المتحدة للتنمية محذرا أن الطعام سينعدم في السودان بمجئ يونير ۱۹۸١‏ م»ولكن في موجه تتابع احذاث الشريعة رأحث صرخته اء ولم ينتبه احد لدلالات ذلك.وابتداء من منتصف عام ولتجاوز حركه اجفاض مشروع تطبيق الشريعة من خلال قنوات البروقراطية والديوانيه القضائية بشقافتها الغربية ابتدع النظام استراتيجية عدالة جديدة.. عرفت بمحاكم العدالة الناجزة وقادها د. المكاشفي محمد احمد والسيد/ احمد حاج نور ورئيس القضاةً الجديد د. فؤاد الامين.وقد استطاعت احكام هذه المحاكم ان تطال الصغار والكبار

كما ادى حسمها الفوري السريع لايقاف تراكم القضايا واسهمت في انخفاض الجريمة بنسبة كبيرة في ظروف ضغوط اقتصادية واطلاقٌ لسراح المجرمين المتمرسين كما اسيمت في القضاء على السوث الاسود والتوفير النسبي للسلع الاستهلاكية.

اتجهت ابصارٌ السودانيين في ١5‏ مارس 1584م نحو اذاعة ام درمان حينما قامت طائرة ليبيه بالقاء عدة قذائف على مبنى الاذاعة وسقطت احداها في منزل السيد/ الصادق المهدي»وقد استهدفت الطائرة الليبية الاذاعة سا اا حركة المقاومة الليبية الموجهه لشعب ليبيا»وفي ۲۹ ابريل ٤۱۹۸م‏ اعلنت الحكومة حالة الطوارئ في كل انحاء البلاد نسبة لتدهور ابو واو جاء ذلك كاستجابة جزئية لظروف الانتقال من تطبيق القواتين العلمانية الى تطبيق قوانين الشريعة... وفي "١‏ ابريل ٤۱۹۸م‏ قام الرئيس ثميري باجراء تعديل وزاري اعفى بموجبه السيد/ احمد عبد الرحمن من موقعه كوزير للشئون الداخلية. والرعاية الاجتماعية ولكنه وازن ذلك باعفاء السيد/ بدر الدين سليمان من منصيه كوزير للعمل وامين اول للاتحاد الاشتراكي وتعيين اللواء (م) محمد احمد عبد القادر اميناعامًللاتحاد الاشتراكي بينما اصبح د. حسن الترابي الامين المساعد للشئون الاجتماعية والسياسية للاتحاد الاشتراكي.

وفي ۲٤‏ ابريل ٤۱۹۸م‏ افتقدت الحركة الاسلامية واحدامن دعاماتها بوفاة د. تجاني ابو جديري في حادث حركة في طريق القضارف حيث ذهب الى هناك في ذات يوم مجيئه من السعودية لتفقد مشروعه الزراعي ... وقد حزن شباب الاخوان . على الاخص على وفاة التجاني لانه كان صديقا شخصيا لكثيرين منهم كما انه كان مهتما بقضاياهم وفتح لكثيرين منهم ابواب العمل والدراسة خارج السودان.. حاولت بعض شرائح الامن القاء ظلال من الريبة حول وفاة د. التجاني لخلق سوء تفاش بين الحركة الاسلامية والنظام مدعية ان ذهاب التجاني لشرق السودان ارتبط بمحاولات لتهريب السلاح لداخل السودان.. وفي مايو ١۱۹۸ء‏ نجحت المعارضة الاسلامية اللببية لأول مرة في تاريم ليبيا الثورة من اقتحام عرين نظام القذافي أي الثيادة العامة للجيش الليبي وضرب مركز وجود القذافي ما احدث هزة عنيفه في نظام الامن الليبي كما ادى الحادث الى زيادة التوتر ما بين ليبيا والسودان.

ادى تطبيق الشريعة الى تحالف - من جانب واحد - الحركة الاسلامية مع النظام.. بينما لم ترد اي اشارة من النظام الى ان خياره الاسلامي سيعنى تحالفه مع الحركة الاسلامية الاخوانية... بل عمد النظام الى إعطاء اشارات مختلفة الى ان خيار الشريعة ليس له علاقة بحركة الاخوان كما عمد الى ايجاد مداخل للشريعة

۽

متجاوزا قنوات الاخوان... ادى تحالف الحركة الاسلامية مع نظام نميري في ظروف تصولاات اقتصادية عاتية الى انحسار جزئي في شعبية الحركة الاسلامية وسط قطاعات المهنيين والطلاب واختارت الحركة الاسلامية خيار انحسار الشعبية وتشبيت مشروع الشريعة بموالاة تثبيت النظام على خيار ركوب موجة غضب المد الشعبي الناتجه من التحولات الاقتصادية والضائقة المعيشية... واجتهدت !لحركة في اقناع ميري باجراء تعديلات جذرية في احور حتى تتوافق الوثيقه الاستورية مع حركة تطبيق الشريعة»واجتهدت الحركة في محاولات لصياغة الدستور من خلال رؤية اسلامية ... ولكن دخلت محاولات تعديل الدستور في متاهات صراع مراكز القوة داخل النظام.. اجتهدت الحركة الاسلامية في الدعرة لقيام مؤقر عالمي عن تطبيق الشريعة يتوافق مع الذكرى الآرلى لتطبيق الشريعة وقد اعدت عشرات الدراسات المتعلقة بتطبيق الشريعة في السودان وردود الفعل الخارجية لحركة تطبيق الشريعة كاوراف عمل للمؤتمر... جاءت الاستجابة لهذا المؤقر قوق تور الخركة الأسلافة حت خت وفود من معظم بلاد العالم بالاضافة الى مثلي معظم الحركات الاسلامية في العالم والني قل ما جمعها منبر واحد..

كما تواكب مع ااوّتمر الإعداد لحشد تظاهري ضحم "مليوني" »وقد كيفت مسيرة تطبيق الشريعة بحيث تمثل كل مراحل دخول الاسلام في السودان... وفي اجواء | الاحتفالات وبرغم سعادة الرئيس نميري باضواء المؤقر وحشوده الجماهيرية التي باركت مشروع الشريعة الا ان ا ري اليه أن القرة التي و ورا ء كل هذا العمل-وهي الحركة الاسلامية .أصبح لها وحدها وجود وثقل يهدد امن النظام... وفي محاولة لهز ثقة الحركة بنفسها والاستخفاف بها لجأ الرئيس ميري لاطلاف تصريحات عدائية مثيرة واصفا فيها الاخوان "باخوان الشياطين"..

تفادت الحركة الاسلامية الذخول في مجابهة مع الرئيس نميري لان ذلك يصب في خانة المعادين للشريعة كما يقوي فرص اضعافها لذا آئرت الحركة صب طاقتها في ين ا يي ا و ميري بل وعملت قيادة

لحركة على طمأنة فيري وباركت مشرو وع المبايعة الذي اعده مستشارو الرئيس لاعطاء وظيفة الرئاسة بعدا دينيا يقوم على عقد البيعة القائم على نصرة الدين والسمع والطاعة في المكرة والمنشط... وانتفاء عنصر الطاعة اذا تعلق الامر بمعصية الله.. وفي ۲۸ اكتوبر ٤۱۹۸م‏ كشفت الحكومة عن مؤامرة بقيادة الاب فيليب عباس غبوش للاطاحة بالنظام .. اعتقل بموجيها ۲.۸ شخصا كما اجتهدت جماعة محمود محمد طه - الحزب الجمهوري الاسلامي - في معارضة مشروع

تطبيق الشريعة غا ادى الى اعتقال أعداد منهم وتبع ذلك في و وقت لاحق اعتقال محمود محمد طه... وفي دیسمبر ٤۱۹۸م‏ تسربت ee‏ عن تقوير اانه الاستخبارات الامريكية في لا صفحة يفيد بان الجيش هو الاداة الوحيدة ذات المقدرة على التغيير لان السياسيين تتجاذبهم الولاءات السياسية والعرقية وحذر التقريرُ من أن تذمر صغار الضباط قد يؤدياؤثورة تضر بمصالح الولايات المتحدة واشار التقرير الى أسماء عدد من الضباط المرشحين للقيام بانقلاب عسكري ولم تضم القائمة الفريق/ عبد الرحمن سوار الذهب.. بدأت اخباز المجاعة تظهر منذ نهايات عام 1546م وضربت المجاعة العربٌ الرحل وغرب السودان وشرقه مما آدى الى حركة نزوح عامة الي المناطق النيلية وعلى الاخص المدن الكبيرة.. وما ليث ان تكاثرت اعذاد المشردين والجائعين على العاصمة المثلثة مطوقين العاصمة بحزام من الاحياء العشوائية البائسة في وقت أخذت تزدهر في العاصمة ظاهرة قصور الفئات الجديدة بحذائقها الغناء... والعربات الفارهة التي يمنطيها التجار والسياسيون واثرياء المغتربين.. وانقسم المجتمع السوداني لاول مرة متمايزا مأ بين الذين يولدون. في العراء ويعيشون في العراء ويموتون مكفنين بضغوط الفقر والمرض والحماجة واخلاف الطبقة الجديدة بحشمها وخدمها وقصورها... وتجلى ذلك التباين الاجتماعي في قصور الطبقات الجديدة وقد تناثت حولها بيوت الكرتون والخشب والتي كانت تتغذى إما على خدمة أهل العمارات او تتسول وتتبول بجابنهم ما شوش على تجربة تطبيق الشربعة والتي لم تكيف خطابها لاستيعاب هذا التحدي الاجتماعي.. ظهر الخطر على تجربة الشريعة حينما ازداد اعتمادٌ النظام سياسيا وغذائيا

واقتصاديا على امريكا.. وفي ظروف المجاعه ازدهر الدو ر الامريكي حيث تدفقت الاغائة الامريكية واصبحت قطاعات كاملة من الشعب السوداني تعتمد على الذرة الامريكية.. ولم ينافس الدور الامريكي إلا الاغائة السعودية والتي ركزت مجال عملها على شرف السودان ومنطقة الجنينة في غرب السودان. عن امامت اا الاسلامية ان تستقطبٌ وكالات الغوث الخليجي والكويت والامارات وقطر والتي نسقت جهودها مع منظمة الدعوة الاسلامية والوكالة الاسلامية الافريقية للاغاثة ومع استفحال المجاعة الا أن النظام اكتفى باعلان مناطق غرب السودان مناطق كوارث ولكنه لم يتحرك لاستنهاض القوى الداخلية لمجابهة ظاهرة التصحر والجفاف والمجاعة»ومضى النظاءٌ في سياسات فوقية حيث تركزت الابصار على اجتماع برلمان وادي النيل الذي عقد في القاهرة في ۱۵ - 7١‏ اكتوبر ٤۱۹۸م‏ في ظل زخم

١ هه‎ >

اعلامي لا معنى له اذ ما مغزى اجتماع البرلمانيين في وقت لا تثار فيه قضية موت وعناء ناخبيهم. .

اطل عام 1546م والقضية الرئيسية التي تشغل بال الرأي.العام السوداني هي قضية المجاعة التي لم يولها السودان الرسمي اهتماما يذكر.. اذ كأن السودان الرسمي غارئا في قضايا الصراع على السلطةءوكان النائب الاول لرئيس الجمهورية غاضبا على الاخوان لأن قيادة الاخوان والتي تولت كبر اعداد التعديلات الدستورية والتي كان من المتوقع ان يجيزها مجلس الشعب.. أسقطت الاشارة الى المادة التي تنص على منصب النائب الاول... مما عنى ان القيادة الاخوانية التي طالما مد يده اليها تتآمر الاطاحة بهموتوافق مع ذلك أن حاول النائب الاول إعطاء انطباع لشخصية عربية بأنه في طريقه لورائة النظام ونقلت تلك الشخصية انطباعها للرئيس نميري وقام الرئيس يري بمجابهة اللواء عمر محمد الطيب.. بما نقل اليه.. مما ادى الى ازمة ثقة بين اللواء عمر وقيادة الاخوان ... واجتهد الرئيس غميري في أن يضرب الجميع ببعض كما زأد من تعميق الازمة قيام القاضي احمد محمد نور بمحاكمة شقيق اللواء عمر محمد الطيب في محاكم العدالة رافضا تشفعات الشفعاء..

كيف النائبٌ الاول خطابه ضد الحركة الاسلامية في الحملة الشرسة التي صبت جام غضبها على المصارف الاسلامية متهمة إيأها بالمتاجرة في تصدير الذرة ما ادى الى المجاعة وتهريب العملة ..: الخ.. ولم يتوان فيري في مباركة الحملة "فرق تسد .. وبينما كانت حملة النظام تتصاعد ضد الحركة الاسلامية تسابق الرئيس نميري ونائبه الاول في خطب ود امريكا فيما عرف بقضية تهريب الفلاشا.. والتي اخذت أسرادها تظهر في الصحافة الغربية والعربية على حد سواء ... كذلك سربت القيادة الاخوانية اخبار تهريب طائفة الفلاشا من معسكراتهم في شرق السودان الى مطار الخرطوم وبالطائرات الى اسرائيل الى الصحف الحائطية.. التابعة للاتجاه الاسلامي في الجامعات ما جعل الجماهير تتدافع على الجامعة لتعلم باسرار فضيحة العصر.. وبالرغم من سخط الادارة الامريكية على حركة تطبيق الشريعة الا انها تغاضت عن ذلك لان الرئيس يري وازن ذلك بالسماح بتهريب الفلاشا الى اسرائيل:ويبدو أن الادارة الامريكية ارتضت هذا العربون الذي هلل له اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على امريكا اعلاميا واقتصاديا وكان اللوبي الصهيوني حريصا على الا ينفرط عقد نظام نميري حتى لا يختل أمر تهريب الفلاشا ... وفي هذا الظرف بدأت قيادة الاخوان تحس ان مستقيل ايامها في النظام أخذ في التناقص.رابتداء من منتصف

١*١ د‎

يناير 1546م ابدى د. الترابي زهده خي مواصلة العمل السياسي في اجهزة النظام متعللا بالتفرغ للتدريس في جامعة الخرطوم وغير ذلك. دخل النظام على عام ١۱۹۸م‏ وهو محاصر ما بين المجاعة وحرب الجنوب وفضيحه تهريب الفلاشا وصراع الاستوائيين والدينكا حول تقسيم جنوب السودان الى ثلاث مديريات مع تدهور الاوضاع الاقتصادية وشلل التنظيم السياسي وظروف الجفاء والخصام ما بين النظام والاخوان.. وفي يناير ١۱۹۸م‏ وصل المتمردون الى مدينة منقلا ۷٤(‏ ميلا شرف جوبا) واستطاعوا اسقاط طائرة عسكرية ضخمة .. كما اوقفت امريكا امداداتها العسكرية للسودانءوهنا قام الرئيس نميري بتعيين الغريق عبد الرحمن سوار الذهب وزيرا للدفاع وقائدا عاما لقوات الشعب المسلحة. ويبدو أن الرئيس ميري اراد ان يجعل سوار الذهب كبش الفداء لمال تدهور الاوضاع ‏ المرتقب في الجنوب. تصادف ذلك مع اصدار محكمة ابتدائية امرا باعدام محمود محمد طه وعدذد من اعوانه بتهمة الردة وقام الرئيس ميري بالتصديق على اعدام محمود في بيان مطول في ليله ۷۲ بناير 6م)ءورفي صبيحة يوم 6 يناير تم اعدام محمود محمد طه... أدى إعدام محمود محمد طه الى صدمة رهيبة وسط قطاع العلمانيين بما في ذلك المتحالفين مع النظام.. واعتير العديدون منهم ان هذا بمثابة اعلان حرب على العلمانية والدهرية واللادينية وان هناك امكانية لأن يطالهم الدور.. ما قاد الى تداعى حركة المثقفين والمنتفعين بالنظام الذين ما عادوا راغبين في إطالة عمر تعاونهممتالنظام آو حتى الانتماء اليه.. ادى اعدام محمود محمد طه الى تصاعد حملة عالمية على نظام نميري في الخارج كما اقيمت في لندن ليلة لتأبين محمود ظهر فيها د. خليل عثمان واحمد ابراهيم دريج وعدد من عناصر المعارضة.. ولكن سكت الاعلام العالمي الذي تسيطر عليه الصهيونية حتى لا يفسد امر تهجير الفلاشا.. ومهما يكن فان الضغوط الدولية والمحلية اضطرت الرئيس ميري للشروع في حملة انتقاد لاستراتيجية العدالة الناجزة واصدر الرئيس ميري في ۲٤‏ يناير امرا يدعو فيه الى اعادة النظر في محاكم العدالة الناجزة.. بدأت عناصر بعض الاحزاب والنقابات تحركا في غاية الكتمان لتكوين معارضة للاطاحة بالنظام وانتهز رمورٌ هذا التحرك قيام نائب الرئيس الامريكي جورج بوش وعقيلته بزيارة السودان في ٤‏ مارس 586١م‏ فاجتمعوا به في السفارة الامريكية رافعين اليه مذكرة طالبين من امريكا رفع يدها عن النظام... امتدت زيارة نائب الرئيس الامريكي لمدة ثلاثة ايام حيث وقف على اوضاع النازحين في كردفان

٠0

وغيرها وكذلك معسكرات اللاجئين الارتريين في شرق السودان كما قام بتسليم رشالة من الرئيسن ريخان للرتسن فيري كما سى .يوش اهيل خروخ ما بقن من الفلاشا الذين ذهب ووقف بنفسه على حقيقة اوضاعهم في شرف السودان... وكان بوش يطمع بذلك في نيل رضاء ومباركة اللوبي الصهيوني حتى يؤمن انحيازهم له في معركة الرئاسة في عام ۱۹۸۷م .. كما دعا بوش الرئيس نميري لتصفية حركة تطبيق الشريعة وتضينية الؤسات الأسلامية الاقتصادية .

كانت مصر كذلك متضجرة من توجهات الرئيس ميري وقاد اسامة الباز وبطرس غالي تيارأيدعر لأنهاء دور الرئيس فيري لانه اصبح عبئا على السياسة المصرية» وخروجه على اعراف السياسة الاقليمية بانتهاجه لخط تطبيق الشريعة بينما كان المشير ابو غزاله مؤيدا لضرورة استمرار دعم نظام نميري (۳۹)..

وفي مارس 586١م‏ باغت الرئيس ميري حلفاءه الاخوان يبيان اذاعي اعلنهم فيه بالحرب واتهمهم بالاعداد لمؤامرة للاطاحة بالحكومة وكانت اجهزة الامن قد سبقت ٠‏ ' بيان ميري واعتقلت قادة الاخوان في ليلهم. (. 4).. ظ

استطاعت القيادة البديلة للحركة الاسلامية ان تجتمع في ظهيرة ذات يوم 2.١١‏ مارس 1586م إلا ان القيادة البديلة افتقرت لخطة تحرك سياسي حيث اضاعت وقتا ثمينا في معرفة اتجاه الاحداث وجس نبض ميري ومعرفة حقيقة نواياه.. وان كان ثمة خط رجعة .. وحاولت الحركة ان تمد خطوط الاتصال بالنظام بدلا من تأجيج الصراع وقيادة حركة المعارضة..

وفي ۲٤‏ مارس 586١م‏ قام اربعمائة طالب جلهم من الاسلاميين وبقيادة

اتحادهم الذي يسيطر عليه شباب حزب الامة بالتظاهر واحراف ناقلة وقود في جمعية ود نميري